خبر
أخبار ساخنة

لقاء مع "صدّام حسين" (3)



لقاء مع "صدّام حسين" (3)

 

 

واستكمل "صدّام" حديثه معي وقالَ في حماسةٍ وهو يُلوِّح بقبضته في الهواء:

-       وبعد أن خطّطتُ لكلِّ شيْءٍ ضربتُ ضربتي .. أعلنتُ عن عَقْدِ مؤتمرٍ قُطريٍّ عام لكل قيادات حزب "البَعث" في كل الفروع والدوائر بالبلاد .. فجاء الجميعُ يسعى من أنحاء "العراق" لحاضرتها "بغداد" وبالتحديد قاعة "الخُـلْد" الكبيرة التي أُحيطت بقوّات الجيش والمُخابرات من أتباعي فأحكموا هيْمنتهم على كل شِبرٍ من القاعة التي احتشد فيها المئات .. وبعد ساعاتٍ وصلتُ للقاعة فوقفتُ جانباً لأتأكَّد من حضور أغلب الأعضاء ومعرفة أسماء المُتغيّبين (الذين عاقبتهم فيما بعد) .. ثمَّ أفضيْتُ بخطابٍ قصير أعلنت فيه للجميع عن اكتشاف مؤامرةٍ كُبرى داخل الحزب موّلتها وموّنتها "سوريا" بهدف قلب نظام الحُكم وعوْدة الاستعمار والظُلم .. وكشفتُ عن وجود كبير المُتآمرين في القاعة وهو "مُحيي عبد الحُسين مشهدي" .. بل ودعوْته ليقفَ مكاني ويبوحُ للحاضرين بتفاصيل خيانته للأُمّة و...

-       ولماذا اخترتَ ذلك الشخص بالتحديد؟

-       لأنه كان السكرتير المُباشِر للرئيس السابق والأعلى منصباً بين أعدائي والأشدُّ سطوةً في معارضيني .. وقد قبضَ عليه الموالين لي وقاموا بتعذيبه وتهديده باغتصاب زوجته وأولاده ثم قَتْلِهم أمامه إذا لم يقُم بالدوْر الذي رسمناه له وبالإدلاء بالكلام الذي أمليْناه عليه .. وقد تيقَّنَ الرجُل أنه ميّتٌ لا محالة ولكنه وافق على أوامرنا بهدف التضحية بنفسه لإنقاذ عائلته.

-       لا حوْلَ ولا قوّةَ إلّا بالله .. هذا هو الظُلم والجبروت بعيْنه.

-       لكل نظامٍ ضحايا يجبُ أن تُزهق ولكل هدفٍ قرابينُ يجبُ أن تُبذل.

-       أكمل عليك سخطٌ من الله ونَقمة.

وازدرد "صدّام" ريقه الجاف فلم يستطِع، فرشفَ رشفةً بسيطةً من ماءٍ كان في كوبٍ بجانب السرير، ثُمَّ عاودَ حديثَه:

-       ووقفَ "مُحيي" ليسرد اعترافاتٍ – كُنّا قد فبركناها له ولمعارضينا سلفاً – فزعمَ بوجود شبكاتٍ سريّةٍ قديمة منذ سنوات انضمَّ لها المئات من أعضاء الحِزب الذين تخابروا مع "سوريا" واتفقوا معها على قلب نظام الحُكم بـ"العراق" وتكوين ميليشيات مسلّحة لزعزعة الاستقرار في البلاد .. وبعد أن انتهى الرجُل من أقواله – التي هي في الأصل أقوالنا – قُمتُ أنا وأكَّدتُ على ما قال ثم طلبتُ من كل عضوٍ من الذين سأنادي عليهم أن يقومَ ويُردِّدَ شعارَ الحزب ثم يُغادر خارجاً القاعة حيْثُ يتلقّفه أعواني ويتوجّهون به إلى مكان اعتقاله بينما كنتُ أنا أتصنّع البُكاء والتأثُّر حُزناً وأسفاً على رفاقي في الحزب الذين خانونني وخذلونني بعد عِشرةٍ ورُفقة .. وبكى معي كل مَن بالقاعة ثم هتفوا لي بالعيْش طويلاً وبالموْت للخونة .. وبلغَ عدد الأعضاء الذين اعتُقِلوا من قاعة "الخُلد" 68 .. تمَّ تنفيذ حُكم الإعدام فوْراً في 22 شخصاً منهم .. ثم قام أفراد المخابرات بالقبض على آلاف المُعارضين خلال شهور من تلك الحادثة وأعدموا منهم عدداً بسيطاً لا يزيدُ عن 650 شخصاً فقط .. أمّا الباقون فقد تم اعتقالهم فترةً من الوقت حتّى يكونوا عِبرةً لغيْرهم ويعوا الدرس جيّداً في المُستقبل.

-       يا سلااااام .. أعدادٌ بسيطةٌ بالفِعل .. ما أهونَ ذلك عِندك وما أعظمه عند الله تعالى.

-       ..........

-       لقد قيلَ أيضاً أن عمليات القتل والتعذيب كانت وحشيّةً للغاية ..  فالإعدامات كانت تتم بالشنق والرمي بالرصاص والإلقاء من على الأسطُح والتحريق والتجويع والتعطيش حتى الموْت وأحياناً بكسْر العمود الفقري للمحكوم عليه فيُشَل ثم يُلقى حيّاً في صحراء الهضبة الغربيّة حتى تأكله الجوارح وهو ينظر إليها دون حراك وأحياناً ببتر أطرافه وتركه ينزفُ حتّى الموْت أو بدهسه تحت الدبّابات .. ناهيك عن التعذيب بكسر الأيدي أو الأرجل وترك أصحابها دون علاج أو بفقأ العيون والإخصاء والاعتداء الجنسي .. إلخ.

-       حقيقةً لا أعلم ولا أهتمُّ بأن أعلم فلديَّ الأهم .. ومَن اختار مُعاداتي فعليه أن يتحمَّل تبعات اختياره .. وأسألُ الله العفوَ والعافية.

وأنهيْتُ لقائي بذلك الدموي وأنا يتملّكني الغَثيان منه:

-       في الآخرة: سوْف تجتمعُ الخصومُ وربما يعفو عنك الخالق سبحانه وتعالى .. أمّا في الدنيا: فأنا أعرف جيّداً أن نهايتك ستكون كنهاية بعض مَن قتلتَهم: الإعدام شنقاً.

google-playkhamsatmostaqltradent