ستيفان وجيرالد الجبان (4)
وأصبحت السيدة الآن في عمرٍ مناسب لتحكُم المملكة بنفسها، وكانت تبحث عن الزوج المناسب ليُساعدها في إدارة شئون المملكة والاهتمام بشئون رعاياها. وقام الأمراء الواحد تلوَ الآخر بطلب يدِها دون أن يلقى طلبُ أي واحدٍ منهم القَبول المأمول. وقالت لمُستشاريها ووزرائها بكل وضوحٍ إنها إذا ما قرَّرت الزواج فإنها ستختار زوجها بنفسها، ولن تقبل بأي أحدٍ ممَّن اختاروهم لها.
الآن عندما سمِعَت بقدوم شابَّين إلى البلاط الملكي تمكَّنا من القضاء على العملاق الذي أرهب المملكةَ طيلة سنواتٍ عديدة، امتلأ قلبُها بالإعجاب بشجاعتهما حتى قبل أن تراهما. وقرَّرت أنه في حال إقامة حفلٍ في القلعة على شرفهما فسوف تقوم بالحضور بكل تأكيد.
وهذا ما حدث بالفعل. وعند انتهاء الحفل، سألت الملك الوصيَّ على عرشها إذا كان سيسمح لجيرالد الشجاع، الذي أصبح معروفًا بأنه هو من هزم عصابة اللصوص وتخلَّص من العملاق، بالمشاركة في مبارزةٍ تنافُسية تُقام في اليوم التالي مع أحدٍ من أتباعها. ووافق الملك بسرورٍ على ذلك. وأمر بإعداد قائمة تتضمَّن أسماء المشاركين وبدون أن يُساوره أيُّ شكٍّ في أن اسم البطل الشجاع جيرالد سوف يتصدَّر القائمة، وأنه سيكون حريصًا ألَّا يُفوِّت على نفسه هذه الفرصة لكي يُثبت من جديدٍ قُدراته وشجاعته أمام الجميع. ولم يَدُرْ قطُّ في خَلَدِ الملك أن يقنع جيرالد ستيفان بالتسلُّل معه خارج القلعة خلال الليل؛ مُبررًا ذلك لستيفان بقوله: «لا أعتقد أبدًا بأنهم سيختارون أحد أتباع الملكة لمُبارزتي بل سيختارون على الأغلب فارسًا مُجَربًا صاحِبَ خبرةٍ في فنون القتال. وكيف لي في هذه الحالة، وأنا شابٌّ صغير وصاحب خبرة قليلة، أن أقف في مواجهته وأتغلَّب عليه؟»
وأجاب ستيفان قائلًا: «ولكنك ستنال الشرف العظيم إذا تمكَّنتَ من الفوز في نهاية المبارزة اليوم.» ولكن جيرالد لم يكن يهتمُّ قطُّ لما كان يقوله ستيفان، وقال له بكل صراحةٍ إنه لا يهتمُّ على الإطلاق بمثل هذه الأمور، وإنه يُفضل أن يبقى على قيد الحياة من أن يتراكمَ فوق رأسه شرفُ كل الدنيا مُجتمعًا. وهكذا قرَّر جيرالد الهروب من القلعة، وبما أن ستيفان قد أقسم بأن يُلازمه دائمًا وألَّا يُخلف وعدَه مهما كانت الظروف، فقد وافق على الهروب أيضًا.
كان ستيفان قد شعر ولا بدَّ بالحزن الشديد للكلمات التي سمِعها من جيرالد، ولكنه كان يُدرك تمامًا أنه من العبث محاولةُ إقناع جيرالد بالعدول عن رأيه وعما قرَّر القيام به. وفجأة لمعت فكرة رائعة في ذهن ستيفان وهي أن يتبادلا ثيابهما. وقال: «دعنا نقوم بذلك وسوف أُبارز عوضًا عنك، وتكسب أنت وتتمتَّع في النهاية بالجائزة المُخصَّصة للفائز، ولن يشعر بذلك أحدٌ أبدًا.» وافق جيرالد وبسرور بالِغ على ذلك.
وبغضِّ النظر عمَّا إذا كان جيرالد بالفعل على حقٍّ بقوله إنهم سيختارون لمُبارزته فارسًا مُجَربًا صاحبَ خبرةٍ في فنون القتال، فقد كان من المؤكد أن المهمة القادمة أمام ستيفان ستكون أكثرَ صعوبة ممَّا هو متوقع؛ فقد ارتطم جَواد ستيفان بقوةٍ شديدة مع جوادٍ تابع للملكة ثلاث مرات، ولكن ستيفان تمكَّن في الجولة الأولى من المبارزة من ضرب خوذة خصمِهِ ضربةً قوية جعلها تطير في الهواء ليتلقَّى من بعدِها ضربةً على رأسه جعلته يترنَّح للحظاتٍ على ظهر الجواد. وعلَت الأصوات والهتافات بين جمهور المشاهدين عندما بدَتْ لهم نتيجة المباراة بفوز جيرالد. وتمكن ستيفان أخيرًا من غرْز رُمحه في الدرع الذي يُغطي صدر التابع مما حمله على التقهقُر إلى الوراء في الوقت الذي علَت فيه مُجدَّدًا أصوات وهتافات جمهور المشاهدين: «لقد طرَحَه عن صهوة الجواد. لقد طرحه عن صهوة الجواد.» وقام ستيفان على الفور بالنزول عن جواده ليُساعد التابع في النهوض عن الأرض.
