خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | الرهان (1)


شاب يركب فوق حصان ويعمل في توصيل الرسائل والطرود وهو يمشي بين القرى والضياع ليؤدي عمله

الرهان (1)

 

 

كان هناك في الدنمارك في قديم الزمان أبٌ فقير يعيش مع ولده في كوخ صغير. كان يتعيَّن عليهما أن يعملا بكدٍّ ليكسبا قوتَ يومهما. كان الأب يعمل كأجير، في حين كان ابنُه، جون، يقوم بتوصيل الرسائل والطُّرود.

وفي يومٍ من أيام الصيف الحارة، كان على الابن السيرُ لمسافة طويلة لتوصيل رسالةٍ ما. وبعد أن سار لوقتٍ طويل، لاحظ شجرة صفصافٍ قريبةً من بِركة ماء، وكانت جذورُها مكشوفةً وعلى وشك أن تموت، فقام على الفور بوضعِ كمية من التراب عليها وغطَّاها بالماء.

وفجأةً لاحظ وجود شيءٍ ما في التراب. تبيَّن له بعد أن التقطَه بأنه بلا شك محفظة، وكانت مليئةً بالنقود.

عاد جون إلى المدينة وأخذ يسأل كل من يلتقيه إذا كان قد ضاعت منه محفظة مليئة بالنقود.

ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى التقى بفارسٍ يعدو بجواده. وعندما سأله جون إن كان قد فقد محفظةً مليئة بالنقود، أجاب الرجل بأنه في واقع الأمر قد فقد محفظته في صباح ذلك اليوم عند خروجِه من البيت، ووصف لجون شكل المحفظة بالتفصيل، فقام جون على الفور بإرجاعها إليه.

وتبيَّن لاحقًا أن هذا الفارس يملك ضيعةً كبيرة في مدينة أوسترجارد المجاورة، وقد شعر بعظيم الامتنان لاسترجاع محفظته، وأعطى جون على الفور مكافأة مُجزية، كما عرَض على جون العملَ في ضيعته مقابل الطعام والسكن، إضافةً إلى الراتب الشهري.

ردَّ عليه جون وهو يشعر بالسرور لتمكُّنِه من إيجاد عمل دائم: "نعم، أرغب في ذلك حقًّا." وقام على الفور بإيصال الرسالة التي سُلِّمَت له في الصباح إلى أصحابها. وانطلق عائدًا إلى البيت بأقصى سرعةٍ ممكنة ليزفَّ هذا الخبر السعيد إلى والده. وبعد مضيِّ ثلاثة أيامٍ انتقل جون إلى مدينة أوسترجارد ليبدأ عمله الجديد هناك.

وحدث في اليوم التالي أن زار صاحبَ الضيعة في بيته بعضُ أصدقائه. وأخذ صاحب الضيعة ولورد المدينة يتفاخر أمام ضيوفه بخادمه الجديد والأمين. وقال إنه يتصف بالأمانة والإخلاص والشرَف، حتى إنه لا أحد يستطيع حملَهُ على الكذب بأي طريقةٍ كانت.

قال أحد الضيوف: "لو كنتُ في مكانك لما كنتُ متأكدًا كثيرًا من ذلك." وكان هذا المُتحدث أيضًا من اللوردات، ويملك ضيعةً كبيرة في مدينة نيبيجارد المجاورة.

وأضاف المتحدث: "أعتقد أنه لو جرى إغراؤه بشكلٍ كافٍ، فسوف يقوم بالكذب لا محالة."

لكن لورد مدينة أوسترجارد كان متأكدًا لدرجةٍ كبيرة مما يقوله حول صفة الصدق المُتأصِّلة في شخصية خادمه الجديد، لدرجة أنه قال بأنه مُستعد للرهان بأي مبلغ يُحدِّده جاره لورد مدينة نيبيجارد إذا نجح في حمل خادمه جون على الكذب، وأضاف أن أي لورد يكسب الرهان سوف يكسب أيضًا ضيعة اللورد الخاسر.

وأخذ لورد مدينة نيبيجارد يُفكِّر في خطةٍ للإيقاع بالخادم، وقرَّر أن يقوم بكتابة رسالة إلى ابنته الشابة البكر والجميلة؛ على أن يقوم الخادم جون بإيصالها إليها في مدينة نيبيجارد، وأن يطلُب فيها من ابنته أن تُحاول خداع جون حتى يُعطيَها جواد سيده. وهكذا عندما يعود الخادم إلى سيده بدون الجواد، فإنه من المؤكد سيكون مُضطرًّا إلى اختلاق كذبة من نوع ما لتبرير فقدان الجواد!

وهكذا قام لورد مدينة نيبيجارد بكتابة الرسالة إلى ابنته على هذا النحو، وأعلمها أيضًا بموضوع الرهان، مؤكدًا على الأهمية الكبيرة التي يُوليها لكسب هذا الرهان. وأوضح في الرسالة لابنته أن حامل الرسالة اسمه جون، وأنه يتعين عليها أن تُعامله بمودَّة قدْر ما تستطيع لكسب ثقته. واختتم رسالته بالقول بأن مهمتها هي حمل الخادم على إعطائها الجوادَ الذي سيمتطيه وهو قادمٌ إليها لإيصال الرسالة.

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX