قصة ثورة قرية فوينتي أوفيخونا (2)
في تلك الليلة، اجتمع إستيبان
على عجلٍ مع رجال فوينتي أوفيخونا الآخرين في ساحة القرية، وقال لهم وهو يئنُّ من
شدَّة الحزن: «ابنتي لورينسيا في خطرٍ شديد، وسوف أُصاب بالجنون نتيجةً لذلك لا
محالة. لقد حبسوا فروندوسا في سجن برج القلعة.»
قال شقيق إستيبان: «لا
تتحدَّث بصوتٍ مرتفع. يجب أن يكون اجتماعنا هذا سريًّا.»
ردَّ إستيبان: «ولكن يجب
علينا القيامُ بشيءٍ ما!» ثم أخذ يذرع الأرض جيئةً وذهابًا، وأضاف: «كلنا هنا بدون
استثناء تعرَّضنا للأذى على يد هذا القائد المُتوحِّش.»
قال أحد الفلاحين مقترحًا:
«يجب أن نطلُب من الملك فردناند والملكة إيزابيلا أن يُنصفانا من عسْف هذا القائد
المُتوحش. نستطيع أن نذهب إلى قلعتهما، ونُقدِّم لهما عريضةً تحمل جميع أسمائنا.»
قال إستيبان: «لا يُوجَد
لدينا الوقتُ لنقوم بذلك! ثم لماذا تعتقد أن الملك والملكة سوف يقبلان العريضة؟
هما سيرفضانها على الأغلب، ويُبيدان قريتنا عن بَكرة أبيها بتهمة العصيان.»
قال فلَّاح آخر: «يجب أن
نهجُر القرية. نستطيع أن نحمل الطَّحين معنا ونذهب للعيش في كهوف الجبال.»
قال فلاح آخر: «لكن الوقت قد
فات للقيام بذلك! لقد جرى تحطيمُ عصا العمادة فوق رأس العمدة، وخُطِفَت ابنته.
إننا نُعامَل كما لو أننا عبيد، لا بل أسوأ من ذلك.»
صاح إستيبان: «يجب القيام
بشيءٍ ما! ممَّ نحن خائفون؟»
وفجأة ظهرت أمامهم لورينسيا
وهي تترنَّح وشعرها أشعث وعلى وجهها جروح وكدمات.
أسرع إستيبان نحوَ ابنته
وقال: «ابنتي! كيف تمكنتِ من الهرب؟»
تراجعت لورينسيا قليلًا إلى
الوراء وأخذت تُحدِّق بجميع الرجال بنظرة استنكار، وقالت: «أنا لم أعُد ابنتك. لقد
ساقَني قائد المنطقة رغمًا عني ولم يُحاول أي أحد إنقاذي. اكتفيتم جميعًا بالوقوف
ومشاهدة ما يجري، كما لو أن القائد كان يملك أذرُعًا وأرجلًا أكثرَ ممَّا تملكون،
أو أنَّ لديه قوةً سحرية أكبرَ من القوة البشرية. إنه مجرد رجل! رجل عادي، رجل
ضعيف. هل أنت بالفعل أبي؟ وهل أنت بالفعل عمِّي؟ ألا يُشكِّل ذلك إهانةً لكم أن
ترَوني بهذا الحال؟ يا لكم من جُبناء! أعطوني السلاح وسوف أنتقِم لنفسي ولجميع
نسائكم بينما تقفون أنتم بلا حَراك، ولا تفعلون شيئًا سوى الكلام والكلام والكلام
بدون أي أفعال. أنتم مَن يجب أن يقوم بأعمال طهي الطعام وغزل الصوف في البيوت. نحن
النساء سوف نقتل هؤلاء الطغاةَ حتى ولو تطلَّب الأمر منَّا أن نرجُمهم بالحجارة
بأنفسنا! وسنقوم بعدها بمناداتكم بالمُخنَّثين والجبناء، ونضع المساحيق على وجوهكم
ونُرسلكم جميعًا لتعملوا في خياطة الملابس.»
وأضافت وهي تُحاول التقاط
أنفاسها: «لقد أمر القائد بشنق فروندوسا بدون محاكمة، وسوف يُطبَّق ذلك عليكم
جميعًا بلا استثناء. كم سأكون سعيدةً لرؤية القرية وقد أصبحت خاليةً من نسائها
العجائز! وربما يعقب ذلك عودة عصر الأمازونيات المُحاربات الأسطوريات!»
قال إستيبان بصوتٍ خفيض:
«تمهَّلي يا ابنتي، نحن لا نستحقُّ منكِ مثل هذا الخطاب المليء بالازدراء. سأذهب
بمفردي، حتى ولو كان الأمر يعني مواجهة العالَم كله.»
قال أحد الفلاحين: «سأذهب معك!»
«وأنا
أيضًا.»
وهكذا انطلق الرجال وهم
يُردِّدون: «الموت للطاغية.» وقامت لورينسيا على عجلٍ بجمع كافة نساء القرية،
وقالت لهن: «جميع الرجال والأولاد يبحثون عن السلاح ليُقاتلوا به. ولكن لماذا نترك
لهم كل هذا العمل ليقوموا به وحدَهم؟ ألسنا نحن النساء الأكثر تضرُّرًا من شرور
هذا القائد؟»
قالت النساء بصوتٍ واحد:
«بالطبع! ولكن ما الذي نستطيع عمله؟»
