الجنِّيان الصغيران والإسكافي (3)
وكان هذا ما فعلوه بالضبط. وفي مساء ذلك اليوم،
عندما دقَّت الساعة مُعلنة منتصف الليل، سمع الإسكافي وزوجته ضجيجًا. كان هناك
رجلان صغيران يحمل كلٌّ منهما حقيبةً مليئة بالأدوات، ويحشران نفسَيهما في فجوةٍ
صغيرة تحت الباب مُحاوِلَين الدخول. كانت ملابسهما قديمةً وبالية، مما جعل
الإسكافي وزوجته يشعران بالحزن. كان الجنِّيَّان الصغيران يرتديان سروالَين
رقيقَين ومُمزَّقين ومليئَين بالرُّقَع. كما كانا حافيَي القدَمَين أيضًا على
الرغم من أنهما كانا يصنعان الأحذية.
وفي اليوم التالي، قالت زوجة الإسكافي: «لقد قدم
لنا هذان الجنيَّان الصغيران معروفًا كبيرًا. وينبغي لنا أن نُقدم لهما بعض
الهدايا.»
ردَّ الإسكافي قائلًا: «نعم. سأصنع لهما حذاءَين
يُناسبانِهما، وتقومين أنتِ بصنع بعض الملابس لهما.» وهكذا استمرَّا يعملان حتى
الفجر. وقاما بوضع الهدايا على طاولة العمل: سُترتَين صغيرتَين، وسروالَين،
وحذاءَين. كما وضعا لهما بعض الصحون المليئة بأنواع جيدة من الطعام والشراب. ثم
أسرعا في الاختباء مرةً أخرى وراء الخزانة وانتظرا رؤية ما سيحدث.
مثل المرة الماضية، ظهر الجنيَّان الصغيران عندما
دقت الساعة مُعلنة منتصف الليل. وسرعان ما قفزا إلى الطاولة ليبدآ بالعمل، ولكن
عندما شاهدا كل هذه الهدايا بدآ يضحكان ويهتفان من الفرح، وقاما بارتداء الملابس،
وبتناوُل الطعام والشراب. ثم قفزا وبدَآ يرقصان بفرحٍ غامر حول الغرفة قبل أن
يختفيا من تحت الباب.
وبعد ذلك، قام الإسكافي بقصِّ الجلد كما كان يفعل
دائمًا، ولكن الجنيَّين الصغيرين لم يعودا مرةً ثانية. قالت زوجته: «أعتقد أنهما
قد سمعانا ونحن نهمس وراء الخزانة. والجن، كما تعلم، يتَّصِفون بالخجل الشديد
عندما يتعلق الأمر بالبشر.»
وقال الإسكافي: «أعلم أنني سوف أفتقد مساعدتهما،
ولكننا سنتدبَّر الأمر في النهاية. لقد أصبح المتجر الآن مزدحمًا بالزبائن بشكلٍ
دائم، ولكن خياطتي للأحذية لن تكون قويةً وناعمة مثل خياطتهما.»
استمرَّ عمل الإسكافي في الازدهار، وبقي هو وزوجته
يتذكران دائمًا الجنيَّين الصغيرَين الطيبَين اللذَين قدَّما يد المساعدة لهما
خلال الأوقات الصعبة.
