خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | ستيفان وجيرالد الجبان (5)


فارسان يتبارزان في ساحة النزال بالسيوف وحولهما الجماهير والملكة التي ستختار الفائز زوجاً لها

ستيفان وجيرالد الجبان (5)



وخلال البلبلة التي حدثت بعد ذلك، كان في مقدور ستيفان أن يتسلَّل خفيةً ليعود إلى جيرالد ويتبادَلا من جديدٍ ثيابَهما. وهكذا كان جيرالد هو الذي قام — بثياب القتال المُمزَّقة والمُغبرة التي كان يرتديها ستيفان — بالاستجابة لدعوة الملك للمُثول أمامه بعد انتهاء المبارزة.

وقال الملك: «لقد فعلتَ ما توقَّعتُ منك أن تفعله. والآن اختر مكافأتك.»

وأجاب جيرالد وهو ينحني بشدة أمام الملك: «امنحني يدَ الملكة ابنة أخيكم، وسوف أُدافع بكل شجاعةٍ عن المملكة ضدَّ جميع الأخطار التي تُواجهها.»

وقال الملك: «في الواقع لا يُمكنها أن تختار زوجًا أفضلَ منك. وأنا سوف أوافق على الفور إذا وافقَت هي على ذلك.» والتفت الملك نحوَ الملكة التي لم تكن موجودةً خلال المبارزة، ولكنها جلست بعد ذلك إلى كرسيٍّ كبير على يمينه. كانت الملكة تملك عيونًا حادَّة وثاقبة، وتمكَّنَت على الفور من ملاحظة أن الرجل الذي يقف أمامها، على الرغم من كونه وسيمًا ويتمتع ببَسطةٍ في الطول، يختلف في الشكل بتفاصيلَ صغيرةٍ عديدة، وبشيء واحدٍ جوهري، عن الرجل الذي شارك في المبارزة.

لم تتمكَّن الملكة في البدء من إدراك كيف يُمكن أن يكون هناك خدعةٌ ما في المبارزة التي جرَت أمام الملك وحاشيته. وكان قيام الفائز بالتنازُل طواعيةً عن مكافأته لقاءَ ما حقَّقه من انتصارٍ لصالح رجلٍ آخَر أمرًا أشدَّ غرابة وصعوبةً على الفهم بالنسبة إليها. لكنَّ شيئًا ما في داخلها كان يدعوها إلى توخِّي الحيطة والحذَر في أي خطوةٍ تقوم بها. وأجابت عمَّها الملك قائلة: «قد يكون ما جرى أمامك قد حاز على رضاك، ولكنه لم ينَلْ رضايَ أنا. ويجب أن يكون أمامي أولًا دليلٌ آخَر لكي أقتنع بصحة ما جرى. دع هذَين الشابَّين يتبارزان أمامي من جديد. إن الرجل الذي سأقبل به زوجًا يجب أن يكون الرجلَ نفسه الذي هزم عصابة اللصوص وقتلَ العملاق، وتغلَّب على تابعي في المبارزة.»

اعترى وجهَ جيرالد شحوبٌ كبير وهو يسمع ذلك، وأدرك على الفور أن لا مفرَّ أمامه مما هو فيه الآن.

وهكذا بدأت المبارزة بين جيرالد وستيفان. وعلى الرغم من مخاوف جيرالد، قام ستيفان بمحاولاتٍ غيرِ جدية للنيل من جيرالد وطرحِه عن صهوة جواده مُكتفيًا بأخذ موقف الدفاع عوضًا عن الهجوم طيلةَ فترة المبارزة. ولم يكتفِ ستيفان بذلك بل كان يترك ضرباتِ جيرالد التي كان في وسعه أن يتجنَّبها تصِل إليه. وأخيرًا وبعد أن أظهر قدْرًا كبيرًا من المقاومة سقط ستيفان بقوةٍ على الأرض. كان يُدرك تمامًا وهو يسقط أنه بذلك لا يتخلَّى فقط عن شرفِ الفوز في المبارزة، بل أيضًا يد الملكة التي كانت تُشكل بالنسبة له فرصةَ العمر.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX