ستيفان وجيرالد الجبان (1)
يُحكى أنه في غابر الزمان، كان هناك ابنُ فارسٍ فقير اسمه ستيفان، أرسله أبوه في يومٍ من الأيام إلى السوق لشراء بعض الأغراض؛ حيث التقى هناك بشابٍّ يُدعى جيرالد الجبان، وقد أصبحا بعدَها صديقَين.
كان جيرالد ابنَ رجلٍ غني، وكان يعشق السفر إلى البلدان الأجنبية. وبعد انقضاء فترةٍ من الزمن على صداقته مع ستيفان سأله إذا كان يرغب في أن يُرافقه في رحلاته التي يعتزم القيامَ بها إلى بعض الممالك المجاورة.
فأجاب ستيفان: «ليس هناك من شيءٍ أحَبُّ إلى نفسي من ذلك.» لكنه سرعان ما هزَّ رأسه في حسرةٍ وهو يقول: «لكن والدي رجل فقير ولا يُمكِنه أن يُوفِّر لي ما يكفيني من المال للقيام بهذه الرحلة.»
فقال جيرالد: «حسنًا. إذا كانت هذه هي مشكلتك الوحيدة فسوف أُساعدك في حلِّها؛ فوالدي معه الكثير جدًّا من المال، حتى إنه لا يعرف ماذا يصنع به، وسوف يُعطيني منه ما يكفيني ويكفيك. هناك شيءٌ واحد فقط يتعيَّن عليك يا ستيفان أن تَعِدني بالوفاء به مقابل ذلك؛ أن تنسب إليَّ أنا فقط كلَّ المغامرات والمواقف الشجاعة التي قد تحصل معنا خلال الرحلة.»
وأجاب ستيفان على الفور: «نعم، هذا معقول جدًّا؛ ولكني لا أستطيع أن أذهب معك في الرحلة دون أن أستأذن والدَيَّ، وأنا متأكد أنهما سينظران إليَّ بوصفي رجلًا محظوظًا لتمكُّني من الحصول على مثل هذه الفرصة.»
سُرَّ والدا ستيفان حقًّا لسماع ذلك منه، مُعتبِرين أن هذه فرصة العمر التي لن تتكرَّر مرةً ثانية، وشجَّعاه على المُضيِّ في الرحلة. وقام والده بإعطائه سيفَهُ الذي علاه الصدأُ نتيجةَ عدم الاستعمال، بينما حرَصَت والدتُه على التأكُّد من سلامةِ ارتدائه سروالَه الداخلي؛ لكيلا يشعُر بالبرد أبدًا طيلةَ الرحلة.
وقالت له والدته وهي تُودِّعه: «احرص يا بني على الوفاء بالعهد الذي قطعتَه على نفسك أمام جيرالد، وألا تَخُونَه أبدًا مهما كانت الأسباب.»
امتطى ستيفان صَهْوةَ جواده وهو يشعُر بحماسٍ وسعادة بالِغَين، وتوجَّه نحو بيت جيرالد. وفي صبيحة اليوم التالي انطلقا في رحلتهما للبحث عن المغامرات والعجائب في الدنيا. ولسوء الحظِّ كانت الأرضُ التي يعيشان فيها يسودها الأمن والنظام بشكلٍ جيد؛ مما يجعل من غير المُتوقع حدوثَ أمور غريبة فيها، وهكذا قاما بعبور الحدود إلى مملكةٍ مجاورة تسُود فيها الفوضى والاضطراب الشديدان.
ولم يمضِ وقتٌ طويل على سيرهما عبر جبالٍ متوسطة الارتفاع حتى شاهدا عن بُعد مجموعةً من اللصوص المُسلحين يختبئون وراءَ عددٍ من الأشجار على جانِبَي الطريق الذي يسلكانه، وتذكَّرا على الفور ما سمِعاه أثناء اجتيازهما الحدودَ عن وجود عصابةٍ مُسلَّحة من اللصوص، مُؤلَّفة من اثنَي عشر لصًّا تقطع الطريق على المُسافرين، وتنهب متاعهم، وخاصة الأغنياء منهم. كان هؤلاء اللصوص في طبيعتهم يُشبهون الحيوانات الوحشيةَ كثيرًا، ويعيشون في كهوفٍ وحُفَر في أعماق الأرض على امتداد سفوح الجبال. وكان زعيمهم يُدعى «حنكور» المعروف فيما بينهم باسم حنكور الطويل. مرَّت كل هذه المعلومات على بالهما بشكلٍ خاطف وهما يُشاهدان لَمَعانَ سيوف اللصوص تحت ضوء القمر.
