خبر
أخبار ساخنة

كن بلسماً | إيليا أبو ماضي

الصفحة الرئيسية


كُن بَلسَماً

 

 

كُن بَلسَماً (علاجاً مُلطِّفاً مُريحاً شافياً) إِن صارَ دَهرُكَ (زمانك) أَرقَما (الثُعبان أو ذَكَر الحيّة)

وَحَلاوَةً إِن صارَ غَيرُكَ عَلقَما (مُرّا)

إِنَّ الحَياةَ حَبَتكَ (وَهَبَتك) كُلَّ كُنوزِها

لا تَبخَلَنَّ عَلى الحَياةِ بِبَعضِ ما

أَحسِن وَإِن لَم تُجزَ (تُكافَأ) حَتّى بِالثَنا (بالمدح)

أَيَّ الجَزاءِ الغَيثُ (المطر) يَبغي إِن هَمى (انهمر)

مَن ذا يُكافِئُ زَهرَةً فَوّاحَةً

أَو مَن يُثيبُ (يمنحه ثواباً) البُلبُلَ المُتَرَنِّما (المُغني الشادي)

عُدَّ الكِرامَ المُحسِنينَ وَقِسهُمُ

بِهِما تَجِد هَذَينِ مِنهُم أَكرَما

يا صاحِ (اختصار صاحبي) خُذ عِلمَ المَحَبَّةِ عَنهُما

إِنّي وَجَدتُ الحُبَّ عِلَماً قَيِّما

لَو لَم تَفُح هَذي وَهَذا ما شَدا

عاشَت مُذَمَّمَةً وَعاشَ مُذَمَّما (مذموماً يستحق اللوْم)

فَاِعمَل لِإِسعادِ السِوى (الغيْر) وَهَنائِهِم

إِن شِئتَ تُسعَدَ في الحَياةِ وَتَنعُما

أَيقِظ شُعورَكَ بِالمَحَبَّةِ إِن غَفا

لَولا الشُعورُ الناسُ كانوا كَالدُمى

أَحبِب فَيَغدو الكوخُ كَوْناً نَيِّراً

وَاِبغُض فَيُمسي الكَوْنُ سِجناً مُظلِما

ما الكَأسُ لَولا الخَمرُ غَيرُ زُجاجَةٍ

وَالمَرءُ لَولا الحُبُّ إِلّا أَعظُما (عظاما)

كَرِهَ الدُجى (الظلام) فَاِسوَدَّ إِلّا شُهُبُهُ

بَقِيَت لِتَضحَكَ مِنهُ كَيفَ تَجَهَّما

لَو تَعشَقُ البَيداءُ (الصحراء) أَصبَحَ رَملُها

زَهراً وَصارَ سَرابُها الخَدّاعُ ما (يقصُد ماء)

لَو لَم يَكُن في الأَرضِ إِلّا مُبغِضٌ

لَتَبَرَّمَت بِوُجودِهِ وَتَبَرَّما

لاحَ الجَمالُ لِذي نُهىً (عقل) فَأَحَبَّهُ

وَرَآهُ ذو جَهلٍ فَظَنَّ وَرَجَّما (خَمَّنَ)

لا تَطلِبَنَّ مَحَبَّةً مِن جاهِلٍ

المَرءُ لَيسَ يُحَبُّ حَتّى يُفهَما

وَاِرفُق بِأَبناءِ الغَباءِ كَأَنَّهُم

مَرضى فَإِنَّ الجَهلَ شَيءٌ كَالعَمى

وَاِلهُ (اهتم) بِوَردِ الرَوضِ عَن أَشواكِهِ

وَاِنسَ العَقارِبَ إِن رَأَيتَ الأَنجُما (النجوم)

يا مَن أَتانا بِالسَلامِ مُبَشِّراً

هَشَّ (بَشوش) الحِمى (الروح) لَمّا دَخَلتَ إِلى الحِمى (الديار)

وَصَفوكَ بِالتَقوى وَقالوا جَهبَذٌ

عَلامَةٌ وَلَقَد وَجَدتُكَ مِثلَما (كذلك)

لَفظٌ أَرَقُّ مِنَ النَسيمِ إِذا سَرى

سَحَراً وَحُلوٌ كَالكَرى (كالنوْم) إِن هَوَّما (نام نوْماً خفيفاً)

وَإِذا نَطَقتَ فَفي الجَوارِحِ نَشوَةٌ

هِيَ نَشوَةُ الروحِ اِرتَوَت بَعدَ الظَما (العطش)

وَإِذا كَتَبتَ فَفي الطُروسِ (جمع طَرْس وهو الكتاب الذي تم محو ما عليه ليُكتَب عليه مرّةً ثانية) حَدائِقٌ

وَشّى (زَخرَفَ) حَواشيها (جمع حاشية وهي التعليقات أو الشروح التي تُكتَب على هوامش الصفحات) اليَراعُ (نوع من القصب الذي يستخدم في الكتابة كالقلم) وَنَمنَما (نقشَ نَقْشاً دقيقاً)

وَإِذا وَقَفتَ عَلى المَنابِرِ أَوشَكَت

أَخشابُها لِلزَهوِ أَن تَتَكَلَّما

إِن كُنتَ قَد أَخطاكَ سِربالُ (ثوْب طويل وجمعها سرابيل) الغِنى

عاشَ اِبنُ مَريَمَ لَيسَ يَملُكُ دِرهَما

وَأَحَبَّ حَتّى مَن أَحَبَّ هَلاكَهُ

وَأَعانَ حَتّى مَن أَساءَ وَأَجرَما

نامَ الرُعاةُ عَنِ الخِرافِ وَلَم تَنَم

فَإِلَيكَ نَشكو الهاجِعينَ النُوَّما (الذين يغطّون في نومٍ عميق)

عَبَدوا الإِلَهَ لِمَغنَمٍ يَرجونَهُ

وَعَبَدتَ رَبَّكَ لَستَ تَطلُبُ مَغنَما (مكسبا)

كَم رَوَّعوا بِجَهَنَّمٍ أَرواحَنا

فَتأَلَّمَت مِن قَبلُ أَن تَتَأَلَّما

زَعَموا الإِلَهَ أَعَدَّها لِعَذابِنا

حاشا وَرَبُّكَ رَحمَةٌ أَن يَظلِما

ما كانَ مِن أَمرِ الوَرى (الناس) أَن يَرحَموا

أَعدائَهُم إِلّا أَرَقَّ وَأَرحَما

لَيسَت جَهَنَّمُ غَيرَ فِكرَةِ تاجِرٍ

اللَهُ لَم يَخلُق لَنا إِلّا السَما (السماء)

 

 

إيليّا أبو ماضي

google-playkhamsatmostaqltradentX