خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | سيف مغروس في صخرة (2)


أحداث ومشاهد المباراة التنافسية التي اشترك فيها فرسان انجلترا لنزع سيف الملك آرثر من الصخرة

سيف مغروس في صخرة (2)

 

 

وقال آخَرُ من وسط الحاضرين: «حسنًا. سنرى ما يُمكننا فعله حيال ذلك.» ثم تقدَّم دوق كورنوال نحوَ قطعة الرخام البيضاء وهو يرتدي ثياب الحرير المُطرَّزة بالخيوط الذهبية والأشرطة المُلوَّنة، وقال: «اسمعوا أيها الناس، اسمعوا أيها الناس. أدعو إلى مباراةٍ تنافُسية تُقام بعد شهرٍ من الآن يُدعى للمشاركة فيها كل الفرسان مهما كانوا وأينما كانوا في جميع أنحاء بريطانيا. وستُعقَد هذه المباراة التنافُسية بين جميع هؤلاء الفرسان وتُقدَّم في ختامها الجوائز للفائزين، وستُقام وليمةٌ كبيرة تضم الجميع.» وقال الدوق لزوجته: «من المؤكد أن هذه المباراة التنافُسية سوف تستقطِب أقوى وأفضل الفرسان في جميع أنحاء إنجلترا

وردَّت الدوقة قائلة: «يا لها من فكرةٍ جيدة يا عزيزي. كل ما نحتاجه هو فارس واحد يكون من القوة بحيث يستطيع أن ينتزِع السيف من داخل الصخرة، وبذلك يُصبح أخيرًا لدَينا ملكٌ مرةً أُخرى يتولَّى شئون المملكة كما يجب

فرح الناس وطربوا. لقد وجدوا أخيرًا شيئًا أسعدهم حقًّا. وانتشر خبرُ إجراء المباراة التنافُسية بسرعة البرق في جميع أرجاء المملكة. وانتقل هذا الخبر من القصر إلى القُرى المجاورة، ومنها إلى كل بُقعةٍ في أنحاء المملكة. وهكذا وصل الخبر إلى مسامع السير إكتور، وعلِم السير كاي بذلك عندما كان يُلمِّع خوذته.

نادى كاي على شقيقه آرثر الذي كان في حديقة القلعة يُطعِم الطيور والسناجب حبوبًا جمَعَها في كفَّيه. فقام على عجَلٍ بوضع كومةٍ من الحبوب على الأرض للطيور، وكومة أخرى للسناجب. ثم سارع بالقدوم ليرى أخاه كاي.

قال كاي: «ها أنت ذا. ستُقام مباراة في لندن ويجِب علينا أن ننطلِق في الحال

يا له من خبرٍ سار! لم يكن آرثر يبتعِد عن البيت سوى عدَّة كيلومترات، وسيكون أفضلَ مُرافقٍ لأخيه على الإطلاق. وهكذا سارع آرثر في العودة إلى البيت ليقوم بتجهيز ما يلزم للسفر، في الوقت الذي كان فيه والدُهما يعمل على تجهيز الخيل ومُستلزماتها في ساحة القلعة.

سار السير إكتور وولَداه عبر شوارع لندن في طريقهم للمشاركة في المباراة. ولفَت انتباهَهم عند وصولهم لساحة السوق — حيث تُقام المباراة — شيءٌ لامعٌ يتلألأ تحت أشعَّة الشمس. قال آرثر: «يا إلهي! يبدو أن السيف قد غُرِسَ بإحكامٍ داخل الصخرة. ولكن كيف يُمكن أن يحدث هذا. هذا مُستحيل.» لكن لماذا كان الحُرَّاس يُحيطون بالصخرة من جميع جوانبها.

وصل السير إكتور وولَداه إلى طرَف الساحة وترجَّلوا عن العربة التي كانت تُقِلُّهم، وتوجَّهوا بعدها مباشرةً نحوَ وسطها. وقام السير كاي بأخذ دَورِه في الطابور لتسجيل اسمِهِ في قوائم المُشاركين في المباراة، في حين انشغل والده بالترحيب بأصدقائه القُدامى الكثيرين من مُختلِف المراتب الاجتماعية؛ دوقات، وإيرلات، وبارونات، وكونتات. وجلس آرثر في الخيمة المُخصَّصة لهم يُلمِّع خوذة أخيه حتى أصبحت تلمع كالماس.

انطلق صوت البوق يُعلِن بدء المباراة. وقال كاي: «أعطني سيفي

قال آرثر: «على الفور. لكن أين كان السيف؟» وأخذ آرثر يبحث عنه في فزعٍ شديد. كانت جميع الأسلحة من الدروع والرماح والسهام وفئوس القتال والخناجر في أماكنها حيث يجِب أن تكون، فيما عدا السيف. وقال لأخيه: «كاي … ما رأيك أن تأخذ أحد الفئوس القتالية عوضًا عنه؟»

قال كاي: «آرثر، قلتُ أريد سيفي

قال آرثر: «نعم. بالتأكيد. لحظةً واحدة من فضلك

قال كاي: «أسرِع

أسرعَ آرثر بالعودة إلى الخيمة المُخصَّصة لهم حيث من الممكن أن يكون قد ترك سيف كاي فيها سهوًا. وبحث على عجلٍ في صناديق الأسلحة والدروع. كيف سمح بأن يحدُث معه ذلك؟ ثم خطرت بباله فكرة.

توجَّه آرثر بسرعةٍ نحو ساحة السوق. ولكنه لم يجد أحدًا من الحرَّاس هناك؛ فقد ذهبوا جميعًا لمُشاهدة المباراة.

صعد آرثر إلى أعلى قطعة الرخام البيضاء وقال: «لنرى إن كان يُمكنني إخراجُ هذا السيف من مَوضعه الذي علق به.» وأمسك بمِقبض السيف وحرَّكَه قليلًا. وقال لنفسه: «يا إلهي. إنه ليس مُثبتًا بإحكام كما كنتُ أعتقد

وقام بسحْب السيف بحركةٍ قوية مليئة بالعزم، فخرج السيف عن مكانه، واندفع آرثر إلى الوراء بقوة، ولكن السيف كان سليمًا في يده. وقال آرثر: «سأحرص على إعادته إلى مكانه لاحقًا.» وأسرع على الفور إلى حيث كان ينتظره أخوه كاي.

قال له وهو يُقدِّم السيف ويضعه في يد أخيه: «ها هو

ألقى كاي نظرةً سريعة على السيف، وقال وقد أخذَتْه المفاجأة: «يا للهول! ما هذا؟»

لكنَّ أخاه آرثر كان قد غادر. وبعد ذلك سمع صوت أبيه وأخيه خارج الخيمة. قال كاي: «أبي، أُريدك أن تُلقيَ نظرةً على شيءٍ هنا.» وقام آرثر ووالده على الفور بدخول الخيمة.

قال كاي وهو يُشير إلى السيف: «انظر

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradent