الرهان (3)
ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى قرَّر جون أن يقول لسيده
بأن الجواد أفلَت من يده فجأة بعد أن سقط عنه السرج والخطام، ولم يتمكَّن من استعادته،
وهذا هو السبب في كونه قد رجع من المهمة وهو يحملهما على ظهره.
وقبل أن يصل جون للباب الأمامي لضيعة سيده في
أوسترجارد، رآه ضيوف سيده قادمًا من بعيدٍ على قدمَيه وهو يحمل السرج والخطام على
ظهره.
قال لورد مدينة نيبيجارد مُتعجبًا: "ها هو
خادمكم الأمين قد أتى. انظر كيف يسير ببطءٍ شديد وبدون أن يكون معه الجواد. إنك
تعلم التعليمات التي أرسلتُها إلى ابنتي في الرسالة. مَن تعتقد أنه سيكسب الرهان
الآن؟"
رأى لورد مدينة أوسترجارد جون أيضًا، وشعر بغضبٍ
شديد لرؤية خادمه يعود بدون الجواد. وحالَما دخل الخادم البيت، جرى استدعاؤه على
الفور للمثول أمام سيده وجميع ضيوفه، وبادره سيدُه على الفور بالسؤال بصوتٍ هادر: "حسنًا
يا جون، هل أنجزتَ المهمة التي أرسلتُك من أجلها وأوْصلتَ الرسالة؟"
أجاب جون وهو يرتجف من الخوف: "نعم يا سيدي
الكريم."
"وماذا حل بجوادي الأصيل الذي استخدمتَه خلال المهمة وعهدت به
إليك وأمرتُك أن تهتمَّ به بشكلٍ جيد؟"
لم يتجرَّأ جون على النظر في عينَي سيده، وأطرق
ببصره نحو الأرض، وقال في صوت منخفضٍ وحزين:
"طوَّقَتني الفتاة بذراعَين مفتوحتَين وناعمتَين، وعاملَتني
بمودَّة شديدة؛ فشربتُ كأسها، فذهب عني عقلي وغطَطتُ في نومٍ عميق، وهكذا فقدتُ
جوادَ سيدي."
وما إن انتهى من قول ذلك حتى سارع سيده نحوَهُ
وعانَقه في سعادة كبيرة.
والتفت نحوَ ضيفه وقال: "أترى؟ كنتُ متأكدًا
بما فيه الكفاية بأن هذا الشابَّ سيقول الحقيقة. والآن من منَّا كسب الرهان؟"
اندهَش جون بشدة. كيف يكون سيده مسرورًا منه بعد كل
ما فعله؟ وأخذ سيده يُربِّت برفقٍ على ظهره وهو يقول له: "كن يا بني دائمًا
طيب القلب! واصل السير على طريق الحق والصواب، وعندما تكبر بالقدْر الكافي،
سأُعطيك منزلًا وأرضًا وخيولًا أيضًا."
شعر لورد أوسترجارد بسعادة بالغة لكسبه الرهان،
لدرجة أنه سمح للورد نيبيجارد بأن يحتفظ بضيعته في نهاية المطاف. ودعا والد جون
للعيش معهما في البيت.
ومن جهتها شعرت الفتاة الشابة بفرحٍ غامر لدى
سماعها ما جرى في البيت بعد عودة جون، وكيف أنه استطاع أن يُثبت صدقه وأمانته.
وشعرَت بالأسف الشديد للدَّور الذي قامت به في حملِه على التخلِّي عن جواد سيده.
وسرعان ما غفر الشابُّ جون للفتاة الشابة ما فعلته، ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى
تزوَّجا.
وبعد مرور فترةٍ من الوقت، ونظرًا لكون لورد مدينة
أوسترجارد لم يُرزَق بأبناء، فقد أعلن أن جون سيكون الوريثَ الشرعيَّ لكامل ضيعته.
وهكذا عاش جون وزوجته، الوفيَّان دائمًا كلٌّ منهما للآخر، في سعادة دائمة.
