خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | قصة ثورة قرية فوينتي أوفيخونا (1)


أهل القرية يتجمّعون وهم غاضبون من قائد المنطقة الذي كسر عصا العمادة فوق رأس العمدة

قصة ثورة قرية فوينتي أوفيخونا (1)

 

 

«هذه هي القصة الحقيقية لإحدى أولى الثورات ضد النظام الإقطاعي في أوروبا؛ ثورة الفلاحين الإسبان في عام ١٤٧٦ في قرية فوينتي أوفيخونا. وهي قائمة على مسرحية «فوينتي أوفيخونا

قالت لورينسيا لخطيبها الوسيم فروندوسا: «إذا كنَّا نعتزم الزواجَ فدَعْنا لا نُضيِّع أيَّ وقت

ردَّ فروندوسا وهو يُمَسِّد شعرها: «نعم، الأفضل أن يتمَّ الزواج في أقرب وقت. ولكن لماذا هذا الاستعجال؟»

قالت لورينسيا: «أنت تعلم كما أعلم بأن قائدَ المنطقة يضع عينَه عليَّ. وقد حاول رجالُه إغرائي بإهدائي ثوبًا جديدًا وقِلادةً غالية وحذاءً فاخرًا، مُعتقدًا أنه يستطيع شرائي بهذه الأشياء. لقد تسبَّب هذا القائد في أذًى شديدٍ لنساء فوينتي أوفيخونا؛ فهو يحصل على أي امرأةٍ تُعجبه، وعندما يقضي حاجته منها، يرميها كعَظْمةٍ مأكولة. ونحن جميعًا لا نستطيع فعلَ أي شيءٍ حيال ذلك

قال فروندوسا وهو يُمسك بذراعها: «لا أحد يستطيع أن يأخذكِ مني

صاحت قائلة: «كم أتمنَّى أن يكون ذلك صحيحًا! قل ذلك لجاسنتا المسكينة أو لماريا أو إينس

أضاف فروندوسا وهو مُتجهم: «أو زوجة أنطوان

تنهَّدَت لورينسيا، وقالت: «لا أحد فينا في فوينتي أوفيخونا في مأمنٍ منه

في ذلك اليوم جاء فروندوسا إلى والد لورينسيا، عُمدة فوينتي أوفيخونا، وطلب منه أن يتزوَّج ابنته في نفس هذا الأسبوع. وافق الأب وبدأ الإعدادُ بسرعةٍ لحفل الزفاف. وجرى تزيينُ ساحة القرية بأكاليل الزهور وألَّف المُوسيقيون بعض الأغنيات الجديدة. وفي يوم الزفاف، عندما كان الحبيبان على وشك تبادُل قَسَم الزواج، جاء قائد المنطقة مع عددٍ من رجاله.

كان هذا القائد عائدًا مُنتصرًا للتوِّ من معركةٍ لم يُحارب فيها من أجل مَلِك بلاده إسبانيا؛ الملك فردناند وزوجته الملكة إيزابيلا، اللذين أقسَم أن يَدين لهما بالولاء، بل عِوضًا عن ذلك حارب من أجل عَدوِّهما ملك البرتغال ألفونسو. كان قائد المنطقة الماكر يعرف أنه في حال نجاح ملك البرتغال في إزاحة الملك فردناند والملكة إيزابيلا عن عرش إسبانيا، فسوف تتمُّ مكافأته بتعيينه حاكمًا لمنطقة قشتالة بأسرها. وبدَت هذه المكافأة قريبةَ المنال أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى بعد أن سيطرَت قوَّاته للتوِّ على مدينةٍ حدودية هامة لصالح ملك البرتغال. وكان قائد المنطقة يعرف كيف سيحتفل بطريقته الخاصة بهذا الانتصار الذي حقَّقه.

نظر في وجوه المَدعوِّين التي علاها الذهولُ لقدومه، وقال في صوتٍ سلسٍ وصارم: «لا تدَعوني أُفسِد عليكم هذه المناسبة. ولا داعيَ لأن يشعر أحدٌ بالفزع، إلا من آذاني أو كان يعتزم ذلك

أشار عمدة القرية إستيبان بتوتُّرٍ شديد إلى ابنته لورينسيا وفروندوسا بالهرب، والتفت بعدَها إلى قائد المنطقة وقال له في صوتٍ مُهادِن: «أيًّا كان ما تقوله يا سيدي. هلَّا جلست؟ هل هزَمَ جنودك العدو؟ كيف يُمكن لنا أن نحتفل بانتصارك؟»

فردَّ عليه قائدُ المنطقة بغضب: «يا لك من عجوزٍ أحمق! أنت تعرف جيدًا لماذا أنا هنا.» والتفتَ نحو لورينسيا وقال بابتسامةٍ ملتوية: «تعالَي إلى هنا أيتها الفتاة الوقِحة

قال العمدة: «سيدي! اليوم هو يوم زفاف ابنتي

«اخلعوه من مكانه وخُذوا منه عصا العمادة

قال إستيبان وهو يُعطيه عصا العمادة: «يمكن أن تأخُذَها

أخذ أحد رجاله العصا من يد العمدة وسلَّمها إلى قائد المنطقة الذي كان غاضبًا بشدَّةٍ وكسرَها فوق رأس العمدة إلى نصفَين، وقال: «وسوف أفعل بها ما أشاء

ردَّ إستيبان بصوتٍ مُنخفض أكثر: «أنت مولاي وسيدي

ونادت لورينسيا مُستغيثةً بأبيها عندما أبعدَها رجالُ قائد المنطقة عن فروندوسا وساقوهما بعيدًا خارج الساحة.

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradent