مَن أنا؟!
خيالُ الليْلِ يَسكُنُ في رُؤايا (أحلامي)
وخَيْلُ الصَمْتِ تَصهَلُ (تُصدِر صوْت الخَيْل) في دُجايا (ليْلي الحالك السواد)
صُراخُ الآه يَصخبُ (يصيح) في فُؤادي
وكُلُّ الحُزنِ يُخلَقُ من أسايا (حَسرتي)
سُؤالٌ كَشَّرَ (كَشَفَ) الأنيابَ نَحوي
ويَسألُني بعُنفٍ: "مَن أنايا (أنا)؟"
يُعاتِبُني ويُضنيني (يُرهِقُني) بـ"ماذا؟"
ويَسألُ: "مَن أنا؟" .. و"لِمَ (لماذا) عَنايا؟ (عَنائي وتَعَبي)"
يُحاوِلُ مَقتَلي ويُريدُ صَلْبي (تعليقي على صليب)
فأهربُ نَحوَ أحضانِ المَرايا
أيَسألُ: "مَن أنا؟" .. وأنا سُؤالٌ
تُذيّلُهُ (تأتي وراءه) القَنابلُ والشّظايا (قطع متطايرة من المعدن أو الزُجاج)
أنا طِفلٌ وعُمري ألفُ عامٍ
وَليدُ غَدي (يومي القادم) وأسكُنُ في صِبايا (طفولتي)
أُفَتِّشُ داخِلي عنّي فأحبو (أزحَفُ على يديَّ ورُكبَتيَّ)
إلى أمسي .. ولا أَلقى خُطايا (خُطواتي)
أنا جَفنٌ ضَناهُ (أشقاه) الدَّمْعُ نَعياً (رثاءً)
أنا الطوفانُ يَعبُرُ في حَشايا (جَوْفي)
أنا المَوْؤودُ (المدفون) في رَمْسِ (تُراب القَبر) الأماني
أنا حُلمٌ تُغازِلُه المَنايا (المَهالِك)
أنا ابنُ الريحِ .. والأمطارُ أُمّي
وخَلفَ الغَيْمِ (السُحُب المليئة بالمطر) تُمطِرُني الحَكايا (الحِكايات)
أنا وَطَنٌ تُؤَرِّقُهُ (تُسبِّبُ سَهَرَهُ) دُموعٌ
جَفافُ الأرضِ يُسقَى (يُروى) من بُكايا (دُموع بُكائي)
أنا لَوْنٌ سَماويٌّ حَرونٌ (عنيد)
أُكابرُ أن أعيشَ بِلا سَمايا (سَمائي)
أنا نَجْمٌ تُؤّرِّقُهُ الليالي
أنا رُكْنٌ حَبيسٌ في الزَوايا (الأركان)
أتَعرِفُني لتَقرَأَ صَمْتَ بوْحي (إفصاحي عمّا بي)
أتُدرِكُ ما تُخَبِّئهُ شِفايا (شِفاهي)
أنا عنّي فقيدٌ (مفقود) لم أجِدْني
وتَحمِلُني - كَما طِفلٍ - يَدايا (يَداي)
أواري (أُخبّئ) داخلي أوْجاعَ قَوْمي
وأحمِلُ - فَوْقَ أكتافي - الضَحايا
خَفافيشُ المَساءِ تَنالُ صُبْحاً (لها صَباحٌ ترتاح فيه)
وصُبْحي (صَباحي) ماتَ حُزناً في مَسايا (مَسائي)
أُسامة الرَضي