خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | حورية البحر الصغيرة (2)


الأمير الشاب وهو يصطحب حورية البحر الصغيرة في جولة داخل قصره المنيف

حورية البحر الصغيرة (2)

 

 

وحينها سمِعَت أصوات مجموعةٍ من الفتيات وهن يقتربنَ منها، فغاصت على الفور في البحر واختبأَتْ خلفَ صخرة. لا يجِب أن يرَوها؛ فهي حورية! ووجدت الفتياتُ الأميرَ الذي استيقظ الآن من غفوته. طلبتِ الفتيات النجدة لمساعدة الأمير، وسرعان ما أُخِذ لكي تتمَّ رعايته. ما كان الأمير سيعرف أبدًا أنها أنقذت حياته. دخلت الحورية الصغيرة في حالة حُزن شديد. وعندما رجعتْ إلى بيتها، طلبت منها شقيقاتها أن ترويَ لهنَّ تفاصيل رحلتها بالكامل، لكنها كانت حزينةً بما فيه الكفاية؛ ممَّا منعها من قول أي شيء.

ودارت الأيام والليالي. وذهبَت الأخَوات لمساعدة جَدتِهنَّ، والتفتَت الجدة نحوَ الحورية الصغيرة وقالت لها: «ما الخطب يا بُنيتي؟»

قالت الحورية الصغيرة: «يا جدتي، لا أظنُّ أني سأكون سعيدةً مرةً أخرى!» وروَت لجدتها قصةَ لقائها بالأمير وإنقاذه من الغرق، وكيف كان يتعيَّن عليها أن تتركه. ثم أضافت: «إذا لم أتمكَّن بطريقةٍ ما من السير على الأرض والسعيِ للقاء هذا الأميرِ الشابِّ مرةً أخرى، فإنني سأظلُّ حزينةً طوال حياتي

قالت لها جدتها: «تعلمين يا عزيزتي كما نعلم جميعًا أن الحوريات لا يستطعن السير على قدمَين مثل البشر! المخلوق الوحيد الذي يستطيع تغييرَ ذلك هو ساحرة البحر. ولكن بالطبع سيكون الذَّهابُ إليها مسألة بالغة الخطورة

لم تسمع الحورية الصغيرة عن تلك الساحرة من قبل، لكن سرعان ما وجدت نفسها تتوجَّه نحوَ أقصى المملكة حيث تعيش الساحرة.

قالت ساحرة البحر عندما أخبرَتْها الحورية الصغيرة بسبب قدومها إليها: «الأمر بسيط جدًّا. عادةً ما أُعالج أمورًا أصعبَ من ذلك بكثير. إذا كنتِ تُريدين أن يكون لك قدَمان مثل البشر، فإن كلَّ ما عليك فِعله هو تناول هذا المشروب السحري.» ثم التفتَتْ نحو الحورية الصغيرة وقالت: «لكنني، وكما يعلم الجميع، لا أفعل ذلك دون مقابل

سألتها الحورية الصغيرة: «أوه! إذن، ما المقابل الذي تُريدينه؟» حينها شعرَت في داخلها بارتفاع معنوياتها؛ ففي نهاية الأمر، هناك طريقة تستطيع من خلالها امتلاك قدَمَين تسير بهما للقاء الأمير.

قالت ساحرة البحر: «أوه، إن المقابل ليس كبيرًا. أريد منكِ فقط أن تتخلَّي عن صوتك

ردَّت الحورية الصغيرة مُتسائلة: «صوتي أنا؟» فقد كانت تعلم أن أكثرَ شيءٍ يُحبه مَن حولها فيها هو صوتها.

قالت لها ساحرة البحر: «أنتِ لستِ بحاجةٍ إلى هذا الصوت. إن غناءك هذا يُعَدُّ مضيعةً للوقت. ولكن يجب أن تعلمي يا صغيرتي الجميلة أنه إذا تزوَّج الأميرُ من فتاةٍ أخرى غيرك، فسوف تموتين في اليوم التالي، وسيبقى معي صوتك الجميل إلى الأبد. ولكن مرةً ثانية مَن يدري؟ فقد يختارك أنتِ …»

شعَرت الحورية الصغيرة بقلبها يخفق بقوةٍ من شدة الفرح.

وأمسكت ساحرةُ البحر بكأسٍ مُمتلئٍ بشرابٍ أخضر اللون في يدها، وقالت: «والآن! ماذا ستفعلين يا عزيزتي؟ عليك أن تُقرِّري؛ ليس لديَّ الكثير من الوقت لأُضيعه معكِ

أخذَت الحورية الصغيرة الكأس وشربت ما فيه. وشعرت على الفور بألمٍ وبِدوارٍ في الرأس، كما لو أن سيفًا اخترق جسدها. وأخذت تئنُّ وتتلوَّى ثم سقطت بعدَها فاقدةً الوعي. وعندما استيقظت وجدت نفسها على نفس الرمال الجافة التي تركَت عليها الأميرَ بعدما أنقذَتْهُ من الغرَق. وعندما رفعت رأسها أدركت أن حُلمها قد تحقَّق بالفعل؛ فقد اختفى ذيلُها وحلَّ محله قدمان بشريَّتان تستطيع السير عليهما!

سألها صوتٌ قادم مِن ورائها: «قولي لي يا آنسة هل عندكِ مشكلة، فأُساعدك؟» لم يكن صاحبُ هذا الصوت سوى الأمير! حاولت أن تقول شيئًا لتُجيبه ولكنها لم تستطِعْ أن تُخرج أي كلماتٍ من فمها. سألها مرة ثانية: «هل تستطيعين الكلام؟» فهزَّت رأسها بالنفي. قال لها: «حسنًا، دعيني آخُذكِ إلى القلعة حيث تستطيعين هناك أن تغتسلي وتحصُلي على ملابسَ أُخرى جافة ترتدينها

يُمكن القولُ إن الحورية الصغيرة كانت سعيدةً للغاية بمُرافقة الأمير إلى القلعة. في البداية كانت تهتزُّ قليلًا في مِشيتها، ولكنها سرعان ما أصبحت تمشي بتوازُنٍ كالآخرين. في تلك الليلة أخذها الأمير في جولةٍ ضمنَ أرجاء غُرَف القلعة. وكان يُشير إلى كلٍّ من اللوحات الجدارية الموجودة هناك ويحكي لها حكاية الشخص المرسوم بها. وعندما كان يقول شيئًا طريفًا، كانا يضحكان معًا. وعندما تكون القصة حزينة كانت عيناها الطيبتان تُخبره بأنها فهِمَت مَغزى القصة وبأنها تشعر بالحزن أيضًا.

وفي اليوم التالي كان هناك حفلٌ ملَكي. ولم يكن الأمير يعتزم المشاركةَ فيه؛ لأنه لم يكن يُحب الوقوف لساعاتٍ طويلة مع المَدعوِّين ذَوي الثياب الزاهية الذين يتحدثون ويتحدثون دون أن يكون لحديثهم أيُّ معنًى. سأل الأمير الحورية الصغيرة إذا ما كانت ترغب في الذَّهاب معه إلى الحفل؛ فهزَّت رأسها بسرورٍ بالغٍ مُعلِنة موافقتها الفورية. في ذلك اليوم، ومع وجود الحورية الصغيرة إلى جانبه، شعر الأمير بسرورٍ بالغ. أحيانًا كان يتحدَّث إليها بتعليقٍ بصوتٍ منخفض. وكان يعرف من حركة عينَيها وتعابير وجهها بأنها قد فهمت تمامًا ما قاله لها.

بعد ذلك رغب الأميرُ بأن تبقى الحوريَّة الصغيرة بجانبه كلَّ يومٍ حتى إنه شعر بأنه قد يقع في غرامها في يومٍ ما. لكنه كان لا يزال يأمُل بالزواج من صاحبة الصوت التي أنقذَته من الغرَق والتي لا يزال يتذكَّر جمال صوتها إلى اليوم. وبالطبع لم يخطر بباله أن تكون صديقته الجديدة الرائعة التي لا تستطيع التحدُّث، ناهيك عن الغناء، هي صاحبة هذا الصوت الجميل.

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradent