صبرُ الرِجال
صَبَرنا حتى صَبَرَ الصَبرُ عنّا
وذُقنا المُرَّ حتى مَرَّ المُرُّ مِنّا
فكَمْ آهاتٌ وغيضٌ (نُقصانٌ وفقرٌ) قد كَتَمنا
وكَمْ متاعبٌ في ربيعِ العُمْرِ خُضنا (مررنا)
ولم نشكُ (لم نشتَكِ) نوائبَ (مصائبَ) الدَهْرِ (الزَمَن) يوْماً
ولَمّا رأتْ صمتَنا شَكتْنا
سَلَكنا (سِرنا في) دروبَ (طُرُق) الأسى قَهْراً وحُزْنا
وسِرنا في ظَلامِ الظُّلْمِ فاستَنَرْنا (تنوّرنا)
قسا الزمانُ علينا وما قَسَوْنا
وأُجبِرنا على عَيْشٍ بئيسٍ (مليءٍ بالبؤس) لكن أبَيْنا (رفضنا)
أقِفُ على الأطلالِ والليْلُ شاهِدٌ
وقَلبي على ذِكرى الديارِ أنينُ (ذو صوْتٍ صادر عن ألَم)
تبَدَّدّ (تفرَّقَ وتشتَّتَ) قَوْمي في الرياحِ كأنهم
سَرابٌ، وما للسَّرْبِ (الطريق أو الوِجهة) بَعدي سكونُ (هدوء)
وكُنّا جبالاً لا تَهُزُّنا رياحُنا
إذا قيلَ: “مَن أهْلُ المكارمِ؟” .. نكونُ
نُجيبُ إذا داعي (مُثير أو صانع) الحروبِ تنادى (دعا)
ونَحمي حِمانا (ديارنا وملاذنا) والسُيوفُ عُيونُ (كلّها يقظةٌ وانتباه)
فلا تَحسَبوا (فلا تظُنّوا) صَبري ضعيفاً وإنّما
تحمُّلُ (احتمال) نَفسي في المُلِمّاتِ (البَلايا والكَوارث) رَصينُ (متين
ومتعقِّل)
وإني - إذا ما القَوْمُ جاروا (ظَلموا وافتروا) وأسرَفوا (بالغَ وجاوَزَ
الحَد) -
هَجَوْتُ (ذَممتُ وعدَّدتُ
العيوب)، وفي أشعارِنا يكمُنُ (يتوارى ويختبئ) الدَّينُ (المِلّة والعادة)
أُباهي (أتباهى وأفتخِر) بقَوْمي .. لا لفخرٍ مُجرَّدٍ
ولَكِنَّ في الأفعالِ يَبدو اليَقينُ
فمَن يبتغي (يُريدُ ويرغب) مَجْداً بغيْرِ سُيوفِنا
فإنَّ سَبيلَ المَجْدِ فينا رَهينُ (مرهون ومشروط بنا)
قومي واترُكي الاستِسلام
كَسِّري قَيْدَ (أسْر وتكبيل) كُلِّ ظَلام
ما فيهِ بَلَدٌ عالِمٌ ثالِث
فيهِ شَعبٌ نائِمٌ بالتمام (أي أنه حتى دوْلة العالَم الثالث ليس كلُّ
شعبِها نائم)
انهَضي واحمِلي الأحلام
فالحقُّ أصْلُ (أساس) الكِرام