خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | بائعة الكبريت الصغيرة (2)


فتاة صغيرة تجلس منكمشة من فرط البرد بين منزلين وتتدفأ بإشعال أعواد الثقاب

بائعة الكبريت الصغيرة (2)

 

 

في زاوية بين منزلَين، تقدَّم أحدهما عن الآخر، جلست الفتاة مُنكمشة. لقد ضمَّت قدَمَيها الصغيرتَين تحتها، إلا أنها كانت لا تزال تشعر بالبرد أكثر فأكثر، لكنَّها لم تجرؤ على العودة إلى المنزل؛ إذ لم تكن قد باعت أيَّ أعواد ثقاب ولم تستطع الحصول على أي بنسات. وكان أبوها قطعًا سيَضربها، كما أن الجوَّ كان باردًا للغاية في المنزل، فلم يكن يسترهم سوى سقف المنزل، ورغم سدٍّ أكبر الثقوب بالقشِّ والخِرَق، فقد بقي العديد من الثقوب التي كان بإمكان الرياح الباردة المرورُ من خلالها.

وها هي يداها الصغيرتان تكادان تتجمدان من البرد. يا للأسف! يكفيها عود ثقابٍ واحد إن هي أخذته من الحزمة وحكَّته بالحائط، ودفّأت به يدَيها. وأخيرًا أشعلت واحدًا، وكم أخذ يتوهَّج ويحترق! لقد أعطاها شعلة ضوء دافئة كأنه شمعة صغيرة، حين أحاطته بيدَيها. كان بصيصًا رائعًا من الضوء. لقد بدا للفتاة الصغيرة بحقّ كأنها جالسة أمام موقدٍ كبير من الحديد ذي أقدامٍ نُحاسية مصقولة ومجرفة وملقط من النُّحاس. أخذ العود يحترق في يسر شديد حتى إن الفتاة الصغيرة مدت قدميها لتُدفئهما أيضًا. كم شعرت بالراحة! لكن ويا للأسف، انطفأت الشعلة، واختفى الموقد، ولم يتبقَّ سوى عود الثقاب الصغير المحترق في يدها.

حكَّت عودًا آخر في الحائط، فأعطاها شعلةً متوهِّجة، وحيث سقط الضوء على الجدار صار شفّافًا كالشاش، حتى إنها استطاعت أن ترى الغرفة من خلاله. رأت مفرشًا أبيض كالثلج مبسوطًا على طاولة، عليها صحون عشاء جميلة من الخزف الصيني، بينما كان البخار يتصاعد في روعة من إوزة مشوية، محشوة بالتفاح والبرقوق، ويُرسل في الأجواء رائحة شهية للغاية. لكن ما كان أكثر بهجةً، بل وروعة، هو أن الإوزة قفزت من الصحن، وما زالت السكِّين والشوكة مغروستَين في صدرها، وتهادت على الأرض حتى عبَرَتها إلى الفتاة مباشرةً. إلا أن العود انطفأ حينذاك، ولم يتبقًّ لديها سوى الجدار السميك الرطب. أشعلت عودًا آخر؛ وعندئذٍ رأت نفسَها أسفل شجرة عيد ميلاد غاية في الجمال، أكبر حجمًا وأجمل تشذيبًا بكثيرٍ من التي كانت قد رأتها من خلال الباب الزجاجي لمنزل التاجر الثري. إذ كانت مئات الشموع تحترق على فروعها الخضراء، وتنظر إليها أشكال زاهية، كالتي رأتها في نوافذ المتاجر. مدَّت الطفلة ذراعَيها إليها، لكن انطفأ العود حينذاك. ظلَّت أنوار شجرة عيد الميلاد ترتفع أعلى فأعلى، حتى رأتها الآن كنجومٍ في السماء، ثم سقطت واحدةٌ منها، فخلَّفَت شريطًا طويلًا من اللهب.

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX