الْقَصِيدَةُ الزَّيْنَبِيَّةُ (1)
صَرَمَتْ
حِبَالُكَ بَعْدَ وَصْلِكَ زَيْنَبُ ... وَالدَّهْرُ فِيهِ تَصَرُّمٌ وَتَقَلُّبُ
- الشرح: انقطعت حبال الوصال بينك وبين
محبوبتك (أو الدنيا)، وهذا شأن الزمان يتغير ويتقلب ولا يدوم على حال.
نَشَرَتْ
ذَوَائِبَهَا الَّتِي تَزْهُو بِهَا ... سُوداً وَرَأْسُكَ كَالنَّعَامَةِ
أَشْيَبُ
- الشرح: هي ما زالت في عز شبابها تتزين
بشعرها الأسود، بينما اشتعل رأسك بالشيب الأبيض كريش النعامة.
وَاسْتَنْفَرَتْ
لَمَّا رَأَتْكَ وَطَالَمَا ... كَانَتْ تَحِنُّ إِلَى لِقَاكَ وَتَرْهَبُ
- الشرح: نفرت واغتربت عنك لما رأت كبر سنك،
بعد أن كانت في الماضي تشتاق إليك وتهابك.
وَكَذَاكَ
وَصْلُ الْغَانِيَاتِ فَإِنَّهُ ... آلَ بِبَلْقَعَةٍ وَبَرْقٌ خَلَّبُ
- الشرح: هذا هو حال حب النساء؛ ينتهي إلى
أرض قاحلة خالية، ويشبه البرق الخادع الذي لا مطر معه.
فَدَعِ
الصِّبَا فَلَقَدْ عَدَاكَ زَمَانُهُ ... وَازْهَدْ فَعُمْرُكَ مِنْهُ وَلَّى
الْأَطْيَبُ
- الشرح: اترك أيام الطيش والشباب فقد جاوزت
زمانها، وازهد في الدنيا فقد مضى أفضل العمر.
ذَهَبَ
الشَّبَابُ فَمَا لَهُ مِنْ عَوْدَةٍ ... وَأَتَى الْمَشِيبُ فَأَيْنَ مِنْهُ
الْمَهْرَبُ
- الشرح: رحل الشباب بلا رجعة، وجاء الشيب
والكبر فليس هناك مفر أو مهرب منه.
ضَيْفٌ
أَلَمَّ إِلَيْكَ لَمْ تَحْفَلْ بِهِ ... فَتَرَى لَهُ أَسَفاً وَدَمْعاً يُسْكَبُ
- الشرح: المشيب ضيف نزل بك ولم تكرمه، فصرت
تبكي وتتحسر على ما فاتك بسببه.
دَعْ
عَنْكَ مَا قَدْ فَاتَ فِي زَمَنِ الصِّبَا ... وَاذْكُرْ ذُنُوبَكَ وَابْكِهَا
يَا مُذْنِبُ
- الشرح: اترك تذكر ما مضى من لهو الصغر،
وتذكر معاصيك وابكِ عليها ندمًا واستغفارًا.
وَاخْشَ
مُنَاقَشَةَ الْحِسَابِ فَإِنَّهُ ... لَا بُدَّ يُحْصَى مَا جَنَيْتَ وَيُكْتَبُ
- الشرح: خَفْ من الحساب يوم القيامة، فكل
ما فعلته في حياتك مكتوب ومحصى عليك بدقة.
لَمْ
يَنْسَهُ الْمَلَكَانِ حِينَ نَسِيتَهُ ... بَلْ أَثْبَتَاهُ وَأَنْتَ لَاهٍ
تَلْعَبُ
- الشرح: إن الملكين الموكلين بك لم ينسيا
ذنوبك التي نسيتها أنت، بل سجلاها وأنت غافل تلهو.
وَالرُّوحُ
فِيكَ وَدِيعَةٌ أُودِعْتَهَا ... سَتُرَدُّهَا بِالرَّغْمِ مِنْكَ وَتُسْلَبُ
- الشرح: روحك أمانة وضعها الله في جسدك،
وسيأتي يوم تؤخذ منك وتسترد رغماً عنك.
وُغُرُورُ
دُنْيَاكَ الَّتِي تَسْعَى لَهَا ... دَارٌ حَقِيقَتُهَا مَتَاعٌ يَذْهَبُ
- الشرح: الدنيا التي تركض خلفها خادعة،
وحقيقتها أنها متاع مؤقت يزول ويفنى.
وَاللَّيْلُ
فَاعْلَمْ وَالنَّهَارُ كِلَاهُمَا ... أَنْفَاسُنَا فِيهَا تُعَدُّ وَتُحْسَبُ
- الشرح: تعاقب الليل والنهار ينقص من
أعمارنا، فكل يوم يمر هو نَفَسٌ يُحسب من عمرنا المحدود.
وَجَمِيعُ
مَا حَصَّلْتَهُ وَجَمَعْتَهُ ... حَقّاً يَقِيناً بَعْدَ مَوْتِكَ يُنْهَبُ
- الشرح: كل الأموال والممتلكات التي جمعتها
في حياتك، سيأخذها الورثة بعد موتك وتتفرق.
تَبّاً
لِدَارٍ لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا ... وَمَشِيدُهَا عَمَّا قَلِيلٍ يُخْرَبُ
- الشرح: خسارةٌ لهذه الدنيا التي لا يستقر
نعيمها، وكل بناء عظيم فيها مصيره الخراب والزوال.
فَاسْمَعْ
هُدِيتَ نَصَائِحاً أَوْلَاكَهَا ... بَرٌّ لَبِيبٌ عَاقِلٌ مُتَأَدِّبُ
- الشرح: استمع -أرشدك الله- لنصائح يقدمها
لك رجل صالح، عاقل، وذو أدب جم.
صَحِبَ
الزَّمَانَ وَأَهْلَهُ مُسْتَبْصِراً ... وَرَأَى الْأُمُورَ بِمَا تَؤُوبُ
وَتُعْقَبُ
- الشرح: هذا الناصح خبر الحياة وعاشر الناس
بوعي، وعرف عواقب الأمور ونهاياتها.
أَهْدَى
النَّصِيحَةَ فَاتَّعِظْ بِمَقَالِهِ ... فَهُوَ التَّقِيُّ اللَّوْذَعِيُّ
الْأَدْرَبُ
- الشرح: لقد قدم لك النصيحة صادقاً فاعمل
بها، فهو رجل تقي، ذكي، ومجرب لخبايا الحياة.
لَا
تَأْمَنِ الدَّهْرَ الصُّرُوفَ فَإِنَّهُ ... لَا زَالَ قِدْماً لِلرِّجَالِ
يُهَذِّبُ
- الشرح: لا تأمن لتقلبات الزمن ومصائبه،
فالدهر من قديم الزمان يكسر الرجال ويؤدبهم بمصائبه.
وَكَذَلِكَ
الْأَيَّامُ فِي غَدَوَاتِهَا ... مَرَّتْ يَذِلُّ لَهَا الْأَعَزُّ الْأَنْجَبُ
- الشرح: هكذا هي الأيام بتداولها؛ تمر
فتخفض العزيز والشريف وتذل القوي.
فَعَلَيْكَ
تَقْوَى اللهِ فَالْزَمْهَا تَفُزْ ... إِنَّ التَّقِيَّ هُوَ الْبَهِيُّ
الْأَهْيَبُ
- الشرح: الزم تقوى الله في كل حال لتفوز في
الدارين، فالشخص التقي هو صاحب الهيبة والجمال الحقيقي.
وَاعْمَلْ
لِطَاعَتِهِ تَنَلْ مِنْهُ الرِّضَا ... إِنَّ الْمُطِيعَ لِرَبِّهِ لَمُقَرَّبُ