خبر
أخبار ساخنة

لغة الآي آي | يوسف إدريس | قصة ذي الصوت النحيل (2)


من أقوال يوسف إدريس عن مزايا الرشفة الأولى

قصة ذي الصوت النحيل (2)

 

 

قلت له مش ممكن يهزمونا .. أنا لا يمكن أعزِّل .. أنا شاب في الأربعين إنَّما خلوني شيخ في الثمانين .. نعزل ليه؟ ونهزم نفسنا بأيدينا ليه؟ مش كفاية هو علينا؟ هو فاكر نفسه كل حاجة؟ هو فاكر إن أي حاجة عايز يعملها يقدر يعملها، هو فاكر إنَّ الناس رغيف عيش يفضل يقطعه بالسكينة حِتة حتة لغاية ما يخلَّص عليه، هو عايز يعمل مننا بني آدمين زي الحيوانات من غير إرادة ممكن يسوقها زي ما هو عايز، بيسلطهم علينا .. السُّكَّان اللي تحت بيسلطهم علينا ويراقبونا ويأكلونا بعنيهم أكل، عينيهم سوادها كله جوع وبياضها أسود من سوادها .. أنا بأرفض للنهاية، أنا إنسان لي كيان وعيلتي ولي أرضي، حتى لو خدوها برضك بتاعتي.

أنا حاولت كتير أتجنبهم، وقعدت على طول في البيت عشان ما اقابلشي حد فيهم طالع السلم واللا في الأسانسير. أصل لما حد منهم كان يبص لي كنت بحس إني بغرق وغرقان لشوشتي في نار سودة جوة عينين ثابتة زي عينين الميتين، اسأل بتوع الجاراج يقولوا لك. بقوا يجيبوا سلالم حبل علشان ينطُّوا علينا من الشبابيك فسمَّرنا الشبابيك، وبقوا ييجوا لنا من تحت عقب الباب، فبقيت أحط أكياس رمل ورا الباب، وأحط الكنبة كمان عشان ما يقدروش يزقوها، لما لقيوا مفيش فايدة بقوا يسلطوا عليَّ التمرجي يديني الحقنة. وكانوا يدوبوا مية عينيهم فيها ويحقني بيها في العضل، أقوم أحس بعد كدة بيهم، هنا، جوايا، وآخرتها قالوا لكل الناس إني عيّان، والناس صدقوهم. تصوّر المصيبة الناس تصدقهم وتكدبني أنا، كل الناس تصدقهم، حتى مراتي أنا تصدقهم، وتتفق مع الدكتور إنهم يدوني حقنة بنج عشان ما أقاومش، كانوا عايزين يدوني الحقنة عشان ما اقدرش أعمل حاجة قدام السكان اللي تحت .. خطة موضوعة .. وللأسف زوجتي اشتركت بعبط وهبالة فيها .. يخدروني أنا عشان دُكهم يهجموا عليا ويأكلوني. أنا عندي كلام كتير عايز أقوله، كلام خطير، ده خسر كل حاجة حتى مراتي، عايز أقوله لأي حد، يعرف الحقيقة عشان ييجي ليوم اللي كل الدنيا تعرفها فيها، لازم حد يعرف إحنا قاومناهم إزاي، وإننا رغم كل شيء ما عزِّلناش، وإن الملكة فريدة ما لهاش ذنب في الموضوع اللي حاولوا يعملوه بينًا وبينهم، واسأل البوابين وبتوع الجاراج.

أنا زهقت خلاص من محاربتهم، بيتهيألي إني أسلَّم زي أخويا وأعزِّل، واللا أسلَّم ليه، ده يبقى انتصار لهم ويفرحوا فينا، بس أنا خلاص بعدوني عنهم ومش قادر ولا عارف أقاوم، تفتكر كل شيء انتهى .. تفتكر انتهى كل شيء .. صحيح كل شيء أصبح لا شيء .. تصدقها انت دي .. هو احنا عُقب سيجارة نتشرب ونتفعص ونصبح لا شيء، إزاي الناس حواليه ساكتة وكأن ما فيش حاجة حصلت .. إزاي بياكلوا ويشربوا وهم مبسوطين .. هم مش عارفين إن كل شيء أصبح لا شيء، أنا لسة عندي كلام كتير وخطير عايز أقوله بس (مستمرًّا بصوت واهن كأنَّه الحفيف، غير مبال، باهت، محدود) لازم حد يعرفه، لازم حد يعرف الحقيقة التي ما حدش راضي يعرفها.

 

 

(تــــــــــــــــــــمّــــــــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradent