بُشرى سارّة للسِتّات ومنيّلة بنيلة للرجّالة
في أبريل 2026 وعقب الضجّة التي أحدثها انتحار إحدى
المُطلّقات على الهواء مُباشَرةً لتعرّضها للظُلم من طليقها، أثار النائب "عمرو
فهمي"، عضو مجلس النوّاب المصري، جدلاً واسعاً بمقترح لتعديل قانون الأحوال
الشخصية يتضمن مواداً تمنح المُطلّقة الحقوق التالية:
1.
ثُلث ثروة الزوج تذهب لطليقته حال
ثبوت قُدرته المالية، بهدف حماية الزوجة اقتصادياً.
2.
عشرة آلاف جنيه كحد
أدنى للنفقة الشهريّة المُستحقّة على الزوج لطليقته، مع ترك سُلطة الزيادة للقاضي وفقاً
لظروف كل حالة.
3.
عدم سقوط الحضانة عن المُطلَّقة الحاضنة تلقائياً في حال زواجها مُجدّداً من شخصٍ آخر، تأكيداً على أن المعيار الأساسي هو مصلحة الطفل الفُضلى.
وربما كان سيادة النائب يرغب في تحقيق مصلحة الزوجة
والزوج بهدف الحفاظ على الأسرة بأن يجعل الزوج يُفكِّر مليّاً ألف مرّةٍ قبل أن يتخذ
قراراً طائشاً مُتعجِّلاً بتطليق زوجته وهدم الأسرة بهكذا سهولة، ولكني أظُن –
وليس كل الظن إثم – أن اقتراحه هذا له آثاره السلبيّة أكبر كثيراً من الإيجابيّة،
لهذه الأسباب:
-
سيؤدي هذا القانون –
إذا تم تطبيقه بالفِعل – إلى نفور الشباب الرجال (أكثر من نفورهم الحالي) من
التفكير في الزواج، فهم بالكاد يجمعون نفقات الزواج بمنتهى الصعوبة، فما بالكم من
رفع تكاليف الطلاق أيضاً، وبذلك تزيد نسبة العنوسة في المُجتمع بما لها من آثارٍ
بغيضة.
-
أغلب الزوجات والأزواج يتّقون الله ويعيشون في سلام (رغم بعض المشاكل
العاديّة التي قد تواجههم)، وإذا ما قرّروا الانفصال اتفقوا على الطلاق بينهم في
هدوءٍ وتراضٍ دون إثارةٍ للنزاعات والخصومات والأزمات، وأظن أن هذه الفئة الغالبة
لا تحتاج لهذا القانون المُقترَح.
-
ربما يُجبر هذا
القانون الزوج على أن يضطر إلى عدم اتخاذ قرار الطلاق (الذي قد يكون أحياناً في
مصلحة الطرفيْن) فيعيش مع زوجته التي في
عصمته في مشاكلَ قد تتفاقم وتؤثّر على نفسيّة ومستقبل أبنائهما، أو قد يدفعه هذا
القانون ليُعاندَ ويُحيلَ حياة زوْجته لجحيمٍ لا يُطاق ليُجبرها على أن تطلب هيَ الطلاق
وتتنازل عن حقوقها وتُقر بإبرائه من كل شيء.
-
ليس كل زوْجٍ بالضرورة
هوَ الطرف الدنيء الشرير القاسي الظالم والسبب الرئيس في حدوث الطلاق، بل أحياناً
تكون الزوْجة هيَ الطرف المُتسبِّب في المشاكل أو قد تُثيرها بنفسها حتى تستغل
القوانين التي هيَ في صالحها لإذلال الزوْج (الذي تعتبره حينذاك عدوّها اللدود
الذي يجب أن تنتقم منه) ولابتزازه ماديّاً (بانتزاع أمواله وأملاكه) ونفسيّاً
(بمنعه من رؤية أبناءه منها) دون أن يروي ذلك غليلها منه.
-
وفقاً لقرار الحكومة
المصرية فإن الحد الأدنى للأجور هو سبعة آلاف جنيهٍ شهريّاً، ووفقاً للتقديرات
الرسميّة المصريّة فإن متوسّط دخل الفرد يبلغ حوالي ثلاثة عشر ألف جنيهاً شهريّاً،
ووفقاً لتقديرات البنك الدولي فإن إجمالي دخل الفرد يتراوح من خمسة آلاف جنيهٍ إلى
عشرين ألف جنيهاً بمتوسط حوالي إثنيْ عشر جنيهاً شهريّاً، وذلك حسب إحصائيّات عام
2025 ، وفي جميع الأحوال فإن الزوْج – بعد أن يدفع النفقة الشهريّة المُقترَحة لزوْجته
– إمّا أن يتسوّل أو أن يسرق ليستطيع العيْش أصلاً ناهيك عن استحالة أن يتزوّج مرّةً
أخرى إن أراد أن يعيش حياةً طبيعيّةً، في حين أن الزوْجة ستعيش في اكتفاءٍ أو رَغَد
(خصوصاً إن كانت تعمل أو كانت ثلث ثروة الزوج المُنتزَعة تُدِر عليها أموالاً
اُخرى)، ثُـمَّ ماذا إذا أُضيفت نفقة تربية الأبناء أيضاً إلى نفقة الزوْجة؟ من
أين يأتي الزوج بكل هذه المبالغ وبالذات بعد أن تُنتزَع منه ثلث ثروته (إن كانت له
ثروةٌ من الأساس)؟
-
لماذا يُحرَم الأب
من حضانة أولاده بعد زواج المطلَّقة؟ هل يعرف المُشرِّعون كَم المشاكل التي تنشأ
بين الأولاد وزوْج أمهم؟ كيف يأمن الأب المُطلِّق على أبنائه في كَنَف زوْج الأُم خصوصاً
وأنها – أقصد الأُم – قد تكون هي الطرف الأضعف في الزواج الثاني وتخضع رغماً عنها
لسوء معاملة زوْجها الجديد والتي قد تصل إلى درجة اغتصاب بناتها (أو حتى أولادها)
من قِبَل هذا الزوْج الجديد؟ وهل تُدرِكون – أيُّها السيّدات والسادة – أن الأب (أحياناً)
يكون أكثر حناناً من الأم نفسها ويكون أكثر التزاماً (طبعاً) بحقوق أبنائه من زوْج
أمهم؟
أرجو أن ينصف القانون
الرجل والمرأة معاً ولا يجور على حقوق أيٍّ منهما، ولتكُن مصلحة الأبناء هي الهدف
الأساس لأي تشريعٍ جديد دون الرضوخ لأيّة ضغوطٍ من الجمعيّات النسويّة ومراكز حقوق
المرأة أو لأيّة إملاءاتٍ من زوْجات الرؤساء (كما خبُرنا من قبل في عهد السيّدتيْن
"جيهان السادات" و"سوزان مُبارك").
أخيراً .... هل سيأتي يوْمٌ على الرجال يُطالبون فيه بحقوقهم التي تتآكل عصراً تِلو الآخر بعد أن تمّت شيْطنتُهم وتحميلهم كل الآثام بداعي الأيْديولوجيّة الذكوريّة والسُلطويّة القَهريّة والمهلبيّة بعد الملوخيّة؟!!!