جولديلوكس والدببة الثلاثة (2)
وهكذا لم تجد الفتاة الصغيرة أي مكانٍ للجلوس،
فصعدت الدرَج للعثور على مكانٍ للنوم. وكانت لا تزال مُتعبة جدًّا. حاولت في البدء
الاستلقاءَ على سرير الأب الكبير. ولكنها صرخت قائلة: "إنه عالٍ جدًّا!"
ثم، حاولت الاستلقاء على سرير الأم المتوسط الحجم، ولكنها صرخت بصوت عالٍ: "إنه
مُنخفِض جدًّا!"
وأخيرًا، جرَّبت سرير الطفل الصغير، وتنهَدت قائلة:
"إنه مناسب تمامًا!" وسرعان ما استسلمت الفتاة الصغيرة للنوم وأخذت تحلم
بالزهور وبالبسكويت الساخن.
وفي هذه الأثناء بالضبط، عاد الدببة الثلاثة إلى
الكوخ بعد أن أنهَوا جولتهم القصيرة في الغابة. وأُصيبوا بالدهشة الشديدة لرؤيتهم
الملاعق في صحون العصيدة. وسأل الأب: "من الذي كان يأكل
عصيدتي؟" وسألت الأم: "من الذي كان يأكل عصيدتي؟" وسأل الطفل
الصغير: "من الذي كان يأكل عصيدتي والتهمها بأكملها؟" ثم رأى الدببة
الثلاث أن الكراسي في المنزل قد استُخدِمَت أيضًا. سأل الأب وهو يصرخ من الغضب: "من
الذي كان يجلس على كرسيِّي؟" وتساءلت الأم: "من الذي كان يجلس على
كرسيِّي؟" ثم تساءل الطفل وهو يبكي بصوتٍ مرتفع: "من الذي كان يجلس على
كرسيَّي وقام بكسره؟".
ركَض الدببة الثلاثة إلى الطابق العلوي لتفقَّد
غُرَف نومهم. وزمجر الأب قائلًا: "من الذي كان ينام في سريري؟" ودمدمت
الأم وهي تسأل: "من الذي كان ينام في سريري؟" كانت تشعر بقليل من
الغضب والقلق في نفس الوقت. وصرخ الطفل الصغير: "من الذي كان ينام في سريري
ولا يزال هنا؟" وقال ذلك بصوتٍ عالٍ حتى استيقظت الفتاة الصغيرة من نومها.
شعرت الفتاة الصغيرة بالخوف الشديد حتى إنها قفزت
من السرير، ثم قفزت بعدَها من النافذة، وأخذت تُسابق الريح في الغابة حتى سمعت
صوتَ أُمِّها. كانت الفتاة الصغيرة سعيدةً جدًّا لرؤية أمها، ووعدت بألَّا تتجوَّل
في الغابة أبدًا وحدَها مرةً أخرى.
ولكن جولديلوكس أدركت في اليوم التالي خطأها
بتعدِّيها على كوخ الدببة واستخدام أغراضهم الخاصة دون إذن، لذلك شعرت بالأسف
وقرَّرَت أن تعود للاعتذار لهم. وقامت هذه المرة بطرْق الباب بأدب، فظهرَت الدبةُ
الأم أمامها على الفور، وقالت الفتاة الصغيرة والخوف يتملَّكها: "مرحبًا. أنا
آسفة جدًّا لما حدث يوم أمس. إن ما فعلتُه كان خطأً. وقد هربتُ لأنني كنتُ خائفة. "
ردَّت الدبة الأم: "حسنا يا عزيزتي. لا تقلقي
أبدًا، ادخُلي للقاء بقية أفراد العائلة".
وقامت الدبة الأم
على الفور بإعلامهما باعتذار الفتاة الصغيرة، وكانوا جميعًا سُعداء بوجودها معهم
في البيت. وأصبحوا منذ ذلك اليوم أصدقاءَ جيدين، وواظبت الفتاة الصغيرة على
زيارتهم في الكوخ بقدر ما تستطيع.
