دورَك جاي
ضاقَ الابنُ ذرعاً
برعاية أُمّه العجوز فأشارت عليه زوْجته بأن يودعها إحدى دور المُسنّين العامّة ففعل،
وشغلته أمور الحياة عن السؤال عنها والبِر بها، وبعد عِدّةِ شهورٍ اتّصلت به إدارة
الدار وطلبت منه زيارة الأم النزيلة بصورةٍ عاجلة لأنها تختضر، فهرول الابن إليها
وهو نادمٌ على تقصيره في حقّها، ولكنه أدركها في أنفاسها الأخيرة فجلس إلى جوارها وقبّل
يدَها وطلب منها أن تُسامحه على ما فات قبل أن تموتَ وهي غاضبةٌ عليه، وأعقب طلبه
بقوْله باكياً:
- أُأمريني يا أُمّي .. مش عايزة
توصّيني بأي حاجة؟
فأجابته وقد حشرجت
العَبَرات صوْتَها الضعيف:
- أيوه يا ابني .. عايزاك تتصدّق على
روحي وتشتري لدار المُسنين دي تلّاجة وكام مروحة.
- طب ما قُلتي ليش ليه قبل كده؟ ..
جايّة تقولي لي ده الوقت وانتي بتمو.....
- عارفة إني باموت خلاص ..أنا مش عايزاهم ليَّ .. أنا عن نفسي أخدت ع العيشة ف الحَر اللي هنا وشُرب الميّاه السُخنة ف عِز الصيف .. أنا طالباهم علشانك .. عارفة إنك ما بتطيقش الحَر وبتحب الميّاه الساقعة .. ما هو انتَ فاضِل لك كام سنة وتعجِّز وولادك يرموك هنا زَيْ ما عملت انتَ معايَّ .. الله يسامحك يا حبيبي.
