خبر
أخبار ساخنة

قصص للأطفال والشباب | الشتاء الطويل (3)


البرية تعاني من الثلوج والشمس الغائبة والدبة تمسك بكيس الطاقة الحرارية وحولها باقي الحيوانات

الشتاء الطويل (3)

 

 

وعندما لمح أحد الدبَّين الصغيرين الغزال المزعوم في الطرف الآخر من البحيرة نادى على أمِّهِ وطلب منها النظر إلى الغزال في الطرف المقابل من البحيرة. وعلى الفور قفزت الدبة الأم إلى قاربها وبدأت تُجدف باتجاه الغزال، وأخذ الغزال يسير الهُوَينى على طول ضفة البحيرة، مُتظاهرًا بعدم رؤيته لقارب الدبة العجوز؛ بهدف أن يُغري الدبة العجوز للاقتراب منه. وقام بعد ذلك بالانعطاف بشكلٍ مفاجئ، والجري في الاتجاه المعاكس. قامت الدبة العجوز بالتجديف بكل قوتها لجعل القارب يسير بشكلٍ أسرع، ولكنَّ المجداف تحطم فجأةً في نفس المكان الذي صنع فيه الفأر شقًّا كبيرًا. ووجدت الدبة العجوز نفسها في مياه البحيرة بعد أن فقدَت توازنها بسبب وضعها لكامل ثقلها على المجداف. وكان أعضاء الفريق الآخرون يُراقبون ما يجري من الطرف الآخر للبحيرة، وحالما رأَوا الدبة الأم تتخبَّط في مياه البحيرة، انطلقوا بأقصى سرعةٍ نحو الخيمة وقاموا بإنزال الكيس الذي يحتوي على الطاقة الحرارية. وحملوه بالتناوب نحو الفتحة المؤدية إلى العالَم الأرضي من حيث أتوا.

لقد عملوا كلَّ جهدهم للإسراع في العودة نحو الفتحة الهوائية، لكن الكيس كان كبيرًا جدًّا ولم يتمكن أي واحدٍ من أعضاء الفريق من الاستمرار طويلًا بسحبه نحوَ الفتحة الهوائية. وهكذا كان كلما شعر أحدهم بالتعَب كان الثاني يأتي مُسرعًا ليحلَّ مكانه في سحب الكيس، وبذلك تمكنوا أخيرًا من التعجيل في العودة بأسرع ما يستطيعون؛ وذلك لأنهم كانوا يعلمون بأن الدبة الأم سرعان ما ستصِل إلى ضفة البحيرة وتعود إلى الخيمة، وتكتشف وقتها عدم وجود كيس الطاقة الحرارية. وستُصبح عندئذٍ غاضبةً جدًّا، وتقوم باقتفاء آثار أقدامهم للَّحاق بهم واستعادة الكيس. وهذا ما حصل بالفعل، وسرعان ما اكتشفوا أن الدبة الأم قد شرعت في مطاردتهم، وكادت أن تُمسك بهم وهم يتلمَّسون طريقهم نحو بداية الفتحة الهوائية ويستعدون للدخول فيها إلى العالَم الأرضي. في ذلك الوقت أصبح جميع أعضاء الفريق الأقوياء مُنهَكين من شدة التعَب حتى أصبحوا بالكاد يستطيعون الحركة، لكن كلب البحر (سمكة القرش الصغيرة) أخذت تعمل بمُفردها على سحْب الكيس قبل أن تُساعدها في ذلك سمكة الكراكي (تلك السمكة التي تعيش في المياه العذبة).

وفي هذه الأثناء اندفعت الدبة الأم نحوَهم بقوةٍ كبيرة. وعمل جميع أعضاء الفريق بيدٍ واحدة على دفع الكيس حتى بدأ ينزلق عبر الفتحة الهوائية نحو العالَم الأرضي، وقاموا بعدها تِباعًا بالقفز وراءه حتى وصلوا بسلامٍ في الوقت المناسب. وما إن وصل الكيس إلى العالم الأرضي، حتى تمزَّق وخرجت منه كل الطاقة الحرارية المحبوسة فيه، وعمَّ الدفء على الفور في جميع أنحاء العالم؛ مما أدى إلى إذابة الجليد والثلوج التي شكَّلَت سيولًا جارفةً وفيضاناتٍ كبيرةً طيلة أسابيعَ عديدة تراجعَ بعدها منسوبُ ارتفاع وسرعة المياه. وهكذا أينعَت وأزهرت جميع الأشجار والشجيرات والزهور التي كانت تُغطِّيها الثلوج لسنواتٍ عديدة مُجددًا، وجاء مِن بعدها الربيعُ من جديد. ومنذ ذلك الوقت وحتى يومِنا هذا، انتظم تعاقُب الفصول بشكلٍ دائم كما نراه في يومِنا هذا، بحيث يأتي فصلٌ دافئ بعد آخرَ بارد.

 

 

(تــــــــــمَّــــــــــــــــــــت)

google-playkhamsatmostaqltradentX