خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | بائعة الكبريت الصغيرة (1)


فتاة صغيرة تمشي في شوارع المدينة حافية القدمين وسط البرد والزمهرير

بائعة الكبريت الصغيرة (1)

 

 

كان الطقس شديد البرودة. كانت الثلوج تتساقط بغزارة، وكان الظلام وشيكًا، وذلك مع دخول المساء؛ مساء أخر يوم في العام. وفي ظل هذا البرد والظلام، كانت هناك فتاةٌ صغيرة فقيرة، حافية القدمين وحاسرة الرأس، تسير عبر الشوارع. صحيح أنها حين غادرَت المنزل كانت مُنتعلة خُفَّين؛ ولكن لم يكن لهما أي فائدة. لقد كانا كبيرَين جدًا على قدمَيها؛ إذ كانا خاصَّين بأمِّها. وقد ضاعا من الفتاة الصغيرة المسكينة أثناء عبورها الشارع جريًا أثناء مرور عربتَين بسرعةٍ فائقة. وحين بحثت عنهما، كانت فردة منهما قد اختفَت، وأمسك صبي بالأخرى وجرى بها، قائلًا إنه سيستخدمها كمَهد ذات يومِ حين يصير لديه أطفال.

وهكذا مضت الفتاة الصغيرة بقدمَيها الحافيتَين، وقد أصابهما البرد باحمرارٍ وزُرقة. كان يُوجَد في المئزر القديم الذي ترتديه عدةُ حزَم من عيدان الثقاب، كما كانت تحمل واحدةً في يدها أيضًا. لكن لم يشترِ أحدٌ ولو حزمة واحدة طوال اليوم، ولم يُعطِها أحدٌ ولو بنسًا واحدًا.

يا لها من فتاةٍ صغيرة مسكينة! فهي صورة مثالية للبؤس وهي تُجرجِر قدمَيها مُرتجفةً من البرد والجوع. راحت ندفُ الثلج تتساقط على شعرها الأشقر الطويل، الْمُسترسل في خصلاتٍ مُلتفَّة جميلة حول عنقها؛ لكنها لم تكن تُفكِّر في حُسنها ولا البرد. لقد كانت الأضواءُ تشعُّ خلف كل نافذة، وتسربَت إليها الرائحة الشهية لإوزة مشوية؛ إذ كانت ليلة رأس السنة. وكان هذا كل ما شغل بالها.

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX