أرض الأكاذيب (8)
قالت كلارا لنفسها وهي تمدُّ يدها لتتلمَّس شيئًا كبيرًا في جيبها: «لا بدَّ أنني كنتُ مستغرقة في حلم.» أخرجَت زهرةً بيضاء جميلة من زهور الكذب وهي تقول لنفسها: «ربما لم يكن حلمًا على الإطلاق.»
وفي صباح اليوم التالي وعند تناول الفطور، اعتذرَت كلارا من والدَيها اللذين عانقاها وأخبَراها بأنهما يتفهَّمان جيدًا موقفها، وبأنهما يُحبَّانها كثيرًا أيضًا.
وقالت لها أمُّها بحنانٍ ظاهر: «لا تُحاولي يا ابنتي أن تتظاهري أمام الآخرين بغير ما أنتِ عليه في الحقيقة، وسوف يُحبك الآخرون كما أنت.»
وكانت لحظاتُ العودة إلى المدرسة ولقاء الأصدقاء أكثرَ صعوبةً بالفعل؛ كانت العيون كلها تنصبُّ عليها وهي تسير في باحة المدرسة. وأخذَ بعضُ الفتيات يتهامسنَ وهنَّ يُشِرن بأصابعهن نحوَها في استغرابٍ شديد. اعتذرَت كلارا على الفور من مُعلمتها التي قبِلَت وتفهَّمَت موقفها على الفور. ونهضت كلارا أمام جميع صديقاتها في الصف لتُقدِّم لهم أيضًا اعتذارها وهي تُوضِّح لهم في الوقت نفسِه حقيقة كل الأكاذيب السابقة التي روَتها لهم. وكان من الطبيعي جدًّا أن تكون رُدود أصدقائها متفاوتة؛ فمنهم من تَجهَّم وجهُه وبدأ يرمقها بغضب، والبعض الآخرُ اكتفى بأن يُشيح ببصره جانبًا؛ تفاديًا لإحراجها. كان ذلك بالفعل أصعبَ شيءٍ تعيَّن عليها أن تفعله في حياتها كلها.
ووقفَت كلارا وحيدةً خلال الفسحة في باحة المدرسة تنظُر إلى قدمَيها، وفجأة رأتْ ظلَّين يقتربان منها؛ فنظرت إلى الأعلى لترى كلًّا من صديقتَيها كايلي ميلر وآريانا جيفري.
قالت آريانا: «كان كلُّ ما قلتِه أمامنا اليوم في الفصل جميلًا جدًّا ومُشوقًا أيضًا.»
ردَّت كايلي: «أجل، لم يكن بمقدوري أن أفعل ذلك؛ كنتُ سأشعر حينها بحرجٍ شديد.»
سألت آريانا: «هل تُمارسين الجمباز حقًّا في هارتلاند؟»
فأجابت كلارا: «نعم، لقد كان بالفعل اسم نادي الجمباز جيني. لقد استمتعتُ بالفعل بالتدريب طيلة فترة وجودي هناك، ولكننا في الواقع لم نُجرِ أيَّ مبارياتٍ تنافُسية مع أي فرقٍ رياضية أخرى.»
سألَتها الفتاتان: «ولماذا لا تطلبين من والدتك السماحَ لك بالذَّهاب معنا إلى نادي الجمباز لكي نتدرَّب معًا؟»
ارتسمَت على وجه كلارا ابتسامةٌ عريضة بعد أن شعرت لأول مرةٍ منذ وقتٍ طويل بأن وضعها الآن أصبح أفضلَ بكثيرٍ مما سبق، وأنه لا بدَّ أن يكون هناك في عالَم نومورا مصباحُ كذبٍ آخر مُلطَّخ بالوحل يتدلَّى من بين أغصان الأشجار قد سقط أخيرًا إلى الأرض.
