خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | الحصان السحري (2)


الفارس المسافر الغريب يمتطي صهوة الحصان السحري ويطير به في سماء بلاد فارس أمام الملك داريوس وحاشيته

الحِصان السحري (2)



وعندما سمعت حاشيةُ الملك هذا الطلبَ المُبالَغ فيه، انفجروا في الضحك. وشعر الأمير الشاب داريوس بالغضب الشديد، وزاد من شدَّة غضبه أن الملك بدا كما لو أنه يُفكر جديًّا بالعرض الذي تقدَّم به المسافر.

تقدَّم الأمير داريوس من الملك وقال: «عفوًا يا أبي. وهل من المعقول أن تتردَّد ولو لحظةً في أن تُجيب هذا الشخص الوقح برفض مثلِ هذا الطلب؟ وهل يُمكن أن تُغامر حتى بمجرد التفكير بأن ننتقص قيمةَ الأسرة الملكية بالارتباط ببائعٍ مُتجول؟»

كان الملك في الواقع يُفكر في شيءٍ آخر؛ كان يخشى إذا رفض طلب الرجل الغريب وسمع ملكٌ آخرُ بقصة هذا الحصان السحري، فقد يقوم على الفور بالحصول عليه. وطلب الملك من ابنه الأمير أن يتفحَّص الحصان بدقة ويُعلِمه رأيه بعد ذلك.

اقترب الأمير من الحصان، وسارع الغريب بالاقتراب أيضًا من الأمير ليُوضح له طريقة استخدام الحصان، لكن الأمير الشاب المغرور كان في حالة من الغضب الشديد مَنعَته من الاستماع؛ فقفز على ظهر الحصان وأمسك بعِنانه وهو يشده إلى الأعلى كما رأى الغريبَ يفعل من قبل عندما انطلق بالحصان نحو قمة الجبل. وفي لمح البصر أخذ الحصانُ يرتفع عاليًا في السماء وينطلق بعيدًا.

شعر الغريب بالقلق الشديد لرؤية الأمير الشاب ينطلق بالحصان في الهواء قبل أن يُرشده إلى كيفية قيادة الحصان بطريقةٍ سليمة وآمنة، فقام وألقى نفسه عند قدمَي الملك راجيًا منه ألا يُلقي باللوم عليه إذا ما وقع حادثٌ للأمير وهو على ظهر الحصان؛ لأن ذلك سيكون نتيجةَ تسرُّعه وعدم مُبالاته ممَّا عرَّضه للخطر. وسرعان ما أدرك الملك خطورة الموقف وما يحيق بابنه الأمير الشاب من مخاطرَ مُحتملة؛ فقام بلَعْن الغريب وحصانه المُميت وأمر حرَّاسه بالقبض عليه وسَوقه إلى السجن.

وقال له: «إن لم يتمكَّن ولدي الأمير من العودة بسلامٍ خلال فترة قصيرة، فسوف تدفع، على الأقل، حياتَك التافهة ثمنًا لذلك.»

كان الحصان ينطلق في أعالي السماء بالأمير داريوس بسرعةٍ تخطف الأبصار. ولم يَمضِ وقتٌ طويل حتى أصبحت الأرضُ ظاهرة بالكاد للأمير الذي حاول أن يُرخِيَ عِنان الحصان للأسفل، ولكن ذلك كان يجعل الحصان يرتفع في أعالي السماء أكثرَ فأكثر؛ فأخذ يشعر بالقلق الشديد ويلوم نفسه على غضبه وتسرُّعه وغروره. وحاول أن يلويَ عِنان الحصان في كل الاتجاهات لكن دون جدوى. وعندما قام بالنظر بإمعانٍ في عِنان الفرس المربوط حول عنقه، لاحظ أخيرًا وجودَ عنانٍ آخر صغيرٍ خلف أذن الحصان. وما إن أمسك به وأخذ يشدُّه نحوَه حتى أخذ الحصان يُخفف من سرعته ويبدأ في الهبوط.



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX