وليمة الدببة (2)
وحالَما انتهى الرجل العجوز من قول ذلك، التفت كبير الدببة نحو المجموعة التي كانت تتبعه، وأصدر صوتًا هادرًا وقادهم للعودة من حيث أتَوا. وبعد ذلك التفت الرجل وسار بسرعةٍ كبيرة نحو قريتِه. وأخذ يسأل نفسه ما إذا كان كبيرُ الدببة قد طلب من المجموعة التراجُع والاستعداد لأنهم مَدعوُّون عنده إلى وليمة.
قال في نفسه: «حسنًا، إن كان هذا هو الحال، فمن الأفضل أن أستعدَّ لإقامة وليمة.» وبمجرد أن وصل البيتَ بدأ في تنظيف المكان وترتيبِه، واستبدل بالرمل القديم الموجود حول المدفأة الجدارية رملًا جديدًا ونظيفًا، ثم ذهب ليُحضر كومةً من الحطب. وعندما قال لأهل قريته ما يعتزم فعله ولماذا، شعر الجميع بالخوف الشديد. وقالوا له: «وما الذي يحملك على فعل ذلك؟ إن هؤلاء الدببة هم أعداؤنا. أنت بالطبع لا تُريد دببةً في منزلك.» وعندما عاد الرجل إلى منزله، نزع قميصه وقام بِطلاء صدره؛ رسم خطوطًا حمراءَ على عضلات العضُد ورسم خطًّا أحمرَ على قلبه، وآخر على الجزء العلوي من صدره.
وفي الصباح الباكر وبعد أن أنهى الترتيبات اللازمة، وقف خارج باب بيته ينتظر قدوم ضيوفه الدببة. وأخيرًا رآهم عند مُقدِّمة الجدول يتقدَّمُهم الدبُّ الكبير نفسُه، ذلك الذي أطرافُ شعره بيضاء. وعندما رأى سكان القرية الدببةَ دخلوا بيوتهم على وجه السرعة، وأغلقوا على أنفسهم الأبواب وهم يشعرون بخوفٍ شديد. لكن الرجل العجوز وقف عند باب بيته لاستقبالهم. وعندما وصلوا قام بإدخالهم إلى البيت وأجلسهم، جاعلًا كبيرَهم في المنتصف عند مؤخرة البيت والبقية حوله.
