خبر
أخبار ساخنة

أفلام كمالة | د. أحمد صادق | كمالة فيلم "إشاعة حب" (2)


عمر الشريف يقف مع سعاد حسني ويوسف وهبي في الجزء الثاني من فيلم إشاعة حب

كِمالة فيلم "إشاعة حُب" (2) | "إضاعة حُب" 



تزوّج "حسين" بـ"سميحة" في حفلٍ بهيج شهدته مدينة "بورسعيد" الهادئة وسط مباركة الجميع وغيرة البعض من قِصّة حبِّهما الساخنة التي تُوِّجت بالزواج أخيراً.

وعاش الزوْجان في فيلّا فاخرة اشتراها وأثّثها "حسين" بعد أن استقالَ من شركة عمّه وصار رجلَ أعمالٍ شهير وصاحبَ أكبر شركة استيرادٍ وتصديرٍ في المدينة، واكتملت سعادتهما بعد أن أنجبت له "سميحة" بنتاً رائعة الجمال أسماها "نبيلة" فأنارت حياتهما وأضفت عليها مزيداً من الحُب والدِفء.  

وبعد خمس سنواتٍ على زواجهما أقام "حسين" حفلاً لهذه المناسبة السعيدة، ودعا كل الأقارب والأصدقاء والجيران ورجال الأعمال، كان يقفُ وسطَهم وقد تغيّرَ مظهره كثيراً عن ذلك الشاب الخجول الذي عرفه الناس منذُ سنوات، لم يعد يخجل من النظر في عيْن امرأة، لم يعد يرتبك إذا دخلَ إلى حفل، ولم يعد يضع عيْنيْه في الأرض إذا تحدَّثت إليه فتاةٌ جميلة، بل على العكس تماماً: كان يتحاورُ بثِقة، ويضحكُ بصوْتٍ مُرتفع، ويعرف كيْف يختارُ ملابسه، وكيف يلفِتُ الأنظارَ إليه.

وكانت "سميحة" تنظرُ إليه أحياناً بشيءٍ من الفَخر، وأحيانًا بشيءٍ من القلق، فقد أصبح زوجها - كما يقول الناس - "رجُلاً عصريّاً"، لكنها لم تكن تعرف ضريبةَ ذلك اللقب.

واقتربَ "عبد القادر" من "حسين" وقال له ضاحكاً بصوْتٍ عالٍ سمعه الجميع:

  • مبروك يا ابن اخويا .. عقبى للذِكرى السنويّة الخمسين للجواز.

فنظرت له ابنته في لوْمٍ ولكنها لم تضحك هذه المرة بل تحوَّلتْ بنظرها إلى زوجها تحدِّقُ فيه طويلاً وتسأل نفسها: "هل سيدوم ذلك الزواج سعيداً؟"، كانت تشعُر - كأي زوْجة - بالخطر إذا اقترب من حياتها فقد كان حسين يتأخَّر كثيراً خارج البيت وكان الهاتف يرن أحياناً في ساعاتٍ مُتأخِّرةٍ دون أن يرد عليها أحد إذا كانت هي المُجيبة، أمّا هو - حين يرد - كان يكتشف أنه "محروس" فيرد عليه باقتضابٍ دونَ تفاصيل، كما كانت هناك أسماءٌ نسائيّةٌ كثيرةٌ في دفتر هاتفه، وكان دائماً يجد تفسيراً: عميلة .. صديقةٌ قديمة ..صحفيّة .. زوْجة أحد الأصدقاء، لم يكُن يعدم الحيلة أبداً، وفي كل مرّة كانت تُحاول أن تُقنِعَ نفسها بأن الأمر عادي.

أليس هذا ما كانت تريده؟، ألم تكن قد قالت له ذات يوم: "لا أُريدُ رجُلاً مُملّاً!"، ألم تقع في حُبّه عندما ظنّتْ أنه رجُلٌ مُغامِرٌ له ماضٍ؟

ولم يُخرجها من أفكارها وتساؤلاتها سوى سماعها جَلَبةٍ تأتي من مدخل الفيلّا فانتبهوا لها فإذا بالمطربة المشهورة "كارمن" تلحق بالحفل وسط ترحيب معجبيها ودهشة "سميحة" وارتباك "حسين" الذي ارتعدت فرائصه وامتقعَ وجهه من حضور "كارمن" المُفاجئ، واقتربت "كارمن" ببُطءٍ من "حسين" وصاحت بصوْتٍ سمعه الحاضرون وأوّلهم زوْجته:

  • "حسين!" .. كده برضه ما تعزِمنيش يا وِحِش!

نظرت "سميحة" إلى "حسين" باستغرابٍ وسألته عن الضيْفة، فلمّا لم يحِر جواباً سألتها هيَ فأجابت الضيْفة:

  • أنا "كارمن" .. أكيد عارفاني كمطربة .. بس اللي ما تعرفيهوش إني حبيبة "حسين" واتّفقنا ع الجواز.

وعندما نظرت "سميحة" لزوجها ألفته مطأطئ الرأس مطرِقاً للأرض فأدركت كل شيء، أيقنَتْ أنه زيرُ نساءٍ خائن، فهروَلَتْ خارجةً إلى حجرتها وهي تُحاول أن تُداري بيدها آثار الصدمة على وجهها وتُخفي دموعَ بكائها.

انفضَّ الحفل وسط دهشة الحاضرين وذهولهم فانصرفوا وهم يضربون كفّاً بكف، في حين دخلَ عبد القادر" حجرة المكتب واستدعى "حسين" و"محروس" وأغلقوا عليهم الغُرفة ودار بينهم هذا الحوار بصوْتٍ خفيض:

  • "عبد القادر": بقى انت يطلع منك كل ده يا "حسين" يا سَهتان يا بَهتان! .. "كارمن"! .. الصاروخ البشري .. يا نهار اسود!

  • "محروس": طالع لعمّك يا واد يا فِتِك.

  • "عبد القادر": إخرس انت! .. خلّينا نشوف حَل للمصيبة دي .. ويا ترى بقى فيه ستّات تانيين تعرفهم؟

  • "حسين": مش كتير.

  • "محروس": كام يعني؟

  • "حسين": ما باعِدِّش.

  • "عبد القادر": الله يلعنك في كل كتاب .. عموماً أنا عندي فِكرة ممكن تحل المُشكلة .. بس بشرط.

  • "حسين": أنا ف عرضَك يا عمّي .. إلحقني بيه.

  • "عبد القادر": تسيبك من الهَلْس ده وتِرجع "حسين" بتاع زمان .. الراجل المستقيم المُحترَم اللي استأمِنته على بنتي.

  • "حسين": مش انتَ اللي كنت بتقول لي لازم أبقى راجل عصري ومقطّع السمكة وديلها؟! .. أن حبّيت أساير العصر علشان "سميحة" تِفضَل تحبّني.

  • "عبد القادر": تقوم تخونها .. خَسِئت يا كازانوفا.

  • "حسين": أنا مُعتَرِف إني غلطان ومش ح اكرَّر الغَلَط ده تاني أبداً .. بَس أبوس إيدك تلحَقني .. إنتَ عارف إني باحب "سميحة" وما اقدرش استغنى عنها أبداً.

  • "عبد القادر": طب روح اقعُد مع "محروس" اليومين دول وانا ح اتصرَّف.

ومرَّ أسبوع وفوجئت "سميحة بأبيها يطلب منها ارتداء ملابسها للذهاب إلى مشوارٍ هام، ولم توافق إلّا بعد أن نهرها بشِدّة، وإذا به يأخذها إلى حفلٍ أُقيم بقاعة أكبر نوادي "بورسعيد" ويحضره نفس المدعوون الذي حضروا حفل ذِكرى زواجها الخامس الذي لم يكتمل.

ورفضت "سميحة" ووالدتها "بهيجة" الدخول في بادئ الأمر ولكنهما فَعَلا بعد إلحاحٍ من "عبد القادر" فدخلا وجلسا على إحدى الموائد، في حين تركهما "عبد القادر" وصعدَ إلى مُقدِّمة القاعة وتناول الميكروفون وصاحَ قائلاً:

  • اسمحوا لي أرحّب بيكم وأفكّركم إني من خمس سنين طلّعت إشاعة عن وجود علاقة غراميّة بين "حسين" ابن اخويا وبين الفنّانة "هند رستم" .. وخطّتي نجحت وبنتي اتجوّزِت "حسين" .. بَس بعد مرور خمَس سنين لقيت نار الحب بينهم بدأت تِهدا وتِنطفي .. فاتّفَقت مع الفنّانة "كارمن" وعملنا إشاعة جديدة أظُن إنكم كلّكم حضرتوها الأسبوع اللي فات .. علشان اشعلِل الحُب بينهم من تاني .. ها ها ها ها .. إيه رأيكم في عمّكم عبد القادر بقى؟

حينئذٍ دخلَ القاعة "كارمن" وصافحت "عبد القادر" وهيَ تضحك تأكيداً لكلامه وسط تصفيق الناس وسعادتهم، في حين دخل "حسين" القاعة واتجه إلى "سميحة" وحضنها وقبّلها من وجنتها وسط بُكائها وتأثُّر الحاضرين.

وفي الميكروفون دعاهما "عبد القادر" إلى الوقوف بجواره فلَحِقا به، والتقطت "سميحة" الميكروفون وبصوْتٍ رقيقٍ صادقٍ قالت:

  • أنا بس عايزة اقول كِلمة .. من خمس سنين كنت لِسّه صغيّرة .. يمكن قليلة الخِبرة .. يمكِن غبيّة .. بَس الفترة اللي فاتت اتعلِّمت إن الراجل الخجول جذّاب أكتر من اللي له تجارُب .. وعلشان كده اخترت صَح .. اختَرت "حسين" .. الراجل المُخلص عُمره ما يكون مُمِل .. الراجل الحقيقي مش بمغامراته وعلاقاته .. الراجل اللي بجَد هوَّ اللي يحب مراته ويحافظ على كرامتها ويحترمها ويصون عِشرتها .. بس كده.

وتركت "سميحة" الميكروفون وسط تصفيق المدعوّين بعد أن وجّهت لهم ذلك الحديث ظاهريّاً ولكنها في الأساس كانت توجّهه لزوجها، فقد كان لديها شعورٌ - لدرجة اليقين - بأنه كان يخونها بالفِعل ولم يخِل عليها تلك الشائعة الجديدة التي زعمها أبوها وتقبّلتها وهيَ راضيةٌ دونَ أن تُظهِر أنها كَشَفت اللُّعبة، فقد كانت تهدف للحفاظ على زوجها وحياتها معه وفي كنفهما ابنتهما الجميلة "نبيلة" فمنحته فرصةً جديدةً لعلَّه يتغيّر الآنَ للأحسن كما تغيَّر للأسوأ من قبل حتى لا تتسبّبُ في إضاعة حُبٍ حقيقيٍّ بينهما، وربمّا تأكَّدَ شعورُ تلكَ الزوْجة الذكيّة بعد أن رأت "محروس" وهو يصحب "كارمن" خارج القاعة إثر أعطائه لها خِلسةً ظرفاً مُنتفِخاً بالنقود.



(لم تتم بعد .. وتتوالى الأحداث)

google-playkhamsatmostaqltradentX