الْقَصِيدَةُ الزَّيْنَبِيَّةُ (3)
وَاحْرِصْ
عَلَى حِفْظِ الْقُلُوبِ مِنَ الْأَذَى ... فَرُجُوعُهَا بَعْدَ التَّنَافُرِ
يَصْعَبُ
- الشرح: اجتهد ألا تؤذي مشاعر الآخرين،
فإذا تباغضت القلوب واختلفت، صار من الصعب إعادتها لصفائها.
إِنَّ
الْقُلُوبَ إِذَا تَنَافَرَ وُدُّهَا ... شِبْهُ الزُّجَاجَةِ كَسْرُهَا لَا
يُشْعَبُ
- الشرح: القلوب في رقتها وتأثرها كالزجاج؛
إذا انكسر ودها وتآلفها، استحال إصلاحها وجبرها.
وَكَذَاكَ
سِرُّ الْمَرْءِ إِنْ لَمْ يَطْوِهِ ... نَشَرَتْهُ أَلْسِنَةٌ تَزِيدُ وَتَكْذِبُ
- الشرح: وكذلك سر الإنسان، إذا لم يخفه
ويحفظه بنفسه، تداولته ألسن الناس بالزيادة والكذب والشائعات.
لَا
تَحْرَصَنَّ فَالْحِرْصُ لَيْسَ بِزَائِدٍ ... فِي الرِّزْقِ بَلْ يُشْقِي
الْحَرِيصَ وَيَتْعَبُ
- الشرح: لا تطمع أو تكلب في طلب الدنيا،
فالطمع لا يزيد في الرزق المقدر، بل يجلب التعب والشقاء.
وَيَظَلُّ
مَلْهُوفاً يَرُومُ تَحَيُّلاً ... وَالرِّزْقُ لَيْسَ بِحِيلَةٍ يُسْتَجْلَبُ
- الشرح: يظل الشخص الحريص متلهفاً باحثاً
عن الحيل لجمع المال، والرزق لا يأتي بالاحتيال بل بالتيسير.
كَمْ
عَاجِزٍ فِي النَّاسِ يُؤْتَى رِزْقَهُ ... رَغَداً وَيُحْرَمُ كَيِّسٌ وَيَخِيبُ
- الشرح: كثيراً ما نرى إنساناً ضعيفاً
الحيلة يأتيه رزقه واسعاً سهلاً، بينما يُحرم الذكي الفطن ويخيب سعيه.
أَدِّ
الْأَمَانَةَ وَالْخِيَانَةَ فَاجْتَنِبْ ... وَاعْدُلْ وَلَا تَظْلِمْ يَطَبْ
لَكَ مَكْسَبُ
- الشرح: ردّ الأمانات إلى أصحابها وابتعد
عن الغدر، وكن عادلاً وتجنب الظلم ليصبح كسبك حلالاً طيباً.
وَإِذَا
بُلِيتَ بِنَكْبَةٍ فَاصْبِرْ لَهَا ... مَنْ ذَا رَأَيْتَ مُسَلَّماً لَا
يُنْكَبُ
- الشرح: إذا أصابتك مصيبة فاصبر واحتسب؛
فليس هناك إنسان في هذه الدنيا معافى من الابتلاءات.
وَإِذَا
أَصَابَكَ فِي زَمَانِكَ شِدَّةٌ ... وَأَصَابَكَ الْخَطْبُ الْكَرِيهُ
الْأَصْعَبُ
- الشرح: وإذا نزلت بك ضائقة شديدة في
حياتك، وواجهت أمراً مكروهاً وصعباً يعجزك حله.
فَادْعُ
لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدْنَى لِمَنْ ... يَدْعُوهُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
وَأَقْرَبُ
- الشرح: فتوجه بالدعاء إلى الله سبحانه،
فهو أقرب وأسمع لعباده الداعين من حبل الوريد.
كُنْ
مَا اسْتَطَعْتَ عَنِ الْأَنَامِ بِمَعْزِلٍ ... إِنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْوَرَى
لَا يُصْحَبُ
- الشرح: اعتزل الناس قدر إمكانك وتجنب
الفضول في مخالطتهم؛ لأن الكثير منهم لا خير في صحبتهم.
وَاجْعَلْ
جَلِيسَكَ سَيِّداً تَحْظَى بِهِ ... حَبْراً لَبِيباً عَاقِلاً يَتَأَدَّبُ
- الشرح: وإذا جالست أحداً، فاجلس مع أهل
العلم والعقل والأدب لتستفيد من حكمتهم وعلمهم.
وَاحْذَرْ
مِنَ الْمَظْلُومِ سَهْماً صَائِباً ... وَاعْلَمْ بِأَنَّ دُعَاءَهُ لَا يُحْجَبُ
- الشرح: احذر بشدة من دعوة الشخص الذي
ظلمته؛ فدعاؤه كالسهم الصائب الذي لا يمنعه عن الله أي حجاب.
وَإِذَا
رَأَيْتَ الرِّزْقَ ضَاقَ بِبَلْدَةٍ ... وَخَشِيتَ فِيهَا أَنْ يَضِيقَ الْمَكْسَبُ
- الشرح: إذا شعرت بضيق العيش وقلة الرزق في
أرض أو بلد ما، وخفت على معيشة عيالك:
فَارْحَلْ
فَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةُ الْفَضَا ... طُولاً وَعَرْضاً شَرْقُهَا وَالْمَغْرِبُ
- الشرح: فهاجر وسافر؛ فإن أرض الله واسعة
وممتدة شرقاً وغرباً، وفيها متسع للرزق.
فَلَقَدْ
نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نَصِيْحَتِي ... فَالنُّصْحُ أَغْلَى مَا يُبَاعُ
وَيُوهَبُ
- الشرح: لقد قدمت لك عصارة نصائحي إن عملت
بها، فالنصيحة الصادقة هي أثمن ما يقدمه إنسان لآخر.
خُذْهَا
إِلَيْكَ قَصِيدَةً مَنْظُومَةً ... جَاءَتْ كَنَظْمِ الدُّرِّ بَلْ هِيَ أَعْجَبُ
- الشرح: استلم هذه القصيدة المرتبة بدقة،
والتي جاءت كلماتها متناسقة كعقد اللؤلؤ بل وأجمل.
حِكَمٌ
وَآدَابٌ وَجُلُّ مَوَاعِظٍ ... أَمْثَالُهَا لِذَوِي الْبَصَائِرِ تُكْتَبُ
- الشرح: تحتوي هذه الأبيات على الحكم
والآداب والمواعظ، ومثل هذه الكلمات تُكتب بماء الذهب لأصحاب العقول.
فَاصْغَ
لِوَعْظِ قَصِيدَةٍ أَوْلَاكَهَا ... طَوْدُ الْعُلُومِ الشَّامِخَاتِ الْأَهْيَبُ
- الشرح: فاستمع جيداً وتدبر مواعظ هذه
القصيدة التي قدمها لك جبل العلم العظيم وذو الهيبة.
أَعْنِي
عَلِيّاً وَابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ ... مَنْ نَالَهُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ
الْأَنْسَبُ
- الشرح: يقصد الشاعر هنا الإمام علي بن أبي
طالب (ابن عم النبي ﷺ)، صاحب النسب الشريف والمكانة الرفيعة (بناءً على
الرواية التي تنسب القصيدة إليه).
يَا
رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ ... عَدَدَ الْخَلَائِقِ حَصْرُهَا لَا
يُحْسَبُ