خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | حورية البحر الصغيرة (3)


حفل زواج الأمير الشاب من حورية البحر الصغيرة فوق سطح السفينة الكبيرة وفوقها الكثير من المدعوين

حورية البحر الصغيرة (3)

 

 

وفي يوم من الأيام، نادى الملكُ على ولده وقال له: «يا بُني، لقد اتخذتُ أنا ووالدتك قرارًا بأنه قد حان الوقت بالنسبة لك لكي تتزوَّج. ومن حُسن الحظ أننا تمكَّنَّا من اختيار عروس لك

قال الأمير: «ماذا؟» كان يُريد أن يتزوج الفتاة صاحبة الصوت الجميل الذي لا يزال يتذكَّره جيدًا. ثم أضاف: «ومن تكون هذه الفتاة؟»

قال الملك: «أميرة من منطقةٍ قريبة. ستأتي اليوم بصُحبة والدَيها لنتَّفق على إجراءات الزواج

أُصيب الأمير بصدمةٍ كبيرة. وشعرت الحورية الصغيرة بالخوف؛ فقد كانت تعرف ما سيحصل لها في اليوم التالي لزواج الأمير من فتاةٍ غيرَها!

في تلك الليلة واجهت الحورية الصغيرة المزيد من المشاكل. إنها لم تكن تعلم أن ساحرة البحر التي أخذت منها صوتها الجميل قد أعطَته لهذه الأميرة الشابة المُتغطرِسة التي لا تُفكر إلا في نفسها. وعندما تحدثت هذه الأميرة كان يصدُر عنها صوتُ الحورية الصغيرة. وقد ذُهِل الأمير عندما سمِعَها وطلب منها أن تُغنِّي. حينها، كان صوت الحورية الصغيرة يملأ القاعة. لم يُصدِّق الأميرُ أن يكون سعيدَ الحظ لهذه الدرجة، وأن يتمكن في النهاية من الزواج من الفتاة التي طالما حلم بالزواج منها! وعندما أخبر الأميرُ الحوريةَ الصغيرة بفرحِهِ الشديد، حاولت جاهدةً أن تُظهِر له فرحها أيضًا لذلك، وإن كانت الكآبة تملأ قلبها.

وعند الفجر في اليوم التالي ذهبت الحورية الصغيرة إلى شاطئ البحر. وكانت أخواتها، اللاتي شعرن بالقلق عليها لانقطاع أخبارها عنهن، قد صعدْنَ إلى سطح البحر لرؤيتها والاطمئنان على أحوالها. وبثَّت الحورية الصغيرة بطريقةٍ ما همومَها إلى أخَواتها. وقالت لهنَّ بأن حفل زفاف الأمير سيكون في يوم الغد، وبأنها ستموت في اليوم التالي. طلبت الشقيقات من الحورية الصغيرة بألا تشعر بالقلق أبدًا؛ حيث كانت لديهنَّ فكرةٌ ما لإنقاذها. لذا، طلبنَ منها أن تعود إلى الشاطئ مرة أخرى في وقتٍ مُتأخر من الليل، قبل أن يَغُصْنَ في البحر مرةً أخرى.

في تلك الليلة توجَّهت الحورية الصغيرة من جديدٍ نحو الشاطئ كما طُلِب منها أن تفعل. وصعدت الشقيقات الثلاث إلى سطح البحر مرةً أخرى دون أن تظهَر جدائلُ شعرهنَّ الطويلة والجميلة. لقد قُمنَ بقصِّها وتقديمها لساحرة البحر مُقابل سكينٍ تستطيع بها الحورية الصغيرة أن تقتُل الأميرة في نفس هذه الليلة. وبذلك يُلغى حفل الزفاف وتستطيع بعدَها أن تعود إلى أهلها في البحر. أخذت الحورية الصغيرة السكين من شقيقاتها؛ لأنها تعلم مقدار التضحية التي بذلوها من أجلها بدافع مَحبتها، ولكنها كانت تُدرك في أعماقها بأنها لن تقتُل الأميرة.

حلَّ يوم الزفاف. وتقدَّمَت الحورية الصغيرة مع المَدعوِّين الآخَرين لأخذ أماكنهم على ظهر السفينة حيث ستجري مراسم الزفاف عند غروب ذلك اليوم.

وفي هذه الأثناء عادت الشقيقات الثلاث إلى البيت ليُواجهوا أباهم الغاضب الذي صرخ في وجوههنَّ قائلًا: «أين أُختكن؟ وأين كنتنَّ جميعًا؟»

أخبَروه بقصة شقيقتهن الصُّغرى والمشكلةِ التي تُواجهها. على إثر هذا، توجَّه الأب إلى السفينة التي سيجري عليها حفلُ الزفاف، ورأى الأمير والأميرة وهما يستعدَّان للزواج. وأدرك على الفور أن ابنته لم تستخدِم السكين في الليلة الماضية.

