خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | ستيفان وجيرالد الجبان (3)


الشابان اللذان صرعا العملاق وقطعا رأسه ووضعاها في كيس يسلمونه للملك وورائهما الأميرة الجميلة

ستيفان وجيرالد الجبان (3)



أجاب ستيفان على الفور: «السمع والطاعة يا جلالة الملك.» في حين التزم جيرالد الصمتَ التام.

وما إن أصبحا خارج أسوار القلعة حتى قال جيرالد بصوتٍ أشبهَ بالصراخ: «وكيف يُمكن لنا أن نُواجِه عملاقًا قتل خمسين فارسًا من أشجع فرسان البلاط الملكي وأكثرِهم شبابًا؟ الملك يريد بذلك فقط أن يتخلَّص منا. وهو لن يتذكَّرنا بالتأكيد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، وهذا أمرٌ يدعو للراحة والاطمئنان، وبذلك يكون أمامنا مُتَّسَع من الوقت لعبور حدود المملكة والنجاة بأنفسنا.»

قال ستيفان: «قد لا نتمكن فعلًا من القضاء على هذا العملاق، ولكن يُمكننا أن نتصور مقدار الفرحة والبهجة التي سنُدخلها في قلوب أهل المملكة لو تَمكنَّا بطريقةٍ ما من القضاء عليه، خاصة وأنا أعلم نوع السلاح الذي يجب أن نستخدمه في مقارعته. تعالَ معي الآن وسوف ننظر في الأمر معًا.» أخذ صديقه من ذراعه، وتوجَّها نحو حانوتٍ في وسط البلدة حيث اشترى قطعةً كبيرة من الحديد الصُّلب، لدرجة أنهما بالكاد تمكَّنا من رفعها عن الأرض. وتعاوَنا معًا بصعوبةٍ على حملها إلى حانوت الحداد ليصنع لهما بها عصًا حديدية برءوس مُدببة في مقدمتها. وعندما أنجز الحدادُ العمل كما هو مطلوب ولاقت العصا إعجابَ واستحسان ستيفان، قام بوضعها تحت ذراعه عائدًا بها إلى البيت.

وفي وقتٍ مبكِّرٍ من اليوم الثالث، بدأ الاثنان رحلتهما المحفوفة بالمخاطر. ووصلا بعد أربعة أيامٍ إلى مدخل كهف العملاق قبل أن ينهض من النوم. ولدى سماعه جَلبةً ووقْعَ أقدام، نهض العملاق على الفور نحو باب الكهف ليستطلِع الأمر. وقام ستيفان، الذي كان يتوقَّع شيئًا كهذا، بتوجيه ضربةٍ قوية على جبهة العملاق أسقطَته أرضًا على الفور مُضرَّجًا بدمائه، وعاجَلَه قبل أن يتمكَّن من الوقوف ثانيةً بضربة سيفٍ قوية قطع بها رأسه.

وقال ستيفان وهو يلتفتُ نحو جيرالد: «لم يكن الأمر في النهاية صعبًا كثيرًا كما ترى.» وقام على عَجَلٍ بوضْع رأس العملاق داخل كيسٍ من الجلد وألقى به على ظهره، ومن ثَمَّ انطلقا في رحلة العودة إلى القلعة وهما يشعران بسعادةٍ بالِغة.

وعندما أخذا يقتربان من بوابة القلعة، قام ستيفان بإعطاء جيرالد الكيس، وبالسير وراءه وهما يدخلان إلى حضرة الملك.

وقال جيرالد بثقةٍ واعتزاز وهو يُمسك برأس العملاق: «لن يُسبب لجلالتكم بعد اليوم هذا العملاقُ أي مشكلات. لقد قُضي الأمر.» فقام الملك على الفور بالانحناء بشكلٍ كبير أمام جيرالد وبتقبيل وجنتَيه؛ اعترافًا منه بأهمية العمل البطولي الذي قام به، الذي شكَّل خدمةً كبيرة للمملكة ولجميع رعاياها الذين كانوا يعيشون في خوفٍ دائم. وقال الملك وهو يشعُر بسرورٍ بالِغ ويشير بيده نحو جيرالد بأنه أشجعُ فرسان المملكة بل العالَم، وقرَّر إقامة حفل استقبالٍ كبير بهذه المناسبة على شرفِهِ يدعو إليه كبارَ الوزراء والمُستشارين والفرسان؛ للإعلان عن هذا العمل الكبير الذي قام به في جميع أرجاء المملكة. امتلأ قلبُ جيرالد على الفور بفخرٍ كبير لدرجة أنه كاد أن ينسى فيها أن الذي قام بالفعل بهذا العمل الشجاع وقطع رأس العملاق هو في الحقيقة ستيفان، وليس هو نفسه.

وشيئًا فشيئًا أخذَت الشائعات تنتشر في أرجاء القلعة عن حضور سيدة جميلة لهذا الحفل برفقة أربعٍ وعشرين من وصيفاتها الجميلات. كانت هذه السيدة في الواقع أميرةً في مملكةٍ مجاورة تُوفِّي والدها الملك عندما كانت طفلةً صغيرة، فأصبحَت في عُهدة ورعاية عمِّها الذي أصبح الملكَ الجديد لإدارة شئون المملكة حتى تبلُغ سنَّ الرشد وتُصبح الملكة الجديدة خلفًا لوالدها وتحكُم المملكة بنفسها.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX