ولما رآها حارس نابوليون هرب (1)
هذه العروس أبوها روبرت والبول عضو مجلس العموم البريطاني وأخوها سير روبرت والبول رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت، وكل ما حدث في حياتها يعرفه كل الناس لأنها من أسرةٍ عريقة، ولأن الذين يتردَّدون على قصرها هم الملك والنُبلاء واللوردات وكبار رجال السياسة في بريطانيا.
وكانَ لا بُدَّ أن تكونَ هناك قصة حُب، والحُبُّ في العائلات الكبيرة مثل نار الشتاء؛ يجلس الناس حوْلها ويتحدَّثون، وجاء الحب، فأحبَّتْ أحد النُبلاء، هذا النبيلُ كانَ شابّاً صغيراً، وكان أبوها وصيّاً عليه، أنه الفيكونت تشارلز تاونسند، ولكن الأب خافَ أن يُقالَ إنه زواجُ مصلحة أو أنه هوَ الذي أثَّرَ على الشاب ليتزوَّجَ دوروثي ابنة روبرت والبول، ولذلك اعترض الأب على الحب وعلى الزواج، فتزوَّجَ النبيلُ فتاةً نبيلةً أُخرى ولكنها في سنة ١٧١١ تُوفيَتْ، أي بعد عامٍ من الزواج.
وهذا النبيلُ كبرَ واندمجَ في السياسة حتى أُذُنيْه، وعندما تقدَّمَ للزواج من دوروثي هذه كانت في السادسة والعشرين من عمرها، وبسرعة عرف الزوجُ الكثيرَ عن حياة هذه الفتاة، إنها لم تضِع وقتَها فقد عرفت الكثير من الشُبّان ومن الرجال، وكان لها عُشّاقٌ من الأزواج ومن حُرّاس القصر، وهوَ الذي سمعها بأذنه تقول:
رجلٌ كل ليلةٍ أو لا أحد!
فحبسها وراء أبوابٍ من حديد، وحرَّمَ عليها أن تخرُجَ من الباب أو تُطِلُّ من النافذة، وجعل العيون في كل مكان تقول له ماذا أكلت ومَن الذي زارها وماذا قالت وماذا قالوا، وكانَ زوْجُها يقول:
امرأةٌ مثل هذه تكفي لتحطيم دوْلة!
وفي سنة ١٧٢٦ توفيت هذه الزوْجة، ويُقالُ إنه أنفَذَ في بطنها عوداً من الحديد، ويُقالُ فصلَ رأسَها عن جِسمِها، ويُقال إنه جعلها تهبط درج القصر ثم دفعها من الخلف فنزلت بعنف وماتت، ويقال إنه بعد أن قتلها راح يُلقي بأطرافها الواحد بعد الآخر من فوق السلم، ويقال أنها هيَ التي شنقت نفسها، ويقال إنه في اليوم السابق على وفاتها أحضرت ملابس زفافها وارتدتها ثم راحت تُغنّي وتقول: "عروس هذا الرجل عشيقة ألف رجلٍ آخر"، ثم شنقت نفسها!
في ذلك الوقت كان زوجها وأخوها يقتسمان الحُكْم في بريطانيا، ولذلك استطاعَ الاثنان أن يسدّا الأفواه عن الخوْض في هذه الفضيحة، ودُفِنَتْ دوروثي والبول وأَعلنَ أخوها رئيس الوزراء أنه لن يقبلَ فيها العزاء!
وفي سنة ١٧٨٦ زار القصر الملك جورج الرابع (١٨٣٠ - ١٧٣٥) وكانوا يُسمّونه "الرجُل المُهذَّب" أو "المُهذَّبُ الوحيدُ في أوروبا"، وكانَ هذا الملك نموذجاً للمجرم الذي يقتلُ دون أن ينفعل، ويحرق دون أن يندم، ويأكلُ دون أن تتحرَّكَ شفتاه، هكذا كانوا يتحدَّثون عن شجاعته وأعصابه وحقارته أيضاً، وفي إحدى الليالي نهضَ هذا الملك من فراشه صارخاً مُستنكِراً، والتفَّ حوْله الحراس، ليقولَ الملك: إنه وجدَ سيّدةً تتمدَّدُ إلى جواره في الفراش وعندما التفتَ إليها وجدَها تقف على السرير .. أو تخرج من السرير .. رأسها وكتفاها ونهداها وخصرها وساقاها .. إنها عروس خضراء اللون .. كل شيءٍ فيها واضح .. إلّا عيْنيْها فهما تجويفان مُظلِمان.
