أصيص الزرع الفارغ (3)
قال جون لوالِدَيه في حُزنٍ بالغ، وهو يرى من النافذة فتيانَ القرية الآخرين وهم يستعدُّون فرِحِين لعودتهم المُظفَّرة إلى القصر: «ماذا سأفعل؟ لم تنمُ بذرتي! وأصيصي فارغ!»
وقال له والده وهو يهزُّ رأسه ليُهوِّن عليه الأمر: «لقد فعلتَ أفضل ما تستطيع.» وقالت له والدته: «يا بُني خُذ الأصيص الفارغ إلى الإمبراطور في كل الأحوال؛ فلقد فعلتَ أفضل ما تستطيع.»
حمل جون الأصيص الفارغ وهو يشعُر بالخجل الشديد وأخذ يسير عبر شوارع القرية مُتوجِّهًا نحوَ القصر، بينما كان بقية فتيان القرية يسيرون بخُطًى واثقة وهم يحملون مُبتهِجين أُصصَهم المُزهرة بنباتاتٍ خضراء طويلة عن يمينه وعن يساره.
اصطفَّ فِتيان القرية في صفوفٍ منتظمة ومعهم نباتاتهم المُزهرة، بانتظار بدء التحكيم. وأخذ الإمبراطور، عاقدًا حاجبَيه ومُرتديًا ثيابه الحريرية المُطرَّزة، يسير بجانب صفوف المُتسابقين المتفائلين وينظُر إلى أُصُصِهم. وعندما وصل إلى جون، زاد تَجهُّم وجه الإمبراطور وقال: «ما هذا؟ أأحضرتَ إليَّ أصيصًا فارغًا؟»
تحامَل جون على نفسه لكيلا ينخرط في البكاء من شدَّة الحزن الذي كان يشعُر به. وقال: «جلالة الإمبراطور، لو سمحتُم لي بالكلام؛ لقد بذَلتُ قُصارى جهدي. وقمتُ بزراعة بذرتكم في أجود تربةٍ استطعتُ الحصول عليها. وحرَصتُ على سقايتها ومُراقبتها كلَّ يوم، وعندما لم تنمُ البذرة، قمتُ بزراعتها من جديدٍ في تربةٍ جديدة وأصيص آخر، حتى إنني قمتُ بهذا العمل مرةً ثالثة، ومع ذلك لم تنمُ البذرة. أشعر بالأسف الشديد لذلك.» وأحنى جون رأسَه أمام الإمبراطور.
همهم الإمبراطور. وقال، وهو يلتفِتُ نحو صفوف فتيان القرية، بصوتٍ هادر كالرعد لكي يسمعه الجميع: «لا أعلم من أين أتى كلُّ هؤلاء الفتيان الآخرين ببذورهم؛ لأن البذور التي قُمنا بتوزيعها عليهم من أجل المسابقة لا تصلُح للزراعة أبدًا؛ لأننا قُمنا بغليِها من قبل!»
وابتسم الإمبراطور في إعجابٍ شديد في وجه جون.
