خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | العجوز كوني (1)


العجوز كوني تتقمص روح ثور وحشي كبير هائج يسهجم على أهل القرية ويطارد الصيادين

العجوز كوني (1)



جرَت وقائعُ هذه القصة في قريةٍ صغيرة في مالي تُدعَى سيجو، حيث كان هناك منذ حوالي ألف سنة امرأةٌ عجوز تُدعى كوني، تسكن مع حفيدتها في كوخٍ صغيرٍ على أطراف القرية، وتعيشان على الكَفاف. واعتاد بعض أهل القرية لسنواتٍ طويلة مساعدتَها، فكانوا يأتون إليها من وقتٍ إلى آخر وهم يحملون الطعام والهدايا. ومع مرور الزمن لم يَعُد يجد هؤلاء الوقتَ الكافيَ لديهم للقيام بذلك؛ لانشغالهم بحياتهم الخاصة، حتى إنهم لم يعودوا يُفكرون فيها بتاتًا. لكنَّ كوني كانت تُفكر فيهم طوال الوقت.

وبدون مساعدةٍ من القرويين، صارت كوني عنيفةً في طباعها وتصرفاتها. وقرَّرَت أنه إذا كان يتعيَّن عليها أن تُعاني من الجوع الشديد، وأن تعيش في حضيض الفقر والبؤس وهي في أرذل العمر، فعندئذٍ يتعيَّن على كل أهل القرية أن يُعانوا مثلها أيضًا.

لم يكن أهل القرية يعلمون أن العجوز كوني تملك قدراتٍ سحريةً خارقة قد تجلب عليهم المصائب في يومٍ ما. وفي أحد الأيام عند شروق الشمس، وقفَت أمام باب الكوخ وأخذت تمدُّ ذِراعَيها نحو الشمس. قالت مُتجهةً إلى السماء: «دعيهم جميعًا يعرفون ألمَ الجوع! لا أمطار فوق قرية سيجو. دعي الزرع يذبل ويموت وهو في الحقول. دعيهم يعرفون معنى الخوف أيضًا.» في هذه اللحظة ظهر أمامها كالشبح ثورٌ كبيرٌ يضرب بحوافره الأرضَ بقوة. وقامت المرأة العجوز على الفور بتقمُّص روح هذا الثور وأصبحت بذلك مجسَّدةً على شكل ثورٍ كبير، وعلى شكل امرأةٍ عجوز في أرذل العمر في الوقت نفسِه، استمرَّت في العيش مع حفيدتها في الكوخ. وهكذا أخذت العجوز كوني، في هيئة ثورٍ كبير متوحش، تجوب في أطراف الغابة المجاورة للقرية، تُهاجم وتقتل الصيادين أينما وجدَتهم.

وسرعان ما بدأ أهل القرية يشعرون بالجوع. وامتدَّت شهور الجفاف من بضعة أسابيعَ إلى شهور؛ ذبل الزرع في الحقول. ومما زاد الأمر سوءًا أن الصيادين الذين اعتادوا أن يتفرَّقوا في أرجاء الغابة بحثًا عن الطرائد لم يعودوا يتجرَّءون على القيام بذلك. وروى هؤلاء الصيادون الناجون رؤيتهم لثورٍ كبيرٍ متوحشٍ لم يتمكَّنوا من قتله؛ لأن جميع السهام التي كانوا يُطلقونها عليه كانت ترتدُّ بسبب جِلدِه السميك وتسقط على الأرض. ومع استمرار أيام الجفاف بسبب انقطاع المطر ووجودِ هذا الثور المتوحش في الغابة، تفاقمَت أحوال أهل القرية، وبدَءوا يشعرون باليأس الشديد. فهُرِعوا إلى زعيم قرية سيجو يلتمسون العون. فقام زعيمُ القرية على الفور بإرسال طلبات الاستغاثة إلى زعماء القرى الأخرى المجاورة.

وفي طرفٍ قصيٍّ في قريةٍ مجاورة كان يعيش هناك شقيقان؛ كيراما وشقيقه الأصغر كانكيجان. سمعا بطلبات الاستغاثة، فقرَّرا المجيء إلى القرية لمساعدة أهلها بقدْر ما يستطيعان.

فقال لهما والدهما وهما يُودِّعانه للسفر: «يا ولدَيَّ، احذرا. أنتما تسعيان لتقديم يد العون في مشكلةٍ غير طبيعية. لقد يبس الزرعُ في حقول قرية سيجو لانحباس المطر عنها، بينما كان يهطل بغزارة في الوقت نفسِه فوق باقي القرى المُحيطة بها. وهناك أيضًا ثورٌ مُتوحش، لم نسمع من قبلُ بوجود مثلِه في أي مكانٍ آخر، يجوب الغابةَ المجاورة للقرية، ويقوم بقتل الصيادين. تذكَّرا كلامي يا ولدَيَّ. لقد أصاب قريةَ سيجو لعنةُ ساحرٍ أو ما شابه، وإذا كنتما تُريدان الذَّهاب إلى هناك فيجب عليكما أولًا وقبل كل شيء أن تأتيا الكاهنَ سامبو الذي يمتلك قدراتٍ سحرية خارقة، ويستطيع بالتأكيد مساعدتَكما فيما تعتزمان القيام به.»



(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX