البحث عن البحيرة السحرية (3)
أمسكَت آمباتا
بسرعةٍ بالريشات الثلاث وبسطَتْهن في كفِّها، بعد أن عقَدَتهنَّ على شكل مِروحة
بشريطٍ من الصوف أخذَته من شعرها. وقالت للزوجَين: «لن أستطيع أن أشكركما بما فيه
الكفاية مهما فعلتُ.» ووضعت المروحة أمامها وقالت: «من فضلِك، هلَّا أخذتِني إلى
البحيرة السحرية التي في أقصى الأرض؟»
ارتفعت آمباتا
مباشرةً فوق الأشجار كما لو كانت هي نفسها ريشةً. وطارت، وهي تُمسك المروحة وتشعر
بتوتُّرٍ شديد على ارتفاعاتٍ كبيرة وبسرعة البرق نحو الجبال، ورأت من الأعلى قِمم
جبال الإنديز المُغطَّاة بالثلوج، وهي أطول سلسلة جبال في العالَم. وأخيرًا أخذ
ارتفاعها يقلُّ شيئًا فشيئًا بالقُرب من قمة آخِرِ جبل في السلسلة الطويلة إلى أن
لامسَت قدَماها الأرضَ بسلام. وهناك وجدت مياه البحيرة السحرية تتلألأ أمام
ناظِرَيها. في الواقع، كانت مياه البحيرة تتلألأ؛ حيث كانت السماء تُلامسها
وتَصدُر عنها أصواتٌ مثل خرير الماء في الجداول. أدركت آمباتا على الفور بأنها قد
وصلت بالفعل إلى أقصى الأرض. وقامت بوضع المروحة على رباط خصرِها المَجْدول بإحكام.
وفجأةً خرجَت من
الغابة أفعى جرسيةٌ ضخمة، كانت أكبرَ من حجم آمباتا بعدة مرات. كانت تهزُّ الجزء
الهزَّاز في ذيلها بقوةٍ وتُحرك لسانها الأحمر الطويل بسرعةٍ كبيرة، ثم أخذت
تتحرَّك نحو آمباتا بسرعةٍ كما لو أنها تطير. شعرت آمباتا بخوفٍ شديد، وسارعت على
الفور بتناول المروحة من خصرها وفتحِها أمام وجهها على جَناح السرعة، وأغلقت
بعدَها عينَيها، وهي تُدرك تمامًا أنه إذا لم تُنقذها المروحة الآن فهي هالكةٌ لا
محالة. وفجأة سمعت صوت ارتطامٍ كبير، فأبعدَت المروحة قليلًا عن وجهها لتتبيَّن
حقيقة ما حدث، فوجدت لدهشتها الشديدة الأفعى الكبيرة مُلقاةً على الأرض وقد كانت
تلفظ أنفاسها الأخيرة، والجزء الهزَّاز الذي يُوجَد في مؤخرة ذيلها يتحرَّك في
ضعفٍ يمنةً ويسرة.
ولم يَمضِ وقتٌ
قصير على ذلك، حتى فاجأها من الخلف عقربٌ كبير أحمرُ اللون وقد أخذ يُحرِّك
مِخلبَيه الأمامِيَّين الحادَّين نحوَها. وعَدا باتجاهها بسرعةٍ كبيرة على أرجله
العديدة، حتى إنها بالكاد استطاعت أن تفتح المروحة. وحالَما تمكَّنَت من القيام
بذلك، اختفت عن مسامعها أصواتُ عَدوِه السريع على الأرض نحوها. وانقلب العقرب على
ظهره كما لو أنه كان مُستغرقًا في النوم، وأخذت أرجلُه العديدة تتخبط بسرعة في
الهواء قبل أن تتوقف نهائيًّا عن الحركة.
توجَّهت آمباتا
نحو شاطئ البحيرة السحرية بعد أن قامت بالالتفاف بحذرٍ حول الأفعى والعقرب. وفجأةً
سمعت من ورائها صوتَ همهمةٍ خفيفة. وعندما التفتَت، وجدَت ما يُشبه غيمةً سوداء
منخفضة. وسرعان ما أصبحَت الهمهمة عاليةً والغيمةُ أكبر وأكثرَ سوادًا. وأدركَت في
رعبٍ شديد أنَّ جيشًا من النمل المُتوحِّش على وشك أن يُحيط بها. لذا، قامت بسرعةٍ
شديدة بفتح المروحة أمام وجهها وهي غيرُ متأكدة ممَّا إذا كانت ريشاتُ المروحة سوف
تحميها هذه المرة من هذا العدد الهائل من النمل الذي يُهاجمها من عدة اتجاهاتٍ
مختلفة. ومع ذلك في الثواني القليلة التالية لم يتمكن أيٌّ من النمل من وَخْز
قدمَيها أو تسلُّق رجلَيها. وعندما قامت، وهي ترتعد من الخوف، بالنظر عبر المروحة،
رأَت سِرب النمل المتوحش مُستلقيًا حولها صريعًا في صمت.
ترَكَت آمباتا
المروحة أمامها وهي تُسرع الخُطى نحو طرف البحيرة السحرية، وقامت باليد الأخرى
بغمْر الجرَّة في داخل المياه السحرية. وعندما امتلأت الجرَّة وأحكمت آمباتا
إغلاقها، قالت للمروحة: «من فضلِك، خُذيني على جَناح السرعة إلى قلعة ملك الشمس.»
