خبر
أخبار ساخنة

أرواح وأشباح | أنيس منصور | وانعقدت المحكمة في الظلام .. وكانت البراءة (3)


شبح الملكة آن بولين يسير في طرقات لندن وسط الظلام والضباب والقمر الشاحب

وانعقدت المحكمة في الظلام .. وكانت البراءة (3)



هذه الشجاعة هيَ التي أطلقت عليها الكثير من الحكايات والخرافات قالوا:

  • إنها ساحرة .. لا بُدَّ أن تكونَ ساحرة .. فالسحرة يُرحِّبون بالموْت .. لأن الموْتَ سينقلهم إلى عالَم الشياطين .. عالَم أُمراء الظلام!

  • ثم إنها وهيَ طفلةٌ كانت تخافُ من رنين الأجراس .. وكل الساحرات يكرهن أجراسَ الكنائس .. وكل الأجراس!

  • الملك هنري الثامن قال أن لها ثلاث أثداء .. وفي يدها اليُمنى أصبعٌ سادسة، وكلها علامات السحر!

  • والملك هنري الثامن يقول أيضًا: إنها ليست جميلةً مُطلقاً .. ولكن إذا جلسَ إليها فإنه يتحوَّلُ إلى كلبٍ ذليل .. كيف؟ .. إنه السِحر!

أما رجال الكنيسة الكاثوليكيّة فهم الذين قاموا بحملة تشويهٍ وتشهيرٍ لها فهيَ التي أدَّت إلى غضب الملك من البابا .. وانفصال كنيسة انجلترا البروتستانتيّة عن كنيسة روما الكاثوليكيّة!

وقالوا أيضاً أن تلميذتها وحبيبتها هي الأميرة مارجريت .. التي أصدر الملك هنري الثامن حُكماً بإعدامها .. ولمّا ذهبت هيَ الأُخرى إلى مكان الإعدام طلبوا إليها أن تحني عُنُقها فرفضت فراحوا يضربون عُنُقها يميناً وشمالاً، والدماءُ تسيلُ منها .. وكانت هذه الأميرةُ تقول وهيَ تنزف واقفةً: 

  • إن اللهَ خلقَ عُنُقي لكي تكسروه، ولكنه لا ينحني لأحد .. بارِكِ اللّهُمَّ كُلَّ مَن يموتُ من أجل الشَرَف!

وماتت الأميرة مارجريت (٦٨ عاماً) .. ويقولون أن ضحكتها كانت عالية .. وقد احتفظت - بعد موتها - بابتسامةٍ عريضةٍ على وجهها أفزعتْ الحُرّاس والملك بعد ذلك .. وكان ذلك سنة ١٥٤١.

وأَعدَمَ الملك هنري الثامن زوجةً أُخرى بعد ذلك بتُهمة الخيانة .. وأعدمَ وراءها عدداً من الرجال بتُهمة الخيانة العُظمى، فقد كانوا جميعاً عُشّاقَها!

ويُحاول بعضُ المؤرِّخين أن يوقِظوا ضميرَ الملك، أو أن يتصوَّروا أنه قد صحا .. ولذلك يتحدَّثون عن الأحلام المُزعجة التي كانت تُلقي بالملك من فراشه إلى الأرض .. ثم إدمانه الشراب بعد ذلك .. ولكن الذين عرفوا الملكَ جيّداً يقولون أن أعصابه كانت من حديد وأنه مُمَثِّلٌ قدير .. وأنه حاولَ أن يوهِمَ كل الذين حوْله أنه اضطُرَّ إلى ذلك اضطراراً .. وأنه بطبعه غفورٌ رَحيم .. ولكن الملك يجبُ أن يكونَ مَثلاً أعلى في التشدُّدِ في الدفاع عن الأرض والعِرض والمَبادئ .. وقد فعلَ ذلك!

ويبدو أن روحَ الملك هنري الثامن هذه قد تعبت بما فيه الكفاية فاستقرَّتْ هُناك في مكانٍ ما، فوْق في السماء أو تحت في باطن الأرض، ولم يسمع بها أو يرَها أحد .. ولكن ضحاياه كانت أرواحُهم قَلِقة .. وكأن هذه الأرواح بعد أن عجزتْ عن الانتقام من الملك تُريدُ أن تُعذِّبَ كل الناس، أو كل مَن يقتربُ من موْقع الجريمة.

وفي سنة ١٨٦٤ حوكِمَ أحد الضُبّاط عسكريّاً .. لأنهم وجدوه نائماً على مكتبه مع أنه مُكلَّفٌ بالإشرافِ على حراسة بُرج لندن حيْثُ دُفِنَ كثيرٌ من الملكات والأُمراء والأميرات .. ولكن الضابط أعلن في المحكمة، إنه لم ينَم وإنما هو سقطَ مغشيّاً عليه .. فقد رأى وهو جالسٌ إلى مكتبه صورةً حيّةً للملكة آن بولين .. وقد ارتدتْ كل الملابس التي سجَّلتها كُتُب التاريخ .. رآها بوضوح .. ووجدَ أنها من غيْر رأس .. وأن هذا حدثَ أكثرَ من مرّة .. وإنه لم يشَأ أن يقولَ هذا لأحد حتى يتأكَّدَ من ذلك بنفسه .. ولكن المحكمة لم تُبرِّئ الضابط .. غير أن واحداً من المُحلَّفين طلب من القاضي أن تنعقدَ المحكمة في غُرفة هذا الضابط بصفةٍ رسميّة، لعلَّها ترى ما رأى .. وبذلك يستريحُ ضميرُ الجميع .. وتردَّدَ القاضي وبقية المحلّفين .. وأخيراً وافقوا .. وجلسَ الجميع ذات ليْلة .. وفجأة رأوا ما رأى الضابط .. وانفضَّت المحكمة .. وفي نفس اليوْم حكمتْ المحكمةُ ببراءة الضابط.

وفي سنة ١٩٣٣ رأى بعضُ الضُبّاط عرباتٍ وأشباحاً بيْضاءَ وفُستاناً وَرديّاً .. إلى آخِر صفاتِ وملامحَ الملكة آن بولين .. ونشرتْ صحيفةُ "التايمس" أن مَشهداً عجيباً غريباً رآه عددٌ كبيرٌ من الضُبّاط .. وأنه من الصعب عدم تصديقِ ما أجمعوا عليه!!

ولعلَّ شيْئاً واحداً قد أرضى الأحياءَ والأموات، إذا ما قرأوا قصةَ حياة الملك هنري الثامن، ومأساة الذين أعدمهم .. إن هذا الملك كان ضخم الجُثّة .. يأكلُ كثيراً ويشربُ كثيراً وينامُ كثيراً وهوَ مُستريحٌ قبل ذلك وبعد ذلك .. ولكن هذا الملك عندما مات نقلوه بصعوبةٍ شديدةٍ إلى إحدى القاعات .. ولكن حدثَ شيْءٌ مُخيفٌ بعد ذلك .. لقد تمزَّقَ الكَفَنُ الذى التفَّ حوْل الملك .. وظهرَ من الكَفَنِ لحمه وشحمه ودمه .. وجاءت كلابُ الملكِ تلعقُ دماءَه .. ويُقالُ أن قلبَه اختفى .. ويُقالُ ذراعيْه .. كأن أرواحاً غريبةً جاءت على شكلِ

كلابٍ تُسوّي حساباً قديماً بيْن الجميع!



(تــــــــــمَّـــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradentX