قصة ثورة قرية فوينتي أوفيخونا (3)
قالت لورينسيا: «يجب أن
نُهاجم قلعته، وليكن ما يكون بعد ذلك.»
بينما كان الرجال يُهاجمون
قلعة القائد، كانت جموع النسوة تمشي وراءهم عن قُرب. وفي غضون وقتٍ قصير، قُتل
القائد وسُجن جميع رجاله.
همس أحد المهاجمين قائلًا:
«ماذا سنفعل الآن؟»
قال آخرُ بصوتٍ يرتجف من شدة
الخوف: «مِن المؤكد أننا سنموت جميعًا بسبب ما قُمنا به!»
وقال إستيبان: «اسمعوني
جيدًا. أنا أتحدَّث بما فيه مصلحة القرية كلِّها. من المؤكد أن الملك فردناند
والملكة إيزابيلا سوف يأمران بإجراء تحقيقٍ حول ما حدث، ويجب علينا من الآن أن
نتَّفِق جميعًا على ما سنقوله حينها.»
قال فروندوسا بعد أن تمَّ
تحريره عقب الاستيلاء على القلعة: «وماذا تنصحنا أن نقول؟»
قال: «إذا لزم الأمر، يجب أن
نقول دون تراجُع: «قرية فوينتي أوفيخونا هي التي قتلَت القائد.» وعلينا ألَّا
نُسمِّي أحدًا بالذات. هل تُوافقون جميعًا على ذلك؟»
قال الجميع بصوتٍ واحد: «نعم.»
كما هو مُتوقَّع، أرسل الملك
فردناند والملكة إيزابيلا قاضيًا للتحقيق في هذه القضية التي جرى فيها قتلُ القائد
وحبسُ رجاله بشكلٍ غير مُتوقَّع. وكانت المفاجأة أن جميع الفلاحين الذين جرى
التحقيق معهم، وحتى بعد جلدِهم بالسياط، لم يذكُروا مَن الذي قتل القائد، بل كانوا
يقولون: «قرية فوينتي أوفيخونا هي التي فعلت ذلك.»
عاد القاضي إلى البلاط ولم
يجد مَفرًّا سوى أن يُقدِّم التقرير التاليَ عن الحادثة: «جلالة الملك والملكة،
توجَّهتُ بناءً على أوامركما إلى قرية فوينتي أوفيخونا وقمتُ بتحقيقاتي. ولم أعثُر
على أي دليلٍ يكشف ملابسات الحادثة. كان جميع الفلاحين يتصرفون بطريقةٍ واحدة
وبإصرارٍ شديد لم أعهَدْه من قبل. وكان جواب كل واحدٍ منهم بلا استثناء، عند سؤالي
عن اسم الشخص الذي قتل القائد، هو: «قرية فوينتي أوفيخونا هي التي فعلت ذلك.»
وأستطيع يا سيدي أن أُؤكد لجلالتكم بأنني قد قمتُ بممارسة كل الصلاحيات الممنوحة
لي، ولكن لم تنجح لا الوعود ولا التهديدات ولا حتى عمليات التعذيب. ومن ثَمَّ
فإنَّ الحكم الذي أستطيع إصداره هو أن تأمروا بإعدام جميع أهل القرية، أو أن تعفوا
عنهم. وهم جميعًا هنا الآن لإجراء أي تحقيقاتٍ أُخرى معهم حول القضية، إذا أردتُم
ذلك.»
هزَّ الملك فردناند رأسه
بالموافقة، وقال: «دعوهم يدخلون.»
وهكذا احتشد كل رجال ونساء
القرية في البلاط الملكي.
وقالت الملكة إيزابيلا
مُتسائلة وهي تجول بنظرها بين الجمع القلق الواقف أمامها: «هل هؤلاء هم القتَلة؟»
تقدَّم والد لورينسيا من بين
الجمع وقال: «جلالة الملك والملكة، نحن أهل قرية فوينتي أوفيخونا، جئنا نسعى
لطلَبِ حمايتكما ولخدمة جلالتكما. لقد كنا نرزح تحت وطأة الاضطهاد، ولم نُعامَل
كبشَرٍ بل كعبيدٍ يجب عليهم أن يُعانوا من حظهم العاثرِ في صمت. ونحن اليوم نُناشد
جلالتكما الرحمة لنستطيع بعد ذلك أن نستعيد كرامتنا وشرفنا. لقد كان القائد ضحيةَ
طُغيانه. لقد سلَبَنا أرضنا ومَحاصيلنا، وانتهك حُرمة نسائنا ولم يُبدِ تجاهنا أي
رحمة.»
قال فروندوسا: «جلالة الملك
والملكة، هذا صحيح تمامًا. هل تريان هذه الفتاة التي جعلتْني أسعدَ إنسانٍ في
العالَم؟ لقد خطفها منِّي في ليلة الزفاف وأخذها إلى بيته.»
انحنى إستيبان وقال: «جلالة
الملك والملكة، نحن نطلُب من جلالتكما الصفحَ والغفران. نحن ندين لكما بالولاء،
وسبق أن وضعْنا شعار النبالة خاصتكما على باب مجلس القرية.»
قال الملك: «حسنًا. ليس لدينا
إثباتاتٌ خطِّية تُدينكم نتيجة عدم اعتراف أيٍّ منكم. لقد كانت الجريمة التي
ارتكبتموها بحقٍّ خطيرةً، ولكن مُعاناتكم الفظيعة قد تُبرِّرها.»
وقالت الملكة: «أتفق معكم في
ذلك. إن مثل هؤلاء الفلاحين الأقوياء الذين يتحمَّلون الصعاب سوف يكونون جنودًا
أكفاءَ في جيوش المملكة لقتال المغاربة.» ثم أضافت وهي تفتح ذراعَيها على اتساعهما
لتشمل كل أهل القرية أمامها: «سوف نصفح عنكم جميعًا، ونضع القرية تحت حمايتنا
المباشرة. كونوا على استعدادٍ للاستدعاء للجيش والقتال تحت راية إسبانيا.»
وهكذا صفَح الملك فردناند
والملكة إيزابيلا عن أهل قرية فوينتي أوفيخونا. وقد شعروا بسعادةٍ كبيرة نتيجة
لذلك، وعادوا إلى قريتهم ليُتابعوا حياتهم.
