خبر
أخبار ساخنة

لقاء مع "صدّام حسين" (2)



لقاء مع "صدّام حسين" (2)

 

 

اعتدلَ "صدّام حسين" في جلسته على حافّة الفراش وقال لي شارحاً:

-       سأُعترِفُ لك بكل شيْءٍ بمُنتهى الأمانة لأنني أُدرِكُ أنك تستطيعُ أن تَميزَ الصَدق من الكَذِب وتُفرِّقُ بيْن الحقِّ والباطِل .. أظُنَّك تعلمُ أنني منذ طليعة شبابي وأنا أحلُم بأن أكون رئيساً لـ"العراق" وسعيْتُ كثيراً حتّى واتتني الفُرصة عندما جاء زعيم حزب "البَعث" الرفيق "أحمد حسن البكر" رئيساً للبلاد عام 1968 وعيَّنني نائباً له وكُنتُ بمثابة ابناً وسنَداً فكانت خطوةً هامّةً لتحقيق هدفي و...

فقاطعتُه سريعاً:

-       ومع ذلك لم يشفع له ذلك عندك وانقلبت عليه بعد عشر سنواتٍ تقريباً.

-       للأمانة كنتُ مُخلِصاً له طوال هذه المُدّة .. ولم أنسَ خلالها أن أزرع أقاربي وأصدقائي ومؤيّديني في كل مفاصل الدوْلة والجيْش والمُخابرات والحزب تمهيداً لما سيكون .. ولكنه في آخر شهور حُكمه فَطِنَ لتخطيطي وإدرك أنني أصبحتُ الحاكم الفِعلي للبلاد .. فبادرَ بالاتفاق مع الرئيس السوري "حافظ الأسد" على تكوين وَحدةٍ بين البلديْن شرط أن يتناوبا منصبيْ الرئيس والنائب كل عاميْن ممّا يطيح بي من صدارة السُلطة .. لذلك كان لِزاماً عليَّ أن أُحافظَ على مجهوداتي ومُكتسباتي طوالَ العِقد الماضي وأتعجّلُ بإجبار "البَكر" – وقد زادَ ضعفه وهزمه داء السُكّر والشلل الرعّاش – على إعلان استقالته والتنازُل لي عن منصب الرئيس .. وقد كان .. ولكن الكثيرين من قيادات الحزب لم يوافقوا على تلك الخُطوة .. ووسوَسوا لـ"البكر" بأن يقوم بتصحيحها بعمل انتخاباتٍ حزبيّةٍ داخليّة لاختيار رئيسٍ للحزب فيكون رئيساً للبلاد أيضاً.

-       وطبعاً لم يرُق لك ذلك الرأي.

-       بالطبع .. هذه الأساليب والسياقات الحزبيّة لن تكونَ في صالح البلاد وستضع منصب الرئاسة مطمعاً لكل مَن هبَّ ودب فتصير البلاد في خَضَمِّ ريحٍ قد تعصف بها .. وبي أيْضاً .. فأنا "العراق" و"العراقُ" أنا.

-       هذا ما يقوله كل ديكتاتورٍ فردٍ مُستَبِد وأي أوتوقراطيٍّ غاشمٍ طاغية .. فهو يخلطُ بين كيْنونة بلده وشخصيّته الخاصّة بل يوحِّدهما في ذاتٍ واحدة .. فالذي ينتقده هو خائنٌ للبلد والذي يعارضه هو عدوٌ للبلد .. وهذا مرضٌ نفسي يُسمّى مُتلازمة "هوبريس".

-      .... آآآ .. بغضِّ النظرِ عن المُسمّيات؛ فقد اضطُرِرتُ أن أتخلّصَ من جميعِ خصومي بضربةٍ واحدة على غِرار ما فعله "محمد علي باشا الكبير" عندما تخلّص من المماليك في مذبحة "القلعة" عام 1811 .. أو كما ضحّى "أدولف هيتلر" عام 1934 بالقادة الكبار لميليشياته المُسلّحة "كتيبة العاصفة" بقيادة صديقه الجنرال "إرنست روم" (عندما خرجوا عن سيْطرته) فوجّهَ إليهم – مع بعض المُعارضين له في الحزب "النازي" – تُهمة التآمر عليه وخيانة الدوْلة وأعدمَ أكثر من مائتيْ نَفسٍ دونَ مُحاكمةٍ لتعزيز قبضته على السُلطة فيما عُرِفَ بعمليّة تطهير "الطائر الطنّان" أو "ليْلة السكاكين الطويلة" .. أو مثلما استخدمَ الزعيم الروسي "جوزيف ستالين" حادثة مقتل السياسي "سيرجي كيروف" عام 1934 أيضاً في قمع معارضيه بالحزب "الشيوعي" بعد أن اتهمهم بالتواطؤ في اغتياله فأعدمَ المئات ونكّل بالآلاف .. أي أنني – يا سيّدي المَلَك – لم آتِ شيْئاً إدّاً (مُنكراً فظيعاً) ولا حتّى أمراً إمراً (مًنكراً عجيباً) فقد سبقني الكثيرون في ذلك.

فعلّقتُ على ذلك الجُزء وقُلتُ وأنا في أشدِّ الاستياء من ذلك الرجُل الذي استسهل ما فعله من تقتيل واستمرأ ما قام به من تنكيل:

-       ها .. ثُمَّ؟     

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradent