الساحر خزر (1)
كان ملك بلاد فارس يشعر
باضطراب شديد. كان شعبه يتضوَّر جوعًا وقد أصاب الجفافُ بلاده لفترة طويلة. وفي
الوقت نفسِه كان أعداءُ المملكة يُهاجمون حدودها، وقطَّاع الطرُق يُهاجمون
مُسافريها ويسلبون ما في حوزتهم. كان الملك يتوق بشدة إلى زيارةٍ من الساحر خزر،
وهو ساحر معروف عنه أنه يظهر بشكل غامض في أوقات الشدة والأزمات؛ ليُهدئ من رَوع
الناس ويُرشدهم لما فيه الصالح. قال الملك: «إذا كان هناك وقتٌ مناسب لظهور الساحر
خزر، فهو حقًّا الآن!»
وأعلن الملك بدافعٍ من اليأس
أن أي شخصٍ يستطيع أن يُريَه الساحر خزر فسوف يحظى بجائزةٍ كبيرة تُقدَّر بألف
تومان.
وكان يعيش في المملكة رجلٌ
فقير يُعاني من مشاكلَ عديدة. كانت الديون تتراكم عليه يومًا بعد يوم، ويُساوره
قلق دائم بأن عائلته لن تتمكن يومًا من التخلُّص من حياة الفقر والحرمان. وعندما
سمع بإعلان الملك، توجَّه على الفور نحوَ القصر.
قال الرجل الفقير: «سوف أُريك
الساحر خزر، ولو أن الأمر يتطلَّب بعض الوقت.»
سأله الملك: «وكم من الوقت
يتطلَّب ذلك؟»
أجاب الرجل: «أربعين يومًا،
بيد أنني لكي أتمكَّن من ذلك أحتاج إلى الحصول على الألف تومان مقدمًا.»
ردَّ الملك: «حسنًا. بالطبع
أنت تعلم جيدًا أنك إذا فشلت في ذلك خلال فترة الأربعين يومًا، فسوف أقطع رأسك.»
ردَّ الرجل الفقير: «أعلم
ذلك.» وهكذا تمَّت كتابة اتفاق بهذا الخصوص والتوقيعُ عليه. وأصدر الملك الأمرَ
بصرف المبلغ، وقام مسئولو البلاط بتسليمه إلى الرجل الفقير.
عاد الرجل الفقير إلى البيت
بمشاعر مُختلطة. وسدَّد على الفور كل الديون المتراكمة عليه لأصحابها، وأعطى ما
تبقَّى من المبلغ لزوجته لتُنفق منه على عائلته. وعمل جهدَه قدر المُستطاع على
تمضية الفترة المتبقية من مُهلة الأربعين يومًا مع عائلته بأسعدِ ما يكون.
