خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | سيف مغروس في صخرة (3)


آرثر الصغير ينتزع السيف من الصخرة التي كان مغروساً فيها وسط تهليل الحاضرين في ساحة السوق

سيف مغروس في صخرة (3)

 

 

حدَّق السير إكتور، وشحَبَ وجهه من شدة المفاجأة، والتفت نحوَ ابنه كاي وقال له: «من أين أتيتَ بهذا السيف؟»

أجاب كاي وهو يضمُّ السيف إليه: «إنه لي. أصبحتُ أملِكُه الآن

قال الأب بنبرةٍ صارمة: «كاي. أسألك مرةً أخرى، من أين أتيت بهذا السيف؟»

أطرق الفارس الشاب برأسه خجلًا.

ثم قال: «مِن آرثر. لقد أضاع سيفي وجاءني بهذا السيف بطريقةٍ ما عوضًا عنه

التفت الأب نحوَ ولده الأصغر وقال: «آرثر؟ قل لي كيف جئتَ بهذا السيف؟»

أجاب آرثر: «معذرةً يا أبي. سأُعيده من حيث أتيتُ به فورًا. لقد أردتُ فقط استعارته حين قمتُ بنزعِهِ من داخل الصخرة

قال الأب: «يجب أن تأخُذنا إلى حيث وجدتَ هذا السيف في الحال.» وانطلق الثلاثة نحو ساحة السوق.

صعد آرثر إلى أعلى قطعة الرخام وقال: «لقد جئتُ به من هنا.» ورفع السيف إلى أعلى ووضعه مكانه داخل الصخرة. ثم أردف: «ها هو الآن عاد إلى مكانه

قال السير كاي: «مهلًا. لا زلتُ بحاجةٍ إلى سيف.» وقفز إلى أعلى الصخرة وأمسك بمقبض السيف وأخذ تحت أنظار والده وأخيه من حوله يُحاول سحبَهُ من مكانه مراتٍ ومرات دون أن يتمكن من ذلك. لم يتزحزح السيف من مكانه أبدًا.

قال كاي بصوتٍ مرتفع لأخيه آرثر: «ماذا فعلتَ بالسيف؟»

أجاب آرثر: «لا شيء على الإطلاق. أعدتُه إلى مكانه كما رأيت

صاح كاي: «لا بدَّ أنك فعلتَ شيئًا ما

قال السير إكتور: «اصمتا كلاكما. الأفضل ألا يرانا أو يسمَعَنا أحد

لكن الأوان كان قد فات بالفعل إذ بدأ الناس يتجمَّعون حول الصخرة ويُشاهدون ما يجري أمامها.

صاح أحدهم: «يا هذا. هل قمتَ بسحب هذا السيف من داخل الصخرة؟»

فأجاب آرثر: «نعم. لقد فعلت

وصاح آخر: «هلَّا فعلتَ ذلك مرةً أُخرى؟»

وصاح ثالث: «نعم. دَعُونا نرى ذلك

أمسك آرثر بمقبض السيف الذهبي بكلتا يدَيه، وبسحبةٍ واحدة خرج النصل من مكانه.

قال شخصٌ آخر: «من أنت؟ ما اسمك؟»

قال الشاب: «آرثر

اندفع فارس طويل من بين الحضور نحوَ آرثر وقال له: «على رِسلك. ضع هذا السيف في مكانه مرةً أُخرى. أي واحدٍ منَّا الآن يستطيع أن ينتزِعه من الصخرة بعدَما قُمتَ بذلك أمامنا

قال دوق كورنوال، صاحب الدعوة إلى عقد هذه المباراة: «هيا يا بُني. ضع السيف في مكانه كما كان

قال آرثر: «حسنًا.» وقام بسهولةٍ بإعادة السيف إلى مكانه.

قال الفارس الطويل: «دعوني أُحاول ذلك الآن.» وقفز إلى أعلى الصخرة وأمسك بمقبض السيف، وأخذ يُحاول بكلِّ قُوَّته نزْعَه من مكانه دون جدوى. لم يتزحزح السيف من مكانه قيدَ أنملة.

وحاول عدد من الفرسان، الواحد تلوَ الآخر، كلَّ جهدهم، وبقِيَ السيف ثابتًا لا يتزحزح من مكانه. اعتقد بعضهم أنه كلما استمرُّوا لفترةٍ أطول في عملية شدِّ السيف، زاد ذلك من فُرَص زحزحته من مكانه ولو قليلًا. وهكذا تعاقَبَ الفرسان على صعود الصخرة ومُحاولةِ نزع السيف دون أن يتحقَّق ذلك لأيِّ واحدٍ منهم. بقي السيف ثابتًا في مكانه في داخل الصخرة.

قال دوق كورنوال: «دعوا الشابَّ يُحاول ذلك مرةً أُخرى. تقدَّم يا آرثر

صعد آرثر مرةً ثانية إلى أعلى الصخرة، وبحركةٍ واحدة أخرج السيف من مكانه ورفَعَه في هذه المرة عاليًا فوق رأسه ليراه الجميع. لمع السيف تحت وهج أشعة الشمس. لم يستطع الحضور التفكير بما يُمكن عمله بعد أن أخذتهم الدهشة تمامًا.

صاح أحد الحضور بصوتٍ عالٍ: «يجب أن يُصبح هذا الشابُّ ملكًا

وقال آخَرُ بصوتٍ مرتفع: «أخيرًا أصبح لدَينا ملك

صاح الفارس الطويل: «توقَّفوا. هل تعتقدون حقًّا أن هذا الغلام النحيف يُمكن أن يحكمنا جميعًا؟»

وجاءه الردُّ من أحد الحاضرين: «نعم. نعم.» والتفتَ الجميع نحوَ المُتكلِّم. كان الساحر ميرلين.

تقدَّم ميرلين من آرثر وقال: «أعرف هذا الشابَّ وأعرف طيبة قلبه، لا يُوجَد أحدٌ في بريطانيا قلبه أقوى وأكبر من قلبه. هذا السيف يُخبرنا بأن هذا الفتى الشاب سيكون ملك بريطانيا القادم، ثم إنَّ هناك شيئًا آخر يتعيَّن عليكم أن تسمعوه جيدًا

خيَّم الصمتُ المُطبق على الساحة.

وقال ميرلين وهو يُشير إلى آرثر: «هذا الشاب هو الابن الحقيقي للملك آرثر. إنه هو الأمير الطفل المفقود

وعلَتِ الهتافات بين الحضور. وقال أحدهم: «يحيا الملك آرثر

جثا السير إكتور على رُكبتَيه، ومِن ثَم السير كاي. وقام الجميع بفعل ذلك أيضًا الواحد تلوَ الآخر وهلَّلوا بصوتٍ مرتفع. وهكذا أخيرًا اختِيرَ ملكٌ لبريطانيا. ملك جديد شاب، ويومٌ جديد أيضًا لبريطانيا.

 

 

(تــــــــــــــــــــمَّــــــــــــــــــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradent