والشُّو .. إن المُو
قيلَ أن أحدَ الملوكِ
العبّاسيّين كان يمقتُ الشُعراء فهم – حسبَما يرى – يتطفَّلون على مجالس الملوك
وولائمهم ويبالغون في مدحهم بكل نِفاقٍ ورياء لينالوا العطايا وصُرَرَ المال وما
إن يحصلوا على مُبتغاهم من هؤلاء الملوك حتّى ينتقدون نفسَ الملوكِ من وراء ظهورهم
وينكرون معروفَهم.
ذات مساءٍ شاهد ذلكَ
المَلِك أحد الشُّعراء يحومُ حوْلَ الحاشية في القصر الملكي فبعث لأحد وزرائه
القريبين منه وقال له:
- أطرُد ذاكَ الشاعر وقل له أن الملك
يقول: "والشُّو".
ودونَ مناقشةٍ وجدال
أطاع الوزير تكليفَ المَلِك وفعل ما أُمِرَ به، وهمَّ الشّاعرُ بالمغادرة خائبَ
الرجا ولكنه قال للوزير في بديهةٍ لمّاحة قبل أن ينصرف:
- قُل لجلالة الملكِ على لِساني: "إنَّ
المُو".
ثُمَّ آبَ الوزيرُ لمليكه
وأسرَّ له برد الشّاعِر فضحكَ الملِك وأفاض في القهقهة، وعندما رأى الوزيرَ يقفُ
فاغراً فاهُ في بلاهةٍ وعيْنيْه تستسفسران عن معنى "والشُّو" و"إن
المُو"؛ قالَ الملك شارحاً:
- أنا قُلتُ له "والشُّو": أعني قوْلَ اللهِ تعالى "والشُّـ.ـعراءُ يتَّبِعُهم الغاوُون" .. فردَّ عليَّ ذاك الخبيث وقال لي "إن المُو" قاصداً كلامَ اللهِ عزَّ وجَل "إنَّ المُــ.ـلوكَ إذا دَخلوا قريةً أفسَدوها وجَعلوا أَعِزّةَ أهلِها أذِلّة".
