إلى تِلميذة
قالت لي: قُل لي - ولوْ كَذِباً - كلاماً ناعماً
قد كادَ يقتُلُني بِكَ التِمثالُ (تقصد أنها تكاد تموت شوْقاً إلى مثيلِ أبيها الذي تفتقده)
فقُلتُ لها: مازِلتِ في فَنِّ المَحبّةِ طِفلةً
بيني وبينَكِ أبحرٌ وجِبالُ
لم تستطيعي - بعدُ - أن تَتَفَهَّمي
أن الرجالَ - جميعهم - أطفالُ
إني لأرفضُ أن أكونَ مُهرِّجاً
قَزَماً على كَلِماتهِ يَحتالُ
فإذا وَقفتُ أمامَ حُسْنِكِ صامِتاً
فالصمتُ في حَرَمِ الجَمالِ جَمالُ
كَلِماتُنا في الحُبِّ تَقتُلُ حُبَّنا
إن الحروفَ تموتُ حينَ تُقالُ
قِصَصُ الهَوى قد أفسدَتْكِ فكُلُّها
غَيْبوبةٌ .. وخُرافةٌ .. وخَيالُ
الحُبُّ ليْسَ روايةً شَرقيّةً
بختامِها يَتَزوَّجُ الأبطالُ
لكنهُ الإبحارُ دونَ سفينةٍ
وشعورُنا أن الوصولَ مُحالُ
هوَ أن تظلَّ على الأصابِعِ رَعشةٌ
وعلى الشفاهِ المُطبَقاتِ (المُغلَقة) سؤالُ
هو جدولُ (ينبوع) الأحزانِ في أعماقِنا
تنمو كرومٌ (أعنابٌ) حَوْلَه وغِلالُ (محاصيل)
هوَ هَذهِ الأزماتُ تسحقُنا معاً
فنموتُ نحنُ .. وتُزهِرُ (تُخرِج زهوراً) الآمالُ
هو أن نثورَ لأيِّ شيْءٍ تافهٍ
هوَ يَأسُنا .. هو شَكُّنا القَتّالُ
هوَ هَذهِ الكَفُّ التي تَغتالُنا
ونُقبِّلُ الكفَّ التي تَغتالُ
لا تجرحي التِمثالَ في إحساسه
فلَكَمْ بكى في صمتهِ تِمثالُ
قد يُطلِعُ (يُنبِتُ) الحَجَرُ الصَغيرُ بَراعِماً
وتسيلُ منه جَداوِلٌ وظِلالُ
إني أُحِبُّكِ من خِلال كآبتي
وَجهاً كوَجهِ اللهِ ليْسَ يُطالُ
حَسْبي وحَسْبُكِ أن تَظَلّي دائِماً
سِرّاً يُمزِّقُني وليْسَ يُقالُ