وفي الحال أسرع الأب ليرى ساحرةَ البحر. ضحكت الساحرة عندما رأته وأخبرته بأن هناك طريقةً واحدة فقط لإنقاذ ابنته الصغرى من القدَر المحتوم الذي ينتظرها؛ قالت له إنه يُمكنه إنقاذُ ابنته إن سلَّمها صولجانَ الحُكم. وبهذا الصولجان في يدَيها، كانت الساحرة ستستطيع أن تحكم مملكة ما تحت البحار. تنهَّد ملك البحر بعُمق. ووافق على ما قالته الساحرة؛ فما عساه أن يفعل غير ذلك؟

أمسكت ساحرة البحر بصولجان الحُكم وهي تشعر بفرحٍ غامر. وأسرعت نحو السفينة التي يُقام عليها حفل الزفاف لتشهد انتصارها بعينَيها. شاهدت الحورية الصغيرة ساحرة البحر وهي تخرج من البحر. ورأت أن الساحرة، بعد امتلاكها صولجان الحكم، تحوَّلت إلى وحشٍ جبَّار يملك عشراتِ الأذرع المُمتدة من جميع أنحاء جسمه كالأخطبوط. كانت الحورية الصغيرة تعلَم أنه يتعيَّن عليها أن تحمِيَ الأمير وحتى عروسه الجديدة أيضًا. ولهذا أخرجت السكين. وفي ذلك الوقت وصلَتْ إليها إحدى أذرع ساحرة البحر لتخطفها من على ظهر السفينة وحينها صاحت الساحرة في ابتهاج: «هذه نهايتك

وقبل أن تُدرك الحورية الصغيرة حقيقة ما يجري، وجدَت نفسها في قبضة ذراعٍ قريب للغاية من صدْر ساحرة البحر. كانت لا تزال تُمسك بالسكين في يدها — سكين ساحرة البحر نفسها — فرفعَتها إلى الأعلى وغرستها بكامل قوتها في صدْر الساحرة.

ترنَّحت ساحرة البحر وهي تئنُّ من الألم، وتحرَّرت الحورية الصغيرة من قبضتها. وأُصيب المَدعوُّون على ظهر السفينة برُعبٍ شديد وبدَءوا يتدافعون في كل اتجاه، بينما كان الأمير يُطلق سهامه الواحد تلوَ الآخر على الساحرة. وفي النهاية سقطت الساحرة في ماء البحر. وبينما كانت تهبط، انطلق صوت الحورية الصغيرة من عقاله وعاد إليها كما كان.

وبدأت الأميرة تصرُخ بمن حولها بصوتٍ خشنٍ وأجشَّ قائلة: «يا لها من مملكة سيئة! لا يستطيع المرءُ فيها أن يُقيم حفل زفافٍ بشكل لائق!» سمع الأمير ما قالته الأميرة وأدرك على الفور بأنها لم تكن الفتاةَ التي أنقذَته من الغرَق في يومٍ من الأيام. وما إن بدأت الحورية الصغيرة بالغناء، حتى أدرك الأميرُ أن الصوت الذي يتذكَّره دائمًا يعود إلى نفس الفتاة التي طالما أحبَّها منذ ذلك اليوم.

وغادرت الأميرة الغاضبة السفينة، وتبعها أهلُها وراءها.

وعندما وصل ملك البحر كان صولجان الحكم يطفو على سطح البحر، كما لو أنه كان ينتظره. ومدَّ الملك ذراعه ليلتقِطه، فعادت إليه مِلكيَّته كما كان في السابق.

وقال ملك البحر: «رائع! أرى ابنتي الآن في أيدٍ أمينة.» ورفع بتلويحةٍ من صولجانه ابنته الصغرى من سطح البحر ووضعها على ظهر السفينة.

قال الأمير وهو يُعانقها: «كنتُ أعلم منذ زمنٍ طويل بأنك أنت صاحبة هذا الصوت الجميل! فهل تتزوَّجينني؟» على الرغم من أن الحورية الصغيرة قد عاد إليها كامل صوتها، فإنها لم تتمكن من الردِّ عليه من شدَّةِ الفرح الذي غمر قلبها، فأومأت برأسها بالموافقة مع ابتسامةٍ دافئة. وبعد ذلك جرَت مراسم حفل زفاف العروسَين على ظهر السفينة.

 

 

(تــــــــــــــــــــمَّــــــــــــــــــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradent