خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | سيف مغروس في صخرة (1)


سيف الملك آرثر وهو مغروس بقوة عميقاً في صخرة عظيمة

سيف مغروس في صخرة (1)

 

 

منذ زمنٍ بعيد، حكم بريطانيا ملكٌ عادل وحكيم، كان اسمه الملك آرثر. كانت فترةُ حُكمه سنواتِ رخاءٍ عاش الناسُ فيها سُعداء. أراد الملك في أحد الأيام أن يضمَّ إلى حاشيته في القصر ساحرًا. وهكذا وقع اختياره على الساحر ميرلين الذي يستطيع التنبُّؤ بالمستقبل، والذي تنبَّأ بأن سنوات الرخاء الحاليَّة لن تدوم طويلًا.

رُزِقَ الملك آرثر والملكة جينيفر بولدٍ جميل. وخلال الحفل الذي أُقيمَ في قاعة القصر الكبرى بهذه المناسبة السعيدة، انتحى الساحر بالملك إلى جانب القاعة، وقال له: «سيدي، ثَمة أمرٌ يجِب أن تعرفه. سيُخيِّم ظلامٌ كثيف على هذه المملكة، وسيكون ولدُكم الأمير في خطر. دعني أذهب بولدِكم الأمير بعيدًا عن القصر وبذلك سيكون في أمانٍ وسلامة بكل تأكيد

فُوجئ الملك بقول الساحر، وردَّ عليه قائلًا: «ماذا تقول يا ميرلين. أنت ساحر بارع وصديقي. ولكن لا يُوجَد شيء في العالَم يُمكن أن يجعلنا نتخلَّى عن ولدِنا وندَعُه يذهب بعيدًا عنا

ومِن المُحزن جدًّا أن الملكة ماتت بعد ولادة طفلِها الأمير بفترةٍ قصيرة، ومات بعدَها الملك آرثر في ساحة الوغى. وفي ليلة مَقتل الملك، تسلَّل ميرلين إلى داخل غُرَف القصر وأخذ الطفل. وفي صباح اليوم التالي، جاءت المُربِّية الملَكية إلى غرفة الطفل ولكنها لم تجِدْه مع الأسف. كان سريره فارغًا. بحثَت المُربية والنُّبلاء والخدَم عن الطفل وقد اعتراهم خوفٌ شديد، لكنهم لم يعثروا على أي أثرٍ للطفل الأمير.

ومرَّت سنواتٌ عديدة بقِيَ فيها العرش الملكي شاغرًا. لم يكن هناك ملكٌ ليُطبق القانون وينشُر العدل والسلام في أرجاء المملكة. تقاتل الأمراء وكبار الأعيان فيما بينهم للوصول إلى العرش. وهكذا خيَّم الظلام الكثيف فوق أرجاء المملكة. وحَكَم اللصوص والعصابات الإجرامية شوارع لندن. واقتحم الأشرار بيوت الآمِنين ليسرقوا منها ما يجدون. وتعرَّض قُطاعُ الطرُق للمسافرين المُسالِمين وسرَقوا ما بحوزتهم من أموالٍ ومتاع. وهكذا عاش شعب إنجلترا في خوف شديد.

وكان هناك على أطراف حدود المملكة الجنوبية مُقاطَعةٌ هادئة يحكمها السير إكتور الذي كان يعيش هناك بسلامٍ مع ولَدَيه، وكان الأول يُدعى كاي، والثاني آرثر، وهو ولَدُ إكتور بالتبنِّي. يومَها جاء رجلٌ غريب إلى السير إكتور حاملًا طفلًا صغيرًا بين يدَيه، وسأله إذا كان يستطيع أن يرعى الطفل بين أولاده ويهتمَّ بشئونه حتى يشتدَّ عودُه. أخذ السير العجوزُ الطفلَ بين يدَيه وهو يشعر بسعادةٍ غامرة لانضمام ولدٍ آخر إلى أُسرته، وسمَّاه على الفور آرثر، وعمل على تربيته كأحد أولاده.

وعندما بلغ آرثر العاشرة من العمر، عاد هذا الرجل الغريب إلى بيت السير إكتور. كان يستطيع القراءة والكتابة فاستأجره ليقوم بتعليم ولَدَيه. كان كاي كثيرَ الحركة أثناء سَير الدروس، ولم يكن يُطيق المُكوث طويلًا في قاعة الدرس. وهكذا توقَّف عن حضور الدروس، في حين كان آرثر يهتمُّ بالدروس ويُتابعها بشغَفٍ شديد؛ ونتيجةً لذلك تعلَّم الكثير والكثير. وأعتقد أعزائي أنكم أصبحتم الآن تعرفون من هو هذا الرجل الغريب؛ إنه الساحر ميرلين.

كانت الدروس تبدأ في نهاية كلِّ يومٍ بعدما ينتهي آرثر من الأعمال اليومية المعتادة. وكان ميرلين يجلس معه لساعاتٍ طويلة يُعلِّمه مُختلِف العلوم والآداب. كان آرثر شابًّا نحيفًا ليس قويًّا مثلَ شقيقه الأكبر كاي، وقد طلب منه ميرلين ألا يشعُر بالقلق بسبب ذلك؛ لأن الأمر الأهم هو أن يملك الإنسان قلبًا كبيرًا وقويًّا؛ هذا هو المهم في الإنسان. وكان اعتقادُ ميرلين نابعًا من رؤيته لاتِّباع الثعالب والغزلان لآرثر في حدائق القصر. فقد كانوا يرَون بغريزتهم أن الشابَّ يملك بالفعل قلبًا كبيرًا وقويًّا.

وعندما بلغ آرثر السادسةَ عشرةَ من العمر، حصل شقيقُه كاي على لقَب فارس، وأصبح يُدعى بالسير كاي. وودَّ آرثر كثيرًا لو يستطيع أن يكون في منصب المُرافق لأخيه في لقبه الجديد. ولذلك أخذ يهتمُّ كثيرًا بملابس أخيه الرسمية، وبسهامه وحِرابه ودروعه.

وفي يومٍ من الأيام وأثناء إعطائه الدرس، أدار ميرلين وجهه، ثم نهض من مقعده.

سأله آرثر: «ما الأمر؟»

فأجاب ميرلين قائلًا: «الشعب بحاجةٍ إلى الأمل. هناك أمر يا آرثر يتعين عليَّ القيام به. يجب أن أذهب الآن

في تلك الليلة، وعندما كان الظلام الدامس يُخيم، دخل ميرلين ساحة سوق لندن. وقف في منتصف الساحة ورفع يدَيه عاليًا وأشار بعصا الساحر التي لا تُفارق يده إلى النجوم.

وعند فجر اليوم التالي، بدأ الناس يتوافدون إلى السوق ليجدوا أمامهم شيئًا غريبًا حقًّا؛ قطعة كبيرة من الرخام الأبيض موضوعة وسط ساحة المدينة وفوقها صخرة كبيرة جدًّا غُرِسَ في أعلاها سيفٌ ذهبي، وبقِيَ مقبض السيف بارزًا للخارج فقط مع سنتيمترات قليلة من النَّصْل كانت تلمع تحت أشعة الشمس. وكان الشيء الأكثر مَدعاةً للغرابة هو أن بقية نصل السيف مغروس في أعماق الصخرة. ولم يكن كل ذلك موجودًا في الساحة يوم أمس.

والأكثر من ذلك أنه كان من الممكن قراءةُ الكلمات فوق الجزء الظاهر من النصل: «من يستطيع سحْب هذا السيف من داخل الصخرة سيكون هو ملك بريطانيا الشرعي

وحالَما عرَف الناس بذلك، قفز الرجال إلى قطعة الرخام هذه، وحاوَلوا الواحد تلوَ الآخر أن ينتزعوا السيف بالقوة. حاول الجميع كلَّ جهدهم وبكلِّ قُوَّتهم وبقِيَ السيف عالقًا بثباتٍ في داخل الصخرة. لم يتحرك من مكانه قيدَ أنملة.

قال أحدُهم بحزن: «لا يُوجَد إنسان في الكون يستطيع سحْب هذا السيف من داخل الصخرة

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradent