الغزال بامبي وحياته في الغابة (1)
في أحد الأيام، وُلِد غزال صغير. أسمته أمُّه «بامبي» وكانت تلعق جسدَه كاملًا بلسانها.
كانت أمُّه تُناديه: «بامبي، ولدي الصغير.»
كان بامبي الغزال الصغير شغوفًا بالاطلاع وبمعرفة كل شيء. تَعلَّم من أمِّه أنه غزال مثلها، وبأن هناك غِزلانًا آخَرين في الغابة، وبأنه سيلتقي بعضًا منهم في يومٍ من الأيام. وتَعلَّم من أمِّه أيضًا أن المسارات التُّرابية التي تتبعها أمُّه قد حفَرَتها أقدامُ الغزلان. كانت هناك فراشاتٌ كثيرة جميلة ملوَّنة بألوان قوس قزح تطير من حوله، وأصوات وروائح تصدر من هنا وهناك. كان هناك بالفعل الكثيرُ من العجائب والغرائب التي تستحقُّ الاستكشاف!
كانت أمُّه تتوقَّف عن السير بين الفَينة والأخرى وتُوجِّه أذنَيها في جميع الاتجاهات. كان بامبي يتوقَّف عن السير هنا وهناك كلما توقَّفَت أمُّه، ويُتابع سيره معها عندما تقول له: «حسنًا. هيا يا بني. لا يُوجَد هناك أيُّ خطر، وبإمكاننا أن نُتابع سيرَنا بأمان.» وهكذا كان بامبي يُتابع سيرَه من جديد وراء أمِّه دون أن يعرف لماذا كان يتعيَّن عليها أن تفعل ذلك من وقتٍ لآخر.
وفي أحد الأيام أخذته أمُّه لأول مرةٍ إلى مُروج الزهور الخضراء، حيث بدأ يقفز بفرحٍ غامِر يُريد أن ينطلق نحو أرضٍ مكشوفة مقطوعة الشجر، ولكنها سرعان ما قفزتْ أمامه لتمنعه من القيام بذلك وهي تقول له: «قف! امكث هنا. يجب أن أخرج أنا أولًا. انتظر هنا حتى أُناديَك. ولكن إذا رأيتَني بدأتُ بالركض، فيجب عليك عندئذٍ أن تدور على عَقِبَيك وتركض عائدًا بأسرعِ ما تستطيع إلى الغابة. لا تتوقَّف أبدًا. هل فهمت ذلك يا بُني؟
توجَّهَت أمُّ بامبي بيقظةٍ وحذَرٍ شديدَين نحو المروج المكشوفة وهي تُحاول أن تلتقط بأنفها كلَّ الروائح التي تنقلها الريح. كما أرسلت بصرَها في جميع الاتجاهات. وبعد بُرهة من الزمن التفتَتْ نحو بامبي وهي تقول: «كل شيء على ما يُرام يا بامبي؛ لا يُوجَد شيء يدعو إلى القلق. هيا تقدَّم!» وسرعان ما قفز بامبي نحوَها ليُتابع سيرَه معها.
يا لها من شمسٍ مُتلألئة! ففي الغابة كان يرى أشعة الشمس من آنٍ لآخَر، لكن أشعة الشمس الساخنة البرَّاقة غمرَت جسدَه بالدفء، وانتابه شعور عجيب جعله يقفز عاليًا في الهواء حيث كان يجد العُشب الذي يهبط عليه أكثرَ نعومةً من بقية الأعشاب التي كان يسير فوقها من قبل. وهكذا ظلَّ بامبي يقفز في الهواء بفرحٍ غامر المرةَ تلوَ الأخرى ولفترةٍ من الوقت.
كانت الزهور في بعض جوانب الغابة كثيفةً جدًّا حتى بدَت من بعيدٍ كسجادة برَّاقة مُتعددة الألوان. ولكن مهلًا! ما هذا الشيء الصغير الذي يتراقص في الهواء؟ قال بامبي لأمِّه وهو يُشير بيده: «انظُري يا أمي؛ الزهور تطير في الهواء!» وبدأ بامبي يُفكر لماذا تحتاج الزهور لأن تفعل ذلك كثيرًا لدرجةٍ تنفصل معها عن سيقانها لترتفع عاليًا وترقُص في الهواء.
فقالت له أمُّه على الفور: «هذه ليست زهرةً يا بامبي؛ إنها فراشة.»
ثم … ترم، ترم، ترم! كان هناك على الصخرة أرنبٌ صغير يخبط الأرض بقدَمَيه.
