خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | بوتس وأخواه (1)


ثلاثة شباب يمشون في الطريق بين القرى والضياع

بوتس وأخواه (1)

 


كان يا ما كان في قديم الزمان؛ أبٌ فقير يعيش مع أولاده الثلاثة، بيتر وبول وبوتس. كانوا فقراءَ لدرجة العُدم.

وفي أحد الأيام، قرَّر الأبُ ماذا ينبغي عليه فعلُه. وطلب من أولاده الثلاثة الاقتراب منه.

وقال لهم: "لم يبقَ إلا القليل جدًّا من الطعام في البيت. وعمَّا قريب لن يبقى منه أيُّ شيءٍ على الإطلاق." وأخبرهم أنه لم يَعُد من مصلحتِهم البقاءُ في المنزل. وأضاف: "هناك شيءٌ واحد يجب عمله. يا أبنائي، لقد حان الوقت لأن تنطلقوا لكسْبِ الرزق بأنفسكم."

كان الأولاد يعيشون في أرضٍ يحكمها ملكٌ يعيش في قصرٍ يقع على قمة تلٍّ عالٍ للغاية. اعتاد الملك أن يقف أمام نافذة غرفة نومه في بعض الأوقات وينظر فيما يحدُث في الأرض التي يحكمها. ولكن نمَت شجرة بلوط عظيمة بسرعة كبيرة حتى غطَّت كاملَ نافذة غرفة نومه. كانت هذه الشجرة عريضة جدًّا لدرجةٍ مُنعَت معها أشعة الشمس من دخول الغرفة. ولم يكن الملك سعيدًا بذلك على الإطلاق!

أعلن الملك بأنه سيُقدِّم مكافأةً مُجزية لمن يستطيع أن يقطع هذه الشجرة. ولكن لم يتمكن أحدٌ من القيام بذلك؛ لأنه كلما قام أحدهم بقطع جزءٍ من جذعها نما عوضًا عنه مباشرةً اثنان آخَران.

هناك أيضًا شيء آخر يتعيَّن قوله في هذا السياق. كان التلُّ الذي يقع عليه قصرُ الملك وعرًا ومُشكَّلًا من صخورٍ صُلبة. وعليه لم يكن من الممكن حفرُ أيِّ بئر عليه. وهكذا لم يكن هناك مصدرٌ لتزويد قصر الملك بالمياه العذبة. ولم يستطع الملكُ أن يتقبل وجود مياه آبار عذبة ونظيفة عند كل أفرادِ رعيته يشربون منها إلا هو، وهو الملك.

ولذلك أعلن ونشر على الملأ أيضًا أن مَن يستطيع أن يقطع شجرة البلوط ويحفر بئرًا للمياه العذبة في ساحة القصر فسوف يحصُل على مكافأةٍ مُجزية وهي نصفُ أرض المملكة.

يُمكنكم أن تتخيَّلوا أعزائي الأطفال أن كثيرين جاءوا وجرَّبوا حظوظهم، ولكن ذهبت كلُّ محاولات قطع الشجرة، وأعمال الحفر سُدًى. وأصبحت شجرة البلوط تزداد طولًا وعرضًا بعد كل محاولة لقطعها، كما أن صخور التل المُقام عليه القصر لم تتأثَّر بأعمال الحفر على الإطلاق.

وعندما سمع بيتر وبول وبوتس بإعلان الملك، قفَزوا من شدة الفرح. وعزموا على أن يُحاولوا كما حاول الآخرون. وشعر الأب بالسعادة لسماعه ذلك لأنه حتى لو لم يحصُل أولاده على المكافأة المُعلَنة وهي نصف أرض المملكة، فقد يلتقون بالصدفة في الطريق إلى هناك بمن يُوفِّر لهم فرصةً للعمل. وفي حال كان هذا صاحبَ عملٍ جيد فقد يستطيعون أن يعيشوا حياةً كريمة أكثر مما يُوفِّرها لهم الآن. وهكذا قام الأبُ بوداع أولاده مُتمنيًا لهم النجاح في سعيهم. ثم انطلق الإخوة الثلاثة يَحْدوهم الأملُ في مستقبل أفضل.

لم يبتعد الإخوة الثلاثة كثيرًا في رحلتهم حتى وصلوا إلى غابةٍ كثيفة من أشجار التنوب. وكان يُوجَد على أحد جوانبها تلٌّ شديد الانحدار. وبينما كانوا سائرين، سمعوا صوتًا يُشبه صوت تقطيع الحطب على الجهة المقابلة للتل.

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradentX