البحث عن البحيرة السحرية (2)
ولكن عندما قام
ساحر البلاط الملكي بصبِّ الماء في قارورته، سمع لها صوتًا غريبًا وتبخَّرت في
الحال. اكفهرَّ وجه الساحر على الفور.
وقال: «قارورتي
السحرية لا تحتفظ إلا بمياه البحيرة السحرية. هذا الماء زائف. وهذان الرجلان
مُحتالان!»
قال الملك في
صوتٍ هادر: «كيف تتجرَّآن على خداع العائلة الملكية؟! ألقوا بهما في السجن!»
وسرعان ما انتشر
خبر مصير هذَين الشابَّين في جميع أرجاء المملكة. وعلى الرغم من أن شقيقَي آمباتا
قد ساءت صحَّتُهما كثيرًا في السجن، فإن آمباتا كان لديها أملٌ في خروجهما ما دام
أنهما على الأقل ما زالا على قيد الحياة.
عندما توسَّلَت
آمباتا لوالدَيها للسماح لها أيضًا بالذهاب للبحث عن البحيرة السحرية، قالا: «لن
نُوافق على هذا أبدًا! لن يتبقَّى أحد من الأبناء في البيت إذا وافقنا على ذهابك.»
حاولت آمباتا
إقناعَ والدَيها بضرورة ذهابها لكون ذلك الطريقة الوحيدة المتاحة لإخراج شقيقَيها
من السجن. إضافة إلى ذلك فقد تدهورت صحة الأمير أكثرَ من ذي قبل حتى إنه دخل في
غيبوبة. لقد أصبحَت حالته حرجة وميئوسًا منها.
وافق والداها
أخيرًا على ذَهابها، وقاما بإعطائها كيسًا مليئًا بحبَّات الجوز والذرة المحمصة،
وحيوان لاما صغيرًا تُؤنِس به وحدتها. تنهَّد الأبوان طويلًا وهما يُودِّعان أصغر
أبنائهم.
في الليلة
الأولى من رحلتها، حضنَت آمباتا بقوةٍ رفيقَ رحلتها اللاما الصغير، واستمتعَت
بالدفء في حضنه. ولكن في الليلة الثانية لم تتمكَّن من النوم بسبب صيحة أحد
الفهود. لم تكن تُريد أن تُعرِّض اللاما الصغير للخطر، ولذلك أشارت له على طريق
العودة للبيت، وحثَّته على الذَّهاب والإسراع في ذلك. في تلك الليلة، صعدت آمباتا
أعلى شجرةٍ لتُمضي ليلتها في أمانٍ بعيدًا عن الخطر.
وكان انحناء جذع
الشجرة بالكاد يُوفر لها مكانًا مُريحًا للنوم، ولكن النوم هناك يُمكن أن يُقدِّم
لها فوائدَ غير مُتوقَّعة. في صباح اليوم التالي، شاهدَت آمباتا بسعادةٍ بالغةٍ
زوجَين جميلَين من الببغاوات القرمزية يُحلقان فوقها، وهما يُصدِران أصواتًا
جميلة، ولاحظت البُقَع البيضاء على وجهَيهما والبُقعَ الزرقاء والصفراء على
أجنحتهما. وبينما كانت تُراقب كل ذلك، كانت تتناول عددًا من حبات الذرة المحمصة
والجوز، وعندما هبط الطائران على الغُصن القريب منها قدمَت لهما بعضًا مما تأكله.
اقترب الطائران
من آمباتا وأخذا يتناولان ما قدَّمَته لهما، وقال أحدهما للآخَر: «كوا! كوا! ما
الذي تفعله هذه الفتاة هنا في أعلى الأشجار؟ كوا!»
كان هذان
الطائران الجذَّابان والحسَّاسان، اللذان يُعَدَّان أكثرَ ذكاءً مما يعتقد معظم
الناس، يستمتعان بالحديث والتواصُل مع الآخرين. قصَّت عليهما آمباتا قصتها، وحكَت
لهما عن مرض الأمير الغامض، ومحاولة شقيقَيها الفاشلة لإنقاذه، وعن عزمها العثور
على البحيرة السحرية.
وقال أحد
الببغاوَين: «لن تتمكَّني أبدًا من الوصول إلى هناك بمفردك! كوا!» وقام الطائران
بهزِّ مِنقارَيهما وطارا إلى فرع الشجرة المقابلة.
وبعد عدة لحظاتٍ
عاد أحدهما إلى آمباتا وقال لها: «لقد استمتعنا كثيرًا بما قدَّمْتِه لنا من طعامٍ
طيبِ المذاق! ونحن نعرف كيف نُساعدك.»
وقام كلٌّ من
الطائرين بفرك ظهر الآخَر كنوعٍ من الرقص. وبعد أن تساقط على إثر ذلك ثلاثُ ريشات،
قاما بالتقاطها وطارا بها إلى حيث تُوجَد آمباتا.
وقال أحدُهما
وهو يضع الريشات في حجر آمباتا: «تلك الريشات الثلاثُ لها قوة سحرية خارقة.
أمسِكيهن بيدك مثل مِروحة، وسوف تأخُذك إلى حيثُ تريدين، كما ستَحميكِ من الخطر.»
