العريس الإمبراطوري (3)
وفي صباح اليوم التالي، قام العروسان بالجلوس في القاعة الإمبراطورية لاستقبال وفود المُهنئين، وقام الإمبراطور بتقديمهما للمُهنِّئين كعروسَين جديدَين بكل اعتزازٍ وفخر.
وقالت الأميرة: «لو سمحتم لي يا جلالة الإمبراطور.»
قال شقيقها الإمبراطور: «ما الأمر يا عزيزتي؟»
«لقد سمعتُ مؤخرًا قصةً مُسلِّية، فهل يُمكن لي أن أرويَها لكم؟»
أجاب الإمبراطور: «ولِمَ لا؟» كان يعتقد أن شدة فرحها بزواجها قد أطلقت روح الدعابة في داخلها، ورأى أن يترك العروس تتسلَّى برواية الحكاية.
وهكذا روَت الأميرة القصة. وقالت في نهايتها: «وإذا كنتَ والِدَ هذه الأميرة، فماذا كنتَ ستفعل؟»
توجَّهَت الأنظار كلُّها نحو الإمبراطور الذي أخذ يقول بصوتٍ قوي ولهجةٍ آمرة: «إن الحاكم الذي جرى إعدادُه ليكون قائدًا كبيرًا، مثلي أنا، يعرف كيف يُبدي الرحمة والغفران لمن جرى اتهامُه بجريمة ليست في الواقع من صُنع يده. إن تطبيق العدالة كما يجب هو الذي يُميز كبار القادة عن القادة الآخرين العاديِّين. وفي قصتك يا أختي العزيزة، وكما رويتِها لنا، يجب أن يُصبح الزوج في حِلٍّ من الزواج، وأن يتم العفوُ عنه، وتبَنِّيه من قبل الإمبراطور كأختٍ إمبراطورية.»
قالت الأميرة: «أخي الرحيم والعادل، إذن اعفُ عن زوجي، لأنه — أو لأنها — هي بطلة القصة. كيف يُمكِن لأي أحدٍ منا أن يعرف بأنه قد جرى تربيتها كولد؟»
شَهق كلُّ مَن في البلاط الإمبراطوري من هول المفاجأة. وفقدَت بعضُ الوصيفات الوعي. وأصبح وجهُ الإمبراطور مُحتقنًا من هول المفاجأة أيضًا، وقال وهو يُلوِّح بالصولجان في يده: «لن أسمح لأحدٍ بأن يخدَعَني في بلاطي. كيف يُمكن لهذا أن يَجرؤ على إهانة العائلة الإمبراطورية!» وبينما كان حرَّاس القصر يضعون القيد في يدَي «الزوج» المنحوس، وبدَءوا يسوقونها إلى خارج القاعة، قالت الأميرة بصوتٍ مرتفع: «ولكن يا أخي العزيز، نحن جميعًا نتطلَّع لأن تكون ذلك الحاكمَ العادل المُستنير الذي حدثتَنا عنه منذ قليل.»
قال في تبجُّح وغرور: «لا علاقة للقصة بهذا الأمر.» ولكنه ما إن رأى ملامح القلق والجزَع تظهر على وجه أُخته الوفية وزوجها التعيس، بالإضافة إلى نظرات الصدمة البادية على وجوه الحاضرين في القاعة، حتى غيَّر من لهجته وقال: «أنا … أنا كنتُ أريد فقط أن أُظهِر لكِ … أقصد لكِ وللبلاط … كيف يُمكن للحاكم غير المُستنير أن يتصرَّف في مثل هذه الحالات. أنا لا أعتزم في الواقع إعدامَ زوجك؛ أقصد هذه الفتاة البريئة. في الواقع أرغب بشدة بأن أصفح عن هذه المُخالفة.» صفَّق كل مَن في البلاط بقوة إعجابًا بما أظهره الإمبراطور من رحمةٍ وعدل تُثيران الإعجاب، وأخذ الإمبراطور يبتسم بفخرٍ في وجوههم.
وهكذا جرى إلغاءُ الزواج وتبنِّي الزوج السابق كأختٍ إمبراطورية. ولم يَمضِ وقتٌ طويل حتى عُقد قِران البنتَين على اثنَين من كبار المسئولين في حفل زفافٍ مزدوج، بكامل مظاهر الفخامة والأبهة الإمبراطورية.
