صورة واحد دكتور عيّان (4)
الجمعة:
النهار ده أجازة .. عندي سهرة بالليل .. بس انا لازم أقعُد مع نفسي أفكّر ح اعمل إيه ف حياتي .. باشتغل كتير بس أقل لاعب كورة أو ممثِّل أو حتى رقّاصة بيكسبوا قدّي ألف مرّة بَس اسمي الدكتور راح والدكتور جا! .. أنا لازم أستغِل قُدراتي الهائلة وكاريزمتي الجبّارة واعمل من نفسي حاجة كبيرة قوي .. لازم الكُل يتكلِّم عني وابقى التريند الجديد في عالم الطب.
وبعد تفكيرٍ عميق قرّرت الآتي:
· البدء في عمل سلسلة فيديوهات طبيّة أجاوب فيها عن أسئلة المُشاهدين المرضى في جميع التخصُّصات.
· تحديد أكثر فرع من فروع الطِب يهم الناس وتُثار حوْله الاهتمامات لأُركِّز عليه بدلاً من التشتُّت في مجالاتٍ عِدّة.
· اختراع نظريّة طبيّة تخُصّني شرط أن تُناقِض كل مَن جاء قبلي ويجيء بعدي ابتغاءً للشُهرة واتباعاً للحِكمة المعروفة "خالِف تُعرف".
· رفع قيمة كشفي أضعافاً مُضاعَفة ليتكالب عليَّ المرضى الذين يؤمنون بأن الطبيب يُقيَّم بقيمة كشفه وليس بعِلمه وشهاداته.
السبت:
اليوْم أوّلُ حلقةٍ من سلسلة حلقاتي على منصّة اليوتيوب، وقد اخترتُ لها اسم "مع الدكتور نور عوض"، كانت حلقة شيّقة تناولت فيها ما يُعرف باسم "خُرافة الدواء"، وزعمتُ أن الأدوية ما هي إلّا مؤامرة من مافيا شركات الدواء بالاشتراك مع جميع الأطبّاء في جميع أنحاء العالم، وأفصحتُ عن أن هذه المؤامرة تهدف إلى الإتجار بآلام المرضى وامتصاص دمائهم كي تمتلئ جيوب الأطبّاء والصيادلة بأموال المرضى الفقراء وكي ترتفع أرباح شركات الأدوية والمستشفيات في البنوك على حساب الغلابة والمساكين.
الأحد والاثنيْن والثُلاثاء والأربعاء:
ملأتْ فيديوهاتي السوشيال ميديا (مواقع التواصُل الاجتماعي) بعد أن أراحت - نفسيّاً - عدداً كبيراً من العامّة والدهماء وأنصاف المتعلّمين المؤمنين بنظريّة المؤامرة والمُتحفّزين ضد الأطباء والصيادلة بعد أن شاهدوني أتكلّم بما يدور في عقولهم وقلوبهم وأكسر تابوهات الطب وأكشِف أسرار المجتمع الطبي الذي تخيّلوه في عقولهم القاصرة ومداركهم المحدودة خصوصاً وأن غالبيّة الشعب العربي جاهل ولا يستطيع التمييز بين الألف وكوز الدُرة (كما يقول المصريّون) ولا يعرف كوعه من بوعه (كما يقول السودانيّون) ولا الخمسة من الطمسة (كما يقول الشوام) ولا التشوك من البوك (كما يقول العراقيّون) ولا الطيخ من البطّيخ (كما يقول الخليجيّون) ولا راسه من رجليه (كما يقول كل العرب).
الأربعاء:
بعد سنواتٍ من الخبرة قرّرتُ التركيز على تخصُّص التغذية (رغم أن تخصُّصي أصلاً هو العناية المركّزة والتخدير) وأثر الغذاء على الجسم فهذا هو التريند الجديد في الطب، كما لاحظتُ أيضاً أن الناس تُحِبُّ كثيراً اقتران المعلومات الطبيّة بالدين والشريعة وقد برع في ذلك الدكتور "زغلول النجّار" وقبله الدكتور "مصطفى محمود"، فأخذت أجمع وأحفظ كل الآيات والأحاديث التي جاء فيها ذِكر أنواع الطعام وأحشُرها وسط كلامي تدليلاً على صحّته، وقد ساعدني ذلك كثيراً في جَمْعِ الكثيرِ من المُتأسلمينَ حوْلي.
الاثنيْن:
في حلقات برنامجي "مع الدكتور نور عوض" على اليوتيوب أدخلت كأوّل طبيب في العالم العديد من التجارب العِلميّة الفريدة التي لم تظهر في أي برنامج علمي أو طبي في الداخل أو الخارج، وذلك تدعيماً لطروحاتي العلميّة وتدليلاً على أن أفكاري وآرائي العلميّة والطبيّة ليست صادرة عن الهوى أو من خلفيّة مهلبيّة.
صحيح أن التجارب كانت تتم في المطبخ وخلفي الثلاجة والبوتاجاز والسبرتاية إلّا أنها كانت دليلاً دامغاً على عبقريّتي الفَذّة التي نبعت من وسط الحلل والطاسات والكسرولات وبتمويلٍ ذاتي رغم ضعف الإمكانيّات المُتاحة، وقد استخدمت في تِلكَ الأبحاث ما لم يستطِعه الأوائلُ ولن يأتِ به الأواخر؛ فقد استخدمت أطباقاً من البلاستيك والميلامين والصيني والأركوبال وأقماعاً بلاستيكيّة ملوّنة ذات أحجاماً مُختلِفة وأكياساً ذات مقاساتٍ عِدّة وزُجاجاتٍ قديمةً بتاعة عصير أو شربات، وللأسف كانت المُشكلة الوحيدة التي قابلتني بعد كل تجرُبة علميّة تاريخيّة قُمت بها هي غسيل أم المواعين!
ولن أنسى تلك التجرُبة البَحثيّة العالميّة الرائدة التي جلبتُ فيها نصف متر من القُماش الموهير ذو العرض عرضين لتمثيل الأمعاء الدقيقة وخملات الامتصاص بها لتبسيط الأبحاث وإجرائها بالتفصيل (وليس عملها جاهزة) وتقريب معجزات صُنع الخلاق الوهّاب لعقل أي ترزي أو حلاق أو بوّاب.
