الرهان (2)
وهكذا قام لورد مدينة نيبيجارد بطيِّ الرسالة
ووضعها في ظرفٍ مُحكَم الإغلاق، وسلَّمها للورد مدينة أوسترجارد الذي دعا على
الفور خادمه الجديد جون، وطلب منه أن يقوم بإيصال الرسالة إلى وِجْهتها في ضيعة
نيبيجارد.
وقال له: "جون، هذه أول مهمة أُكلفك بها في
عملك الجديد. خذ جوادي حتى تتمكن من العودة بسرعةٍ أكبر، وقم بإيصال الرسالة إلى
ضيعة ضَيفي في نيبيجارد. وعليك ألا تُجهِد الجواد بالعدْوِ السريع، أو أن تَفقده
بأي طريقة؛ فهو أفضل وأغلى الخيول الموجودة لديَّ في الإسطبل."
وقال جون إنه سيقوم بما أمره به سيده.
وبعد فترة، نزل عن الجواد وسار أمامه مُمسكًا
بلجامه، وبذلك يستطيع أن يُريح الجواد من ثقل وزنه. لكن ذلك أدَّى بالطبع إلى
إطالة فترة الرحلة. وعندما وصل مدينة نيبيجارد، كان الظلام قد أوشك على الحلول على
المدينة.
قرأت الفتاة الشابة رسالة والدها، فقامت على الفور
بالتصرُّف مع جون بطريقةٍ وُدية بأقصى ما تستطيع. في الواقع لم يكن من الصعب عليها
القيامُ بذلك؛ لأنها منذ اللحظة الأولى التي رأت فيها الشاب شعرت بنفسها تنجذِب
إليه. ومع ذلك، كان يتعين عليها في كل الأحوال أن تتصرَّف على النحو الذي طلبه
منها والدها في الرسالة.
ولذلك قامت باستقبال الشاب بترحابٍ شديد. وبقيا
يتحدَّثان ويضحكان طوال فترة المساء. وما إن حلَّ منتصف الليل حتى قامت بتقديم
شرابٍ في كأس مُرصَّعة بالجواهر تحتوي على مادة تدفع بشاربها إلى النوم. وعندما
بدأ الشاب يشعر بالتعَب والنعاس الشديد في هذه الأجواء العاطفية توسَّلت إليه
ليسمح لها بالاحتفاظ بالجواد.
وافق جون على طلبها وهو يتثاءب، وبعدها أخذ يغطُّ
في نومٍ عميق.
وفي صباح اليوم التالي اكتشف جون بأنه لم يعُد معه
الجواد. وهكذا حمَل — وهو يشعر بحزنٍ كبير — السرج وخطام الجواد على كتفه، وعاد
أدراجَه إلى مدينة أوسترجارد. وكان يُؤنِّب نفسه طيلة طريق العودة على سوء تصرُّفه
وحماقته بالتخلي عن جواد سيده.
وأخذ يُحدِّث نفسه طوال الطريق قائلًا: "ماذا
يجب عليَّ أن أقول عندما أصل البيت ويكتشف سيدي بأنني رجعتُ بدون الجواد؟ سيقول لي
بالطبع: {حسنًا يا جون، هل قمتَ بإيصال الرسالة كما طلبتُ منك؟} عندئذٍ سأُجيبه: {نعم.}
وبعدها سيقول سيدي: {وماذا حلَّ بجوادي الذي عهدتُ به إليك؟} ماذا سأقول حينها؟
ربما يجب عليَّ في هذه الحالة أن أقول: {اعترضني في الطريق عصبة من اللصوص وسرقوه
مني}."
توقف جون في طريقه وهو يهزُّ رأسه تعبيرًا عن الرفض
قائلًا: "لا، لا، لا يُمكن أن يحدث هذا أبدًا. لم يسبق لي في حياتي أن كذبتُ
على الإطلاق؛ ولذلك لن أكذب الآن مهما كانت العاقبة."
ثم أخذ جون يتخيَّل مقدار خيبة أمل والده عندما
يعلم بمدى سوء تصرُّفه وحماقته في عمله الجديد وخلال المهمة الأولى التي كلَّفَه
بها سيدُه. وجالت في ذهنه فكرة أخرى: "سأقول إن الجواد سقط ومات من شدة التعب
وقمتُ بدفنه في خندق … ولكن لا، هذا لن يُجْديَ نفعًا أيضًا."
