الغزال بامبي وحياته في الغابة (3)
وظهر من بعيدٍ عند قمةِ تلةٍ عالية غزالان كبيران يسيران بهمَّة واعتزاز، وعلى رأس كلٍّ منهما قرنان طويلان ومُتفرعان في كل الاتجاهات.
والتفتَت فالين قائلة: «مَن هذان؟»
فقالت إينا: «هذان هما أبَواكم.»
وقالت أم بامبي لابنها: «إذا كنتَ حريصًا بما فيه الكفاية ولم تُعرِّض نفسك للخطر، فسوف تَكبر وتُصبح في يومٍ من الأيام كبيرًا ووسيمًا مثلَ والدك. وسيكون لديك قرونٌ طويلة ومتفرعة أيضًا.» امتلأ قلب بامبي على الفور بالفخر والاعتزاز وهو يرنو ببصره من بعيدٍ نحو والده على قمة التلة.
ومع نموِّ بامبي، تعلَّم كيف يتشمَّم الهواءَ ليعرف على سبيل المثال ما إذا كان صديقه الأرنب قادمًا لزيارته، أو إذا ما اقترب ثعلبٌ ما منه كثيرًا، أو إذا ما كانت السماء سوف تُمطر قريبًا.
وبعد ظُهر أحد الأيام هبَّت عاصفة هوجاءُ رافقها رعدٌ وبرق شديدان. اعتقد بامبي للوهلة الأولى أن نهاية العالَم قد حانت. ولكنه عندما تمدَّد بجانب أمِّه شعر بالدفء والأمان.
وذات يومٍ عندما تجوَّل بامبي في الغابة، شمَّ رائحةً قوية غير مُحبَّبة، وقام بدافع الفضول بتعقُّبها ليعرف مصدرها؛ حيث قادته قدَماه إلى منطقة منزوعة الشجر يقِف في وسطها مخلوقٌ غريب لم يرَ بامبي مثلَه من قبل. كان يقف على قدَمَيه الخلفيَّتَين، وبين ذراعَيه شيء طويل وأسود اللون. يا تُرى هل يُمكن أن يكون هذا الشيء يدًا ثالثة لهذا المخلوق؟ كانت رائحة هذا المخلوق تملأ صدر بامبي بالرُّعب والخوف الشديدَين. رفع هذا المخلوق ذراعه السوداء الطويلة. وفي لحظةٍ خاطفة، هُرِعت والدة بامبي إليه.
وقالت له: «اركض يا بامبي، اركض! بأسرعِ ما يُمكنك!»
اجتازت أم بامبي الأحراش والشجيرات بسرعةٍ تُريد الاختباء في بيتها. وواصل بامبي ركضَه بخُطًى سريعة وثابتة بجانبها، حتى وصلا إلى بيتهما الذي تُغطِّيه أوراقٌ خضراء كثيفة.
وفي وقتٍ لاحق، قالت أم بامبي: «هل رأيتَ يا بُني هذا الإنسان؟» أومأ بامبي بنعم. قالت: «هذا هو الذي يجلب معه الخطر.» ارتجف بامبي وأمُّه من شدة التأثُّر والخوف.
كان بامبي لا يزال في مرحلة النمو، وفي اليوم التالي شعر بخوفٍ شديد عندما استيقظ ولم يجد لأول مرةٍ أمَّه بجانبه. كان ذلك في فجر يومٍ حيث لم يكن ظلام الليل قد زال تمامًا بعد، وبدأ يُنادي على أمه: «أمي! أمي! أين أنتِ يا أمي.» وأخذ يبحث عنها وهو يشعر بالقلق والخوف الشديدَين. في هذه اللحظة أخذ ظلٌّ كبيرٌ يقترِب منه رويدًا رويدًا؛ ظلٌّ أكبرُ بكثيرٍ من ظلِّ أُمه ينعكس على صفحة بِركة الماء في ضوء القمر. كان هذا الوَعْل العجوز باك صاحب الحِكمة والشجاعة واقفًا إلى جانب بامبي.
قال باك وهو مُقطَّب الجبين: «على مَن تُنادي يا بني؟ انهض. أنصِت إليَّ. يتعيَّن عليك منذ الآن أن تعتنيَ بنفسك وتهتمَّ بشئونك بمفردك. سوف تكون على ما يُرام إن اعتمدتَ على نفسك.»
