خبر
أخبار ساخنة

جروب "شكاوى أهالي قاع الهامور" | من: "لماذا أنشئ" و"ما هدفه" و"من وراءه".. إلى: "لماذا توقف"؟؟؟ (3)


منشوران عن الفنان أحمد السقا ودجاجة تشبه جمبري من جروب شكاوى أهل قاع الهامور

بوست عن عريس جمبري وبوست عن شكل مدينة تحت البحر من منشورات مجموعة "شكاوى أهل قاع الهامور"

منشور عن هنا الزاهد ومنشور آخر عن البرنامج الكوميدي كامل موجاتي من بوستات جروب شكاوى أهل قاع الهامور

تعريف بمجموعة "شكاوى أهل قاع الهامور" ومنشور يطالب الأعضاء بعدم كتابة البوستات السياسية

جروب "شكاوى أهالي قاع الهامور" (3)



هل "قاع الهامور" يُشبه التنفيس الشعبي؟:

نعم، وهذا أحد أكثر التفسيرات منطقيّةً لانتشاره، فهناك ظاهرةٌ معروفةٌ في الثقافة المصرية: عندما يواجه الناس ظروفاً صعبة أو مواقفَ عبثيّة، فإنهم يحوِّلونها إلى نُكتة.

والنُكتة هُنا لا تعني بالضرورة عدم الاهتمام بالمُشكلة، بل قد تكون العكس تماماً، فالشخص الذي يسخر من ارتفاع الأسعار يعرف أن الأسعارَ مشكلةٌ حقيقيّة، لكنه يجد في تحويلها إلى صورةٍ ساخرةٍ طريقةٍ أسهل وأأمن للتعبير عن شعوره.

وفي «قاع الهامور» حدث شيءٌ أكثر طرافة: المُواطِن لم يعُد يشكو من الواقع مباشرةً؛ بل نقلَ واقعه كله إلى عالَمٍ خيالي، وأصبحت مصر غير موجودة في الصورة، وأصبح قاع البحر هو المكان الذي تجري فيه كل المشاكل، وهذا أعطى المُشاركين مساحةً واسعةً للسُخرية دون أن يكونوا مُضطَّرين دائماً إلى الحديث بأسماء الواقع الحقيقي.

هل نجاح الجروب كان بسبب الذكاء الاصطناعي؟:

إلى حَدٍّ كبير: نعم، فالذكاء الاصطناعي لعبَ دوْراً مهماً في تحويل الأفكار النصيّة إلى صورٍ ومشاهد يُمكِن مشاركتُها بسرعة، فبدلاً من كتابة نكتةٍ عن "مشكلة المواصلات في قاع الهامور"، يستطيع المستخدم إنتاج صورة تبدو كأنها مشهد من مدينة بحرية مصرية، وهذا جعلَ كل منشورٍ قابلاً للتحوُّل إلى "ميم" مستقل.

كما أن مشاركة المشاهير وصُنّاع المُحتوى في الترِند ساعدت على دفع الظاهرة إلى جمهورٍ أوْسع بكثيرٍ من أعضاء المجموعة الأصليّين.

كيف تحوَّلت الفكرة إلى ظاهرة أوْسع من الجروب؟:

اللافت للنظر أن "قاع الهامور" لم يبقَ اسماً لمجموعةٍ واحدة، فبعد انتشار الترند ظهرت مجموعاتٌ أُخرى غيَّرت أسماءَها إلى "شكاوى أهالي قاع الهامور"، وبحسب ما رصدته صحيفة "الشروق"، غيَّرَ نحو 50 جروباً أسماءها إلى الاسم نفسه خلال ثلاثة أيام، وشملت هذه الجروبات مجالاتٍ مهنيّة وتعليميّة وعقاريّة وتجاريّة، بينما ظهرت نسبةٌ كبيرةٌ من هذه الحالات في يوْمٍ واحد، وهذا يكشف شيْئاً مهمّاً: لم يعُد "قاع الهامور" مجرد جروب؛ بل أصبح قالباً ثقافيّاً وترِنداً يُمكن لأي مجموعةٍ أن تستخدمه.

ما الذي جعل الفكرة تنتشر بهذه السرعة؟:

يُمكِن تلخيص عوامل الانتشار في عِدّة نقاط:


  • بساطة الفكرة: أي شخصٍ يستطيع فهمها فوراً.

  • ارتباطها بشخصيّات يعرفها ملايين المصريين.

  • السُخرية من الواقع دون الحاجة إلى تقديم خطابٍ سياسيٍّ مُباشر.

  • إمكانيّة تحويل أي مُشكلة إلى منشورٍ طريف.

  • الصور التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي.

  • مُشاركة المشاهير.

  • طبيعة فيسبووك التي تسمح للمستخدمين بإنتاج المحتوى بأنفسهم.

  • وجود رغبةٍ حقيقيّةٍ لدى الجمهور في التفاعُل مع محتوىً خفيفٍ بعد سيْل الأخبار والمشكلات اليومية.

هل يُمكِن أن تكون المجموعة قد بدأت بريئةً ثم أصبحت سياسيّة؟:

هذا احتمالٌ يستحق المناقشة، لكنه ليس دليلاً على وجود مؤامرة، فالفرق كبير بين أن تُنشئ مجموعةً بهدف السُخرية، ثم يصبح لديك مليون أو مليونا عضو، وبين أن تُنشئَها منذ البداية باعتبارها مشروعاً سياسيّاً، وفي كلتيْ الحالتيْن لن يستطيع المُشرفون عمليّاً منع كل عضوٍ من التعبير عن رأيه، وقد يحدث أن يدخل عددٌ من الأشخاص بهدف استغلال الشعبيّة، أو أن تظهر صفحاتٌ موازية، أو أن تُنشَر إسقاطاتٌ سياسيّة.

ولهذا فإن السؤال الأكثر دِقّة ليس: "هل كان الجروب سياسيّاً؟، وإنماهوَ: "هل ظَلَّ الجروب تحت سيْطرة مؤسِّسيه بعد أن تحوَّلَ إلى مجتمعٍ يضُمُّ نحو مليونيْ شخص؟"، وهذا سؤالٌ مختلفٌ تماماً.

ماذا عن نظرية "المؤامرة"؟:

سُرعة انتشار المجموعة كانت كافيةً وحدها لإثارة الشُكوك، كيْفَ يُمكِنُ لفكرةٍ تبدو بسيطةً أن تصلَ إلى هذا العدد الضخم من الأعضاء في أيّامٍ قليلة؟، لكن من جهةٍ أُخرى فإن سُرعة الانتشار كذلك ليست دليلاً كافياً على وجود تمويلٍ أو تنظيمٍ أو جهازٍ سياسيٍّ وراءها.

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن لفكرةٍ بسيطةٍ أن تنتشر بصورةٍ هائلةٍ إذا توافرت لها ثلاثة عناصر:

"فكرة سهلة + محتوى قابل للمشاركة + خوارزمية تدفع المحتوى الرائج".

ولهذا يجب الحَذَرُ من تحويل الغموض إلى يقين، فحتى الآن لا يوجدُ دليلٌ علنيٌّ قاطعٌ يُثبِتُ أن وراء المجموعة جهازاً سياسيّاً مُنظَّماً أو جهةً أجنبيّة أو جماعةً بعيْنها.

ما هي خصوصيّة المُفارقة المصرية في "قاع الهامور"؟:

ربما تكمن أهميّة الظاهرة في أنها كشفت شيئاً عن طريقة المصريّين في التعامُل مع الواقع، لقد صنعَ المصريّون مدينةً خياليّةً افتراضيّةً تحت البحر، ثم نقلوا إليها مشاكلهم الحقيقيّة.

وكأن الرسالة غير المعلنة تقول: "حتى لو هربنا إلى عالم سبونج بوب؛ سنجد الغلاء والإيجارات والدروس والمواصلات والمشكلات الاجتماعية في انتظارنا!".

ومن هنا يبقى "قاع الهامور" أكثر من مجرد نكتة، إنها مرآةٌ ساخرةٌ لواقعٍ اجتماعي، لكنها ليست بالضرورة "ثوْرة إلكترونيّة"، وليست بالضرورة "مؤامرة إخوانيّة"، وليست بالضرورة "مشروعاً سياسيّاً تُديرُه جهةٌ ما"، بل قد تكون ببساطة ظاهرةً شعبيّةً ولدت من المزاح، ثم حملت داخلها مشاعرَ حقيقيّةً لأن الناس استخدموا المزاح للتعبير عن واقعهم الذي وُلِدَ من رحِم المُعاناة.

الخلاصة:

لعل أفضل قراءة للظاهرة هيَ أنها بدأت كفكرةٍ كوميديّة، ثم أصبحت مرآةً اجتماعيّة، ثم تحوَّلت بسبب حجمها الهائل إلى موضوعٍ سياسيٍّ بحد ذاته، وهنا تكمن المفارقة: كان السؤال في البداية: "مَن يُريدُ أن يضحكَ معنا؟"، ثم أصبحَ: "ماذا يريد أهل قاع الهامور؟"، لكن عندما وصلَ عدد سُكّان المدينة الخياليّة إلى ما يقرب من مليونيْ شخص، باتَ السؤال فجأة: "مَن يُديرُ هذه المدينة؟ .. ولماذا؟".

وربما تكون هذه هي القصة الحقيقية لـ"قاع الهامور": قصة كيف يمكن لنكتةٍ صغيرةٍ على فيسبووك أن تتحوَّل، في عصر الذكاء الاصطناعي والخوارزميات، إلى ظاهرةٍ اجتماعيّةٍ ضخمة تجعلُ الجميعَ يبحثُ عن معنىً أعمق وراءها.

google-playkhamsatmostaqltradentX