الشتاء الطويل (1)
قبل ظهور الإنسان، وحين كانت الأرض كلُّها مِلكًا
للحيوانات، جاء فصل شتاءٍ طويل، ولم تُشرِق الشمس لمدة ثلاث سنوات. وكان الهواء
دائمًا مُسودًّا، والغيومُ الكثيفة تُغطي السماء وتقترب من الأرض. وكان الثلج
يتساقط طوال الوقت. وعانت الحيوانات بشدةٍ في هذا الشتاء الطويل، كما كانت نُدرة
الطعام وانعدام الدفء مثارَ قلقٍ شديدٍ لهذه الحيوانات؛ الأمر الذي جعل ظروفَ
الحياة لا تُطاق بالفعل. وأُصيب الجميع بفزعٍ شديد.
دعت الحيواناتُ لعقد مؤتمر جامعٍ للنظر في هذا
الوضع، ووُجِّهَت الدعوات لجميع الحيوانات والطيور والأسماك من جميع الأشكال
والأحجام. وعند انعقاد المؤتمر وبينما كان المَدعوُّون يتبادلون النظرات، لاحظوا
غياب حيوانٍ واحد فقط في عالَمهم الكبير، وهو الدُّب، ثم سرعان ما أدركوا ألا أحد
منهم قد التقى بأيٍّ من الدببة منذ ثلاث سنوات.
اتفق المجتمعون على الفور على أن أهم شيءٍ الآن هو
معرفة سبب غياب الطاقة الحرارية؛ لأنه بدونها لن تنتهي معاناتهم أبدًا. نعم، كان
يجب العثورُ على الطاقة الحرارية ليعود الدفء إلى عالَمهم! وقرَّروا أن يقوم فريق
من الحيوانات الشجاعة والسريعة بمهمة بحثٍ عاجلة في العالَم العُلوي؛ فقد كانوا
يعتقدون أن الطاقة الحرارية قابعة هناك. وهؤلاء هم الحيوانات الذين اختيروا لتنفيذ
هذه المهمة: الوشَق (حيوان نادر مفترس شديد الشراسة من فصيلة السنوريات يُشبه
القط البرّي كبير الحجم)، والثعلب، والذئب، والولفارين (حيوان مفترس لاحم من فصيلة
ابن عرس يشبه الدب الصغير)، والفأر، وسمكة الكراكي (وهي سمكة تعيش في المياه
العذبة)، وكلب البحر (وهو سمكة قرش صغيرة؛ إن كلب البحر اسم مضحك لنوع من أسماك
القرش، أليس كذلك؟) وبعد الكثير من السفر لمسافاتٍ طويلة في الهواء، اكتشف فريقُ
البحث أخيرًا المدخلَ الخفيَّ المؤديَ إلى العالَم العُلوي. وهكذا دخله جميع أعضاء
الفريق بحماسٍ شديد.
وبعد أن قام الفريق باستكشاف العالَم العلوي لبعض
الوقت، شاهدوا بُحيرة، ووجدوا هناك خَيْمةً ونارًا. وكان يُوجَد بجانب الخيمة
دبَّان صغيران. سألوهما عن مكان وجود أُمِّهما، فقالا إنها ذهبت للصيد. وعندما
دخلوا الخيمة وجدوا عددًا من الأكياس الكبيرة المُستديرة مُعلَّقة في الداخل،
وأشار أعضاء فريق البحث نحو أول هذه الأكياس وقالوا: "ماذا يُوجَد في داخل
هذا الكيس؟"
ردَّا قائلَيْن: "هنا في هذا الكيس تحتفظ
أمُّنا بالمطر."
وسألت الحيوانات ثانيةً وهي تُشير إلى الكيس
الثاني: "وماذا يُوجَد في هذا الكيس؟"
أجاب الدبَّان الصغيران: "هنا في هذا الكيس
تحتفظ أمنا بالريح."
"وهذا الكيس؟"
"هنا في هذا الكيس تحتفظ والدتُنا بالضباب."
قالت الحيوانات: "وماذا يُمكن أن يُوجَد في
هذا الكيس أيضًا؟"